بيان سريع يقلب الموازين واليمن يخرج في مهب الريح

بيان يحيى سريع يقلب الموازين واليمن يخرج في مهب الريح

رقية حسين إسماعيل الدرب

المشهد السياسي والعسكري الذي شهدناه قبل أمس، بإعلان القوات المسلحة اليمنيةعن عملية نوعية استثنائية، لم يكن مجرد بيان عسكري عابر، بل كان لحظة فاصلة أعادت خلط أوراق المنطقة بأكملها.

عندما وقف العميد يحيى سريع ليعلن عن تنفيذ عملية عسكرية مشتركة أسفرت عن محاصرة 4 سفن معادية في البحرين الأحمر والعربي، لم يكن يتحدث عن مناورة، بل عن واقع جديد يُكتب على الماء والملح.
العملية التي تزامنت مع خروج جماهيري حاشد في السبعين بصنعاء، حملت رسالتين في آنٍ واحد: رسالة القوة في الميدان، ورسالة الشرعية الشعبية في الخلف.

ما يميز هذا البيان عن سابقاته، هو التصعيد النوعي في لغة المواجهة، حين قال سريع بوضوح: “الحصار بالحصار، والمطار بالمطار”.
هذه المقولة ليست مجرد شعار، بل هي تحول استراتيجي في قواعد الاشتباك، حيث تنتقل المواجهة من مربع الردع إلى مربع التماثل، أي أن اليمن لم يعد يكتفي بالرد، بل أصبح يبادر بخلق معادلات جديدة تفرض على الخصم أن يدفع ثمن عدوانه قبل أن يقدم عليه.

وهنا يأتي البعد القرآني العميق في الخطاب، حيث استحضر البيان قولة تعالى: “وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ”، وهي آية تحمل في طياتها فلسفة القصاص العادلة، وتؤسس لمبدأ أن الرد سيكون بمقدار الجرح، وأن اليمن لن يقبل بأن يكون الطرف الوحيد الذي يدفع الثمن، بل سيجعل المعادلة متكافئة: كل إغلاق لمطار صنعاء سيقابله إغلاق لمطارات العدو، وكل حصار على موانئنا سيقابله حصار على سفنه في أعالي البحار.

المشهد السياسي هنا لا يمكن قراءته بمعزل عن الحشود الجماهيرية التي خرجت في ميدان السبعين.
فالتلاحم بين القرار العسكري والإرادة الشعبية هو ما يمنح هذه المعادلات قوتها.
إن خروج المليونيات ليس مجرد عرض قوة، بل هو استفتاء شعبي على خيارات المقاومة، وإعلان أن القيادة في صنعاء تملك ظهيراً جماهيرياً يمنحها شرعية التصعيد.

من الناحية السياسية، هذا البيان يحمل رسائل عدة للأطراف الإقليمية والدولية:

· أولاً: أن اليمن يمتلك الآن قدرات هجومية نوعية تمكنه من الوصول إلى أعماق البحار، وهذا يغير حسابات التهديد في المنطقة بأكملها.
· ثانياً: أن معادلة الردع لم تعد حكراً على طرف واحد، بل أصبحت لعبة مفتوحة يحكمها مبدأ “السن بالسن”.
· ثالثاً: أن أي تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تمر عبر بوابة القوة، وليس عبر بوابة الاستسلام.

ما يقلق المراقبين هو أن هذا التصعيد قد يفتح أبواباً لم نكن نتوقعها، فمبدأ “المطار بالمطار” يحمل في طياته تهديداً بتحويل الصراع إلى حرب إقليمية مفتوحة، حيث لن يكون هناك خطوط حمراء، بل كل شيء سيكون تحت الطاولة.

في المحصلة، بيان يحيى سريع لم يكن مجرد نشرة عسكرية، بل كان بياناً سياسياً بامتياز، أراد من خلاله القول إن اليمن دخل مرحلة جديدة، مرحلة الندية والمواجهة المفتوحة، حيث لن يكون هناك منتصر أو منهزم، بل سيكون الجميع في دائرة النار، والجميع سيدفع الثمن، لأن السن بالسن، والعين بالعين، ومن بدأ بالعدوان فلينتظر الرد على قدر ما جنى.

المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل تدرك الأطراف الأخرى أن اليمن أصبح يمتلك مفاتيح اللعبة، أم أننا ذاهبون نحو مواجهة لا يعرف أحد نهايتها؟

#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة.