سبتمبر 9, 2026
LOGO

العاشر من سبتمبر.. أقلامٌ على طريق الشهادة

بقلم: خديجة الشرفي

في العاشر من سبتمبر، تجلّى قبحُ العدوان الصهيوني ووحشيته في أبهى صور الصغار والجبن؛ إذ لم يكن الهدف مجرد مبنى يُنسف أو جدرانٍ تُهدم، بل كان الاستهداف صريحاً للكلمة الصادقة، والصوت الحر الذي أزعج قوى الاستكبار وكشف زيف مشروعهم.

في ذلك اليوم، قدمت صحيفتا “26 سبتمبر” و”اليمن” ثلةً من خيرة أبنائها ورجالها، زملاءٌ ورفاق دربٍ ما عرفنا فيهم إلا الصدق والأمانة والإخلاص في أداء واجبهم الجبهوي والإعلامي. كانوا بيننا يذودون عن الوطن بالكلمة والموقف، يخوضون معركة الوعي بكل ثبات، حتى اختارهم الله شهداء أعياراً في ميدان العطاء والشرف، ليرتقوا تحت أنقاض مؤسستهم التي تحولت أجزاؤها إلى شاهدٍ أزلي على مظلومية هذا الشعب وعلى بشاعة أعدائه.

لقد ظن العدوان الصهيو أمريكي بأسلحته الفتاكة وصواريخه المحرمة أمريكياً وغربياً أن بإمكانه إسكات صوت الحق أو دفن الذاكرة تحت الركام. تناسوا أن الإعلام الحربي والوطني ليس مجرد مكاتب ومطابع، بل هو عقيدةٌ وإيمان وإنسانٌ يحمل قلمه كموقعه في الجبهة، مستمداً قوته من ثباته وتوكله على الله. تهدمت الجدران وتناثرت الأوراق، لكن الكلمة لم تُنسف، والحقيقة لم تُدفن، ودماء الشهداء زادت الشرفاء إصراراً على مواصلة الطريق.

إن هؤلاء الشهداء ليسوا مجرد أرقامٍ تُطوى في سجلات الأحداث، بل هم أحياءٌ عند ربهم يرزقون، وهم في قلوبنا وعقولنا مشاعل نصرٍ واستبسال. خلف كل اسمٍ منهم حكاية صمود، وأسرةٌ صابرة احتسبت ابنها في سبيل الله، وزملاء معاهدون على المضي في ذات النهج والوفاء لدماء الرفاق.

إن الجريمة التي ارتكبها العدوان بحق المؤسسات الصحفية والكوادر الإعلامية تُعد وسام خزيٍ على جبين المجتمع الدولي وادعاءاته الإنسانية الزائفة. غير أننا لا نراهن على ضمائرهم الميتة، بل نراهن على عدالة الله، وثبات هذا الشعب، وأصالة هذه المظلومية التي سترتد بالخسران والوبال على كل من سفك الدم واستهدف الصوت الصادق.

في ذكرى العاشر من سبتمبر، ننحني إجلالاً وتعظيماً لأرواح شهدائنا الأبرار، ونقول لهم من وسط الركام والوجع: عهداً قطعناه على أنفسنا أن تظل أقلامنا سيوفاً مشهورة في وجه الزيف والعدوان، وأن تبقى دماؤكم وقوداً لمعركة التحرر والكرامة حتى يتحقق النصر الموعود.