جديد

أوصلهم للانتصار وسيوصلهم للانهيار

أوصلهم للانتصار وسيوصلهم للانهيار
تطوان : مصطفى منيغ
ضحك على تطوان مرَّة ، وأعادها (ذاتها) مُكرَّرَة ، فقرَّرت تطوان أن تضحكَ عليه بما تراها أنسب صورَة ، قد يُخلِّدها تاريخ السياسي المَعْنِي تحت عنوان أشهر مَسْخَرَة ، تعرَّضَ لها مَن دخل اللعبة الانتخابية وفي نيته ازدراد لمفردِهِ الدجاجة المُحمَّرَة ، ليخرج لا محالة بأثقلِ خسارَة ، بدلَ أن يزمجرَ مُتجوِّلاً كما كان ولسانه أقوَى صنارة ، سيختبئ إن فكَّر في المرور بعد أكتوبر المقبل مِن أي حارَة ، حتى لا يُضرَبَ كما حَكَمَ على نفسه يوماً بالحجارة . مهما وصلَ الغير مستحِقٍّ في لحظة ينزلق لما خُلِقَت دَوَّارَة ، تغري بملذات طموحِ امتلاكِ عمارة وراء عمارَة ، دون الاحتياط مِن زلزالِ الحقِّ المُنَظِّفِ المُتَعوِّدَةِ على الطَّهارَة ، ما دامت أرض لها مالكها المنصف سبحانه بما يجعلها عِبْرَة ، وليس الطغيان والمغالاة ونسيان دعوات العناصر المقهورة ، سمة تُخَلِّص مِن مساءلة عن مراحل مستمرَّة ، نَصَرَت الفساد والدليل هذه المدينة تطوان المُتَضَرِّرَة ، بسبب مَن نَسِيَ واجب الدفاع عنها وانجَرَّ مشيِّداً زوايا تلك الثروَة بالباطل مُثمِرَة ، التي لن تنفعَه مهما بلغت لتخفيفِ ثانية مما سيلقاه مدفوناً في مَقْبَرَة . مَن أوصَلَ تطوان لتضحَي مَعْيَرَة ، على لسانِ أي إنسانِ القارات الخمسِ جهراً وبالهَمْس مُشَبَّهَة بِجَمْرَة ، تدحرجَت لحرقِ سمعةْ أسمَى احتفالٍ ذي الرموز الوطنية المُعتَبَرَة ، لتُرْفَع أقاويل يرَى أصحابها أن رئيسَ الدَّولةِ قد يجوز هروبه مِن وطن ما كما حَصَلَ بعد ثورَة ، لكن أن يهربَ شعبٌ من وطنه يُوقِع الجميع في حَيْرَة ، إن لم يكن السبب بعض هؤلاء المتخذين بعض المؤسسات الدستورية المنتخب أعضاؤها محلياً أو وطنياً مجرَّدة مَعْصَرَة ، لاستِخراج زيوت اليأسِ والقنوطِ أداة لتضييقِ الخناق على جيل ما قد يساير به المغرب ضد المألوف التقدم ونماء الحضارَة . ما وقع في “سبتة” المحتلَّة ليس كما يدعي البعض عائد للعناصر المهاجِرَة ، بل هو تعبير صادق ناتج عن عقولٍ شابة متذمِّرة ، صمتَت لسنين ملتزمة الحياء وبما تحياه مِن ظُلمٍ وتهميش صابِرَة ، تتمعَّن في أسماء تخصَّصَت في الافتراءِ لملء بعض المجالس بمرضى الضمائر المحشوة قناعاتهم بكل متأخِّرَة ، عن لحاق ركبِ التحسُّن الجماعي بدلَ إفراز أصحاب الوجوه المُكْفَهِرَّة .
لم يكن الحدث المُؤسِف مُرتَّباً ، بل العفوية كانت قائدته ، ورغبة التخلص من المدفون في الصدور غايته ، التوقيت فَرَضَ الانسياب الجماهيري بسلاسة غير مسبوقة ، لغياب الأمن بجل تخصصاته وانشغاله في حراسة كل شِبرٍ من مساحة معيَّنة ، مثلت الأكثر حراسة في العالم ، أوْجَبَت لأدراك الأعلى الأمثَل في اعتراضِ أي جَوٍ مشحونٍ بذراتٍ مشكوك فيها ، مِن المرورِ إلا بتحليلِ جُزَيِّئات الجزيئيات ، وهذا في حد ذاته لا يخدم تطوان الحاضنة لمثل الاحتفال ، ولا التطوانيين ومنهم مَن يتَّخذ مثل الإجراءات مَساً بإخلاصهم لرموزِ الوطنِ ، فما كان الأمر يحتاج لمثل التشدُّد ، ولا خير في مبالغةٍ أفرزت حالات مِن التَّشكيك بدل الشعور بواقع الاستقرار الحقيقي بما فيه النفسي ، فوجود مثل النشاط أصبح عائقاً يحرم الآلاف من الحصول على قوت يومهم في هدوء التنافس لامتلاك الحلال مِن الأرزاق ، إضافة لتلك الصورة المُعطاة وكأنََّّ تطوان مُعرَّضة لهجومٍ لا يُبقى ركناَ دون إلحاق الأذى به ، أشياء أصبحت مرفوضة في الألفية الثالثة وبالمطلق ، لا ينطبق عليها حتى المهرجان الفلكلوري المُنظَّم للترفيه على الشعب ، لم يعد استعراض القوة مصدر هيبة تُضاف لمن يبحث الآن بمثل الصِّيغ أن تلتصقَ به ، بل يؤكد بالواضح ليس المرموز عن خوف وُجِد عِلَّة لتذكير مَن يضنهم في حاجة للتذكير أنَّ العَصَا مرفوعةُ وعلى الرؤوس أن تنحني دون حق التمعُّنِ حتى في المارين على هودج عظمةِ السلطة التنفيذية أمامهم ، وهذا في لغة المدركين لعمق ما يقع أن خللاً ما وُضِعَ لتسليط ضغوطٍ استثنائية على شعب لا يستحق لا من قريب أو بعيد مثل التصرفات الماسحة مسحاً مُنكراً لحقوق الانسان . و”الهروب” الجماعي جاء رسالة بعث بها جزء من الشعب المغربي العظيم المتحضِّر ، مُرسلَة في الهواء الطلق مباشرة وبدون وسائط إلى قمة هَرَمِ النِّظام في المملكة المغربية الشريفة ، رسالة تجيب عما تصمَّنه الخطاب بأن الأمورَ ذاهبةٌ إلى التقهقر ، حالما يتعلَّق بغالبية شرائح الشعب المغربي المُسلط عليها كل أـشكال الهيمنة والابتزاز وأنياب الفقر تنهش ما تبقى في أجسادها من شبه لحم .(للمقال صلة)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com