فاطمة المحسن
الان بدأت الفراغات التي يعرف كيف يتسلل من خلالها البعث كما حدث ويحدث دائما ، هذا التمهيد البطيء المنظم الخفي كما حصل في كل العهود وعلى وجه الخصوص في أفضل عهد للديمقراطية في العراق، وهو عهد عبد الرحمن عارف والبزاز . فقد ساهم البعثيون في تشويه صورة المسكين طاهر يحيى رئيس الوزراء حتى خرجت التظاهرات في شوارع بغداد وهي تهتف ضده باعتباره حرامي بغداد ولم تعترضها الشرطة او تعتقل منظميها . اما من يسموه حرامي بغداد طاهر يحيي فهو لم يكن يملك ذرة مما ملكه صدام او اولاده او عشيرته . لعل عبد الرحمن البزاز الذي تولى في عهد عارف الثاني رئاسة الوزراء اثقف من وصل الى السلطة الى اليوم ، ولكن البعثيين لم يكتفوا باعتقالهما، بل حاولوا كسر شوكتهما بمختلف السبل وأمام السجناء الآخرين. خرج الاثنان حطاما وهما لم يرتكبا أي ذنب إزاء البعث وصدام . واشترك الشيوعيون في تلك البهرجات التي طالت البزاز وطاهر يحيى، ودخلوا في تحالف مع البعث قصم ظهرهم، وظهر العراق وبعث بآلاف الشباب منهم الى الموت ، ومن اعترض منهم بعد الذي حصل يقولون له هذا قطار الذي لا يعجبه ينزل منه .
اليوم يطل البعث براسه حتى يصبح طارق عزيز شيخ الدبلوماسية العراقية، ومرتضى الحديثي عبقري المفاوضات، وصدام حسين وعدي وقصي وعلي حسن المجيد افضل من العهد الجديد . نسي الناس الأنفال وآلاف الشباب والنساء والأطفال الذين أعدموهم في صحراء السماوة ونسوا ما فعله البعث بالعراقيين .
مع كل النهب المنظم وسلطة الجهل والخرافة والتفاهة ، ولكن هناك هامش من الحرية يستطيع الناس فيه أن تكتب وتعارض وتشتم علنا دون ان تصدر بحقهم ربع الأحكام التي كان يذهب فيها الناس الى الاعدام على النوايا او بوشاية مغرض . نسي العراق آلاف التوابيت العائدة من الجبهات، كما نسوا سنوات الحصار والقحط لتمحوه الذاكرة ويحل بدلهما من يستطيع التسلل ببطء ليستولي مرة اخرى على السلطة باسم الشيعة وباسماء مختلفة . وهكذا يعود البعث في الناصرية التي كان يحتقرها صدام علنا ويسميها الشجرة الخبيثة وفعلا هي شجرة خبيثة اذا اتاحت للبعث العودة من جديد .
تبا للعراق الذي يجهل تواريخه ولا يفرق بين القتلة والضحايا .