
د. فاضل حسن شريف
سجاد تقي كاظم هو باحث وكاتب عراقي مهتم بمجالات الاقتصاد السياسي، التحليل الاجتماعي، والشؤون السياسية العراقية والإقليمية. أبرز مجالات اهتماماته وكتاباته: الاقتصاد السياسي والشأن العراقي: يركز في مقالاته على تفكيك المشهد السياسي في العراق، دراسة صراع البقاء والمواطنة، وأزمات إدارة الدولة مثل الفساد المالي والسلاح المنفلت. الهوية والنقد السياسي: يتناول بالبحث والتراجل قضايا التمييز بين العقيدة الدينية والمشاريع السياسية الإقليمية، إضافة إلى تقييم أداء القوى والتيارات السياسية المختلفة في العراق. النشر العلمي والصحفي: يُنشر له في عدة مراكز أبحاث ومواقع صحفية ومجتمعية (مثل مركز دراسات الشهيد الخامس وغيرها من الصحف والمواقع الإخبارية العراقية والكردية).
صاحب القلم النظيف الذي يكتب ما يمليه ضميره، والقلم المأجور يكتب ما يملى عليه لقاء مبلغ او منصب وهذا من زلل الشيطان فيخرج الكاتب عن طريق الصواب “فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ” (البقرة 36). وعلى صاحب القلم ان لا يفضح الناس بسوء اعمالهم الا اذا كانوا مصرين على الفساد والظلم العام بحيث يصبح كشفه مصلحة عامة والتأكد من صحة الخبر “لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ” (النساء 148). وان لا يحصل اعتداء بالقلم لناس لا علاقة لك بهم فتأخذ هذا وذاك بكتاباتك “وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ” (المائدة 87). واختلف الفقهاء في تعريف حكم القضاء وبالمجمل فإنه يدخل في فصل الخصومات والمنازعات “فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ” (النساء 59) والدعاوي، الحكم الشرعي والقانوني حسب القوانين النافذة التي لا تنافي الكتاب والسنة، إقامة الحدود “إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ” (البقرة 229)، نصرة المظلوم “لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ” (النساء 148) وقمع الظالم “وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ” (البقرة 229)، أداء الحقوق، والعدالة “وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء 58).
تُعتبر مدينة الصدر (الثورة سابقاً) الهدف الأكثر حظوة بالهجوم الشرس واللغة المباشرة في كتابات سجاد تقي كاظم، وتُشكل المادة الأساسية التي يبني عليها خصومه اتهام الاستعلاء الطبقي والمناطقي. أبرز أشكال الطرح والأوصاف التي يوجهها لأهالي مدينة الصدر: الوصم السكاني والطبقي: يتعامل مع المدينة بوصفها “مركز تصدير الأزمات” للعاصمة بغداد، ويربط بين أصول سكانها المهاجرين من أرياف الجنوب وبين تراجع الرقي المدني، مُستخدماً عبارات تُحقر من النسيج الاجتماعي للمدينة وتصفه بالتخلف والعشوائية. الربط المباشر بالسلاح والميليشيات: يصف أهالي المدينة بعبارات مجملة تُصوّرهم كـ “خزان بشري مجاني” للمجموعات المسلحة والأحزاب الإسلامية، محَمّلاً إياهم المسؤولية عن نفوذ السلاح المنفلت والسطوة العشائرية وتراجع حكم القانون. السخرية من المعاناة والفقر: بدلاً من النقد السياسي للسلطة التي أهملت الخدمات في هذه المنطقة المكتظة، يوجه الكاتب لغته نحو السكان أنفسهم، مستخدماً ألفاظاً قاسية تُسفه من تضحياتهم أو تتهمهم بـ “الخنوع والقبول بالإهانة” مقابل الامتيازات الحزبية. ردود الأفعال والتقييم العام: يرى الغالبية العظمى من القراء والنقاد أن تخصيص مدينة الصدر بهذه الألفاظ والأوصاف الحادة يبتعد تماماً عن الفكر أو التحليل السياسي، ويدخل صراحة في باب التنمر الاجتماعي والتمييز المناطقي (Classism)، إذ يُعمم سلوكيات بعض أفراد الأحزاب على ملايين المواطنين المحرومين من الخدمات الأساسية.
يتضح من مقالة الشهيد الصدر ان من يريد الانتظار ان يكون سباق في مقاومة الظلم لانها فطرة الانسان التي فطر الناس عليها كما قال الله تعالى “فِطْرَةَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها” (الروم 30). ما هي فطرة الانسان بنظر الشهيد؟ رفض الظلم والجور اولا قولا بالعقل والتدبر الذي يطيح بالظالم وليس الخنوع والذل، ومحاولة الجهر بذلك عند توفر الفرصة المناسبة كما قال الله جل جلاله “لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ” (النساء 148) وكما قال الشهيد الصدر ان الانتظار الهام فطري. ومن البديهي ان الامام المهدي عجل الله فرجه هو عدل القرآن الكريم يطلب من اعوانه في اي وقت ان يخشوا الله ولا يخشوا الظالم “إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي” (البقرة 150). وتأتي المرحلة التالية استخدام اليد بتدريبها لتقوى على الظالم وزمرته كما جاء عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يقول (من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان). فاعداد القوة فرض كفائي ليكون المنتظر مستعد ليكون جندي الامام المهدي ضد الاعداء كما قال الله عز وجل”وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ” (الانفال 60) فالمظلوم عليه ان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا خير في امة منتظريها ينظرون الى المنكر ولم يفعلوا شئ كما قال الله عز من قائل “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ” ( آل عمران 110). فمنتظري الامام المهدي الحجة عليهم السير بما جاءت عليه الايات المباركة (النساء 148) و (الانفال 60) و (البقرة 150) و (ال عمران 110) واحاديث الرسول واهل بيته عليهم السلام الذين استشهدوا في سبيل ان يسود العدل وزهق الظلم “وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا” (الاسراء 81) و بعدها ينتظرون اليوم الموعود حيث قال الله جل جلاله”وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ” (البروج 2).
القضايا التي تخص الكُتاب العراقيين (سواء كُتاب مقالات، أو مؤلفي كتب، أو باحثين) ممن صدرت بحقهم أحكام قضائية غيابية، أو مذكرات قبض واستقدام، أو قرارات حظر نشر من الجهات القضائية وهيئة الإعلام والاتصالات بتهم تتعلق بنشر خطاب الكراهية، والتكفير، وتأجيج النعرات الطائفية والقومية، تضم الأسماء التالية: 1. كُتاب وباحثون صدرت بحقهم مذكرات قبض وأحكام قضائية: سعد البزاز (كاتب ومؤلف): صاحب مؤسسات إعلامية وله كتب ومقالات، واجه ملاحقات وأحكاماً قضائية غيابية بتهم تتصل بنشر وتبني خطابات ومضامين إعلامية اعتبرها القضاء العراقي مشجعة على الفتنة الطائفية وتكدير السلم الاجتماعي. ناجح الميزان (كاتب ومقالي): كاتب مقالات سياسية، صدرت بحقه مذكرات قبض وفق مواد قانون العقوبات الخاصة بالتحريض بعد مقالات وتصريحات عُدّت بثاً صريحاً للكره والفرق الفئوي. إبراهيم الصميدعي (كاتب ومحلل): واجه مذكرات توقيف وملاحقة قضائية إثر مقالات وتدوينات نُشرت له واعتبرت مساساً بالمؤسسات العامة وإثارة للرأي العام، قبل أن تتم تسوية بعض إجراءاته لاحقاً. 2. كُتاب ومغردون شملتهم ملاحقات “جرائم النشر والكراهية” سرمد الطائي (كاتب وصحفي): واجه مذكرات ملاحقة قضائية وإجراءات حظر من هيئة الإعلام والاتصالات إثر مقالات وطروحات إعلامية صُنفت بأنها تتجاوز محددات السلم الأهلي وتثير الضغينة المجتمعية. د. نزار السامرائي (كاتب وباحث): ملاحق قضائياً ومدرج ضمن قضايا النشر الرقمي والمقالي بتهم نشر أفكار تكفيرية وكتابات تحرض على مكوّنات رئيسية في المجتمع. عز الدين سليم (كاتب ومستشار سابق): صَدر بحقه استقدام وملاحقات قانونية بسبب تدوينات ومقالات اعتبرتها المحاكم المختصة (محكمة التحقيق المختصة بقضايا النشر والإعلام) مشجعة على الكراهية العرقية والمذهبية. ملاحظة: يُكيف القضاء العراقي هذه القضايا بناءً على قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، لا سيما المواد (200، 226، 372)، والتي تُجرم كل كتابة أو نشر يؤدي إلى إثارة البغضاء بين السكان، أو النيل من عقائد المذاهب والأديان، أو إشاعة التكفير.
جاء في كتاب الحج للسيد أبو القاسم الخوئي قدس سره: ان جملة لا أحب غير ظاهرة في الكراهة بالمعنى الاخص، بل استعملت في القرآن المجيد في الموارد المبغوضة المحرمة كثيرا، كقوله تعالى: “لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ” (النساء 148) وهو الغيبة المحرمة وكذلك ما نسب إلى الذوات، فان الظاهر منها انه تعالى لا يحبهم لاجل اسرافهم واعتدائهم وكفرهم وظلمهم، ولمبغوضية هذه الافعال عنده تعالى، بل تستعمل هذه الجملة في المبغوضية حتى في المحاورات فيما بين العقلاء. وبالجملة: جملة لا أحب غير ظاهرة في الجواز مع الكراهة بل أما تستعمل في المبغوضية المحرمة أو الاعم منها ومن الكراهة، فلا تكون هذه الجملة صالحة لرفع اليد عن ظهور تلك الروايات في الحرمة. ومنها: مرسل الصدوق، قال: (قال الصادق عليه السلام: إذا أراد المتمتع الخروج من مكة إلى بعض المواضع فليس له ذلك لانه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم انه لا يفوته الحج) فان المستفاد منه ان المنع عن الخروج من جهة احتمال فوت الحج، لو علم بعدم الفوت فلا يحرم الخروج. وفيه: ضعف السند بالارسال، وان كان ظاهر كلام الصدوق ثبوت كلام الصادق عليه السلام عنده ولذا يقول رضي الله عنه قال الصادق عليه السلام ولو لم يكن كلامه عليه السلام ثابتا عنده لم ينسب الخبر إليه صريحا بل قال روي ونحو ذلك. ولكن مع ذلك لا نتمكن من الحكم بحجية المرسلة لسقوط الوسائط بينه وبين الامام عليه السلام ولعله قدس سره بنى على اصالة العدالة التي لا نعتمد عليها، فمجرد الثبوت عند الصدوق لا يجدي في الحجية.
تُمثل مواقف وهجوم سجاد تقي كاظم على مرجعية السيد علي السيستاني نقطة ذروة التصادم بينه وبين الأغلبية الشعبية والدينية في العراق، حيث تتجاوز كتاباته في هذا الملف نقد الأحزاب لتطال أعلى سلطة دينية ورمزية في البلاد. أبرز محاور هجومه على المرجعية الدينية: الاتهام بالصمت والتواطؤ: يصف الكاتب موقف المرجعية تجاه أزمات العراق (كالفساد، نفوذ السلاح، والتدخلات الإقليمية) بـ “السلبي” أو “الصمت المريب”، معتبراً أن فتوى الجهاد الكفائي وبيانات المرجعية أسهمت -من وجهة نظره- في شرعنة فصائل مسلحة وتقوية النفوذ الإيراني بدلاً من بناء الدولة المدنية. النزعة ضد “المؤسسة الدينية”: يتعامل مع المرجعية في النجف بوصفها عقبة أمام قيام “دولة المواطنة”، متهماً إياها بإبقاء الشارع في حالة انقياد عاطفي يُصعّب من عملية التغيير السياسي والنقد العقلاني. استخدام لغة حادة وغير متزنة: لا يكتفي بالتحليل السياسي لمواقف النجف، بل يلجأ إلى أسلوب ينطوي على التهجم اللفظي والتسفيه لرمزية السيد السيستاني ومكانه التاريخي والاجتماعي. ردود الأفعال والتقييم: تُواجه هذه الكتابات برفض وإدانة واسعة من مختلف الأطياف العراقية، لعدة أسباب: تجاهل الواقع السياسي: يرى النقاد أن الكاتب يتجاهل عمداً أدوار المرجعية الحاسمة في حماية دماء العراقيين، ودعم الانتخابات، وإسقاط حكومات فاسدة عبر خطب الجمعة، وضبط الشارع في أوقات الفتن الطائفية. الخطاب التحريضي: يُعتبر استهداف رمز يحظى باحترام مليوني محلي ودولي خطوة تستهدف الاستفزاز الشديد وتأجيج مشاعر الشارع، مما يضع هذه الكتابات -في نظر الكثيرين- ضمن خانة خطاب الكراهية واستعداء عقائد الناس ورموزهم المقدسة بدلاً من تقديم نقد سياسي متوازن.

