الدين الشعبي والسياسي الشعبوي

شمخي التميمي

التداخل بين الميثولوجي والديني،يصل في بعض الاحيان الى حد ان يأخذ احدهما محل الاخر، او هي عملية تبادل ادوار او تجرى عملية ازاحة لنسق ليحل نسق اخر مكانه. (فيبدو الدين مثلاً، نوعاً من مثيولوجيا بلغت ذروتها من حيث متانة بناها السردية، إلى الدرجة التي تبدو كما لو أنها حققت قدراً رفيعاً من قوة التأثير على الجموع)، اذ تصبح المثيولوجيا هي الدين الشعبي، فيزاح الدين جانبا حين يفقد تأثيره فتصبح الميثولوجيا اكثر بريقا واشد تأثيرا. حينها تصبح الميثولوجيا ذات سوق واسعة الرواج،تتحول الى ايقونة اعلانية تعلق عليها الكثير من البضائع الكاسدة، وهو مايعرف بتسليع المقدس، وقد تصل عملية التسليع هذه الى استخدامها، في التأثير على الرأي العام. فتدخل الى السياسة من بوابة التسويق، ولان استخدام الايقونة الخرافية كشعار اسهل طريق للزعامة،بعد دراسة سايكولوجية المستهلك. وجدت الميثولوجيا كرسيها الوثير من خلال التسلل الى الاسرة والكراسي السياسية. فيصبح السياسي لايقود الجمهور بل الجمهور هو الذي يقوده، وقد يصل الامر في بعض الاحيان ان يقع المثقف في المطب ذاته وفي الهوة عينها، حين يدخل في معمعة التضليل السياسي والخطاب الشعبوي، اذ هناك تداخل وتلاصق بين الشعبوي والميثولوجي والدين الشعبي، بل هما مفهوم واحد، والخلاف يقع بحسب البضاعة المراد تسويقها.واذا كان يقال ان المجتمعات تسير نحو الحداثة والتطور وتجاوزت ماهو ميثولوجي خرافي، فأن هذا مجاف لما تعيشه مجتمعاتنا الاسلامية والعربية، اذ مازالت متشبثة برصيدها الميثولوجي، او هي تعيد انتاجه وبحسب الحاجة ومتطلبات مواجهة الحداثة التي اعلنا في الكثير من الاحيان عداءنا السافر لها.مصدر الاعتزاز بالميثولوجي باعتباره ايقونة اعلانية لاقت وتلاقي رواجا كبيرا، اذ يمكن ان يصل راكب هذه الأيقونة الاعلانية الى مصادر القوة التي اهمها الثروة والسلطة، وهكذا كانت ركوبا اوصلت من امتطاها الى مغانمه، فضلا عن تحقيق الهيمنة الاجتماعية والثقافية، اذ اصبحت الميثولوجية مجلبة للتقديس، ومن ثم فرضت سيطرتها على المجتمع والسلطة، واصبحت آلة للرقابة والاكراه ومفقسا لتفريخ المستبدين. ووجدت في امية وتخلف الوسط المجتمعي ارضا خصبة لفرض تسلطها وهيمنتها .

(شمخي جبر)