LOGO

د. فاضل حسن شريف

تناول الكاتب والباحث الإسلامي الدكتور فاضل حسن شريف في سلسلته المقالية الموسومة بـ “أحاديث نبوية متداولة في مصادر أتباع أهل البيت” المقارنة والمقاربة بين ما ورد في مصادر أهل البيت (كالكافي للكليني، والتهذيب للطوسي، والخصال ومن لا يحضره الفقيه للصدوق) وما يطابقها أو يشابها في الصحاح والمسانيد ولا سيما صحيح البخاري. ترتكز إشارات وتأكيدات الدكتور فاضل حسن شريف حول هذه الأحاديث على النقاط الرئيسة التالية: المشتركات في المناقب والفضائل: يسلط الضوء على الأحاديث الواردة في صحيح البخاري والتي تخص مكانة أهل البيت عليهم السلام ومناقبهم، مشيراً إلى أن هذه الأحاديث موجودة بنفس المضامين في مدونات أتباع أهل البيت: حديث فاطمة بضعة مني: يذكر روايات صحيح البخاري (مثل حديث: “فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني”)، ويقارنها بما ورد في المصادر الشيعية مثل (الأمالي) و (علل الشرائع) للشيخ الصدوق للإشارة إلى الاتفاق على المكانة والمنزلة.

حديث الثقلين وحب آل البيت: ينوه الدكتور شريف إلى أن الأوامر النبوية بمودة القربى وحفظ حرمة آل البيت لها أصول في صحاح أهل السنة كالبخاري ومسلم، وتتطابق غايتها مع الروايات المروية عن الأئمة. المطابقة في أحاديث السلوك والآداب والأخلاق: أوضح الباحث أن كثيراً من المأثورات في صحيح البخاري في أبواب الطب النبوي، والمأكل، والشارب، وحسن الخلق، تتطابق لفظاً أو معنى مع ما رواه أئمة أهل البيت: أحاديث التمر (كالعجوة) وتأثيره الوقائي. آداب الطعام والبركة، مثل الحديث المروي في حوافي الطعام ووسطه.

أحاديث تصف الخوارج وصفاتهم (كقوله: “يقرأون القرآن لا يجاوز حلاقيمهم”)، مشيراً إلى التقاء الروايات بين الفريقين في إدانة الغلو والتعصب. منهجية المقارنة والتوثيق: يركز الدكتور فاضل شريف في أبحاثه على: تأكيد وحدة المصدر النبوي: إثبات أن النواة الأساسية للسنة النبوية واحدة، وأن اختلاف طرق الرواية والأسانيد بين أهل السنة وأهل البيت لا يمنع من وجود قدر كبير من التوافق في الأصول والآداب. استخراج الحجة والاعتبار: الاستشهاد بما ورد في البخاري لمعاضدة الروايات الشيعية عند محاججة الآخرين، واستعمال قاعدة الإلزام (“أولئك الذين يشهد لهم مخالفوهم”).

تتناول مقالات وأحداث البحث للكاتب والباحث الإسلامي الدكتور فاضل حسن شريف (وخصوصاً في سلسلته الكبيرة ” أحاديث نبوية متداولة في مصادر أتباع أهل البيت”) المسائل الخلافية بين ما أورده الإمام البخاري في صحيحه وما ثبت عن مدرسة أهل البيت (عليهم السلام). يسلط د. فاضل حسن شريف الضوء على عدة أحاديث وقضايا مفصلية وردت في صحيح البخاري وتتعارض مع الروايات والمتبنيات العقائدية والفقهية لأهل البيت: 1. حديث الرزية (رزية يوم الخميس) ما ورد في البخاري: يروي البخاري حادثة مرض النبي صلى الله عليه وآله وسلم واشتداد الوجع به عندما قال: “ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعده أبداً”، فقال عمر بن الخطاب: “إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا”، فاختلف من في البيت وكثر اللغط فقال النبي: “قوموا عني”. وجه التعارض عند البخاري وبحث الكاتب: يشير البخاري إلى إعاقة كتابة الوصية ووصف النبي بأنه “غلبه الوجع”، بينما تذهب مصادر أهل البيت (كالكافي والإرشاد) إلى أن هذا المنع حال دون التنصيص الصريح والمباشر على خلافة الإمام علي عليه السلام والمطالبة بدواة وكتف، وتعتبر رواية البخاري توثيقاً لما تسميه مصادر أهل البيت “الرزية الكبرى”.

2. حديث فاطمة عليها السلام والميراث (فدك) ما ورد في البخاري: يروي البخاري حديث “لا نورث، ما تركنا صدقة” (المروي عن أبي بكر)، ويذكر أن فاطمة عليها السلام غضبت على أبي بكر فهجرته ولم تكلمه حتى توفيت. وجه التعارض عند البخاري وبحث الكاتب: يرى البخاري صحة الحديث المقر بنفي الميراث، بينما تواتر عند أهل البيت بطلانه لمخالفته صريح القرآن (مثل: “وورث سليمان داوود” (النمل 16)). في الوقت نفسه، يستشهد البخاري بحديث “فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني”. يوضح د. فاضل الشريف كيف ينشأ التعارض الداخلي في البخاري نفسه بين إثباته غضب فاطمة وإثباته لحديث عصمتها وغضب الله لغضبها. 3. الرؤية والتجسيم (صفات الله جل جلاله )ما ورد في البخاري: أخرج البخاري أحاديث تفيد إمكانية رؤية الله بالأبصار في الآخرة (مثل: “إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر” (أو حديث كشف الساق وموضع القدم في النار)). وجه التعارض عند البخاري وبحث الكاتب: تتعارض هذه الأحكام تماماً مع مدرسة أهل البيت التي تنفي الرؤية البصرية والتجسيم نفياً قاطعاً، استناداً إلى قوله تعالى: “لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ” (الأنعام 103) وما أثر عن الإمام علي والأئمة في التوحيد والنزاهة الإلهية.4. مسألة مسح القدمين أم غسلهما في الوضوءما ورد في البخاري: يخرج البخاري أحاديث تفيد وجوب غسل القدمين في الوضوء (مثل حديث: “ويل للأعقاب من النار”). وجه التعارض عند البخاري وبحث الكاتب: روايات أهل البيت المتواترة تفيد بأن الواجب الفقهي القرآني هو المسح وليس الغسل استناداً لظاهر آية الوضوء “وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ” (المائدة 6)، وتعتبر روايات الغسل خروجاً عن التشريع الأصلي.

5. أحاديث سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة: ما ورد في البخاري: يروي البخاري حديث “ذو اليدين” وفيه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلم من ركعتين في صلاة رباعية سهواً حتى نبهه الصحابة. وجه التعارض عند البخاري وبحث الكاتب: ترتكز مدرسة أهل البيت على العصمة المطلقة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عن السهو والنسيان في العبادات وتبليغ الرسالة، وتعتبر الأحاديث التي تنسب السهو للنبي معارضة لأصل العصمة المعتقد لدى العترة الطاهرة. منهج الدكتور فاضل حسن شريف في معالجة هذا التعارض: منهج المقارنة والتفنيد: يسلط الضوء على النص في البخاري ليُبين اضطرابه الداخلي أحياناً أو خروجه عن القواعد القرآنية المحكمة. قاعدة العرض على القرآن: يعتمد قاعدة أهل البيت في عرض أحاديث الصحاح ومنها البخاري على كتاب الله؛ فما خالف القرآن يُطرح ولا يُعتد به.