LOGO

د. فاضل حسن شريف

استخرج الباحث الدكتور فاضل حسن شريف في أبحاثه المقارنة عدداً كبيراً من المرويات الواردة في صحيح البخاري في أبواب “الطب والمأكل والأخلاق”، وبين كيف أنها تتطابق وتتوافق شكلاً ومضموناً مع ما ثبت في مدونات أهل البيت (عليهم السلام) مثل الكافي، والخصال، وطب الأئمة.

وفيما يلي أبرز هذه الأحاديث والتطبيقات التي سلط عليها الضوء: 1. أحاديث الطب الوقائي والتغذية: التمر والعجوة للتطبب والوقاية: في صحيح البخاري: عَنْ سَعْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلا سِحْرٌ”. مطابقته عند أهل البيت: روي عن الإمام الصادق عليه السلام في الكافي وطب الأئمة قوله: “من أكل سبع تمرات عجوة عند النوم قتلن الديدان في بطنه”، وتأكيد أئمة أهل البيت على التصبح بالتمر للوقاية والاستشفاء. الحبة السوداء والدواء من كل داء: في صحيح البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلاَّ السَّامَ” (أي الموت). مطابقته عند أهل البيت: ورد في كتاب خصال الشيخ الصدوق عن الإمام علي عليه السلام: “الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام”. الحجامة وأوقاتها النافعة: في صحيح البخاري: عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “الشِّفَاءُ فِي ثَلاَثَةٍ: شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنِ الْكَيِّ”. مطابقته عند أهل البيت: يذكر الباحث أن هذا المعنى متواتر في مصادر الإمامية؛ فقد جاء في طب الأئمة عن الإمام الصادق عليه السلام: “الدواء في أربع: الحجامة، والسعوط، والحُقنة، والقيء”.

2. أحاديث الأخلاق والسلوك الاجتماعي: حسن الخلق وحرمة المسلم: في صحيح البخاري: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ أَحْسَنَكُمْ أَخْلاَقاً”. مطابقته عند أهل البيت: يورد الباحث الحديث المروي في الكافي عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم: “أفاضلكم أحسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون”. الرفق والبعد عن العنف: في صحيح البخاري: عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لاَ يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ”. مطابقته عند أهل البيت: جاء في الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام: “إن الله عز وجل رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف”. إفشاء السلام وتأليف القلوب: في صحيح البخاري: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم: أَيُّ الإِسْلاَمِ خَيْرٌ؟ قَالَ: “تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَتَقْرَأُ السَّلاَمَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرَفْ”. مطابقته عند أهل البيت: جاء في المحاسن للبرقي ومن لا يحضره الفقيه: “إن من موجبات المغفرة إطعام الطعام، وإفشاء السلام”.

هدف د. فاضل حسن شريف من هذه المقارنات: يرمي الباحث من خلال استخراج هذه النماذج إلى التأكيد على أن: وحدة المنبع: السنة النبوية الشريفة في جوانب التشريع السلوكي والتربوي والصحي تحظى باتفاق واسع بين الصحاح ومصادر أهل البيت. الاعتبار والدلالة: إثبات أن النسيج التراثي الإسلامي يحتوي على مساحة واسعة من المشتركات التي تضمن تقارب الأمة وتعايشها.

أورد الكاتب والباحث الدكتور فاضل حسن شريف في سلسلته المقارنة مجموعة واسعة إضافية من الأحاديث النبوية التي أخرجها الإمام البخاري في صحيحه، وتطابقت لفظاً أو معنى مع ما رواه أئمة أهل البيت عليهم السلام في أمهات كتب الحديث الشيعية (مثل الكافي، والتهذيب، والخصال، ومن لا يحضره الفقيه). فيما يلي أبرز الأحاديث المشتركة الأخرى التي سلط الدكتور فاضل الشريف الضوء عليها في مختلف الأبواب: 1. أحاديث في فضائل الأعمال والعبادات: بناء المساجد وفضلها: في صحيح البخاري: عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “مَنْ بَنَى مَسْجِدًا يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ”. مطابقته عند أهل البيت: جاء في من لا يحضره الفقيه للشيخ الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام: “من بنى مسجداً كمفحص قطاة بنى الله له بيتاً في الجنة”. فضل صلاة الجماعة: في صحيح البخاري: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاَةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً”. مطابقته عند أهل البيت: ورد في وسائل الشيعة والكافي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وروايات الأئمة تفضيل صلاة الجماعة بـ (خمس وعشرين) أو (سبع وعشرين) درجة بحسب درجات الإيمان والجهوزية.

2. أحاديث في حقوق المسلم والعلاقات الاجتماعية: حق المسلم على المسلم: في صحيح البخاري: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم: “حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلاَمِ، وَعِيَادَةُ الْمَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الْجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ”. مطابقته عند أهل البيت: جاء في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام في بيان حقوق المؤمن: “للمسلم على أخيه المسلم سبعون حقاً…”، وذكر منها عيادة المريض، وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وتشييع الجنازة. النهي عن التباغض والتقاطع: في صحيح البخاري: عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ (ص): “لاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا”. مطابقته عند أهل البيت: أورد الشيخ الصدوق في الخصال عن الإمام علي عليه السلام: “لا تحاسدوا فإن الحسد يأكل الإيمان كما تأكل النار الحطب، ولا تباغضوا فإنها الحالقة”. 3. أحاديث في التحذير من الغلو والخوارج: صفات الخوارج والتحذير منهم: في صحيح البخاري: عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فِي صِفَةِ المَارِقِينَ: “يَقْرَءُونَ القُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ”. مطابقته عند أهل البيت: ورد نفس المعنى واللفظ تقريباً في نهج البلاغة عن أمير المؤمنين علي (ع) في وصف الخوارج وأصحاب النهروان، وتطابقت روايات الكافي في التحذير من مروقهم عن الدين وفهمهم القشري للقرآن.

الهدف المنهجي للباحث: يجزم الدكتور فاضل حسن شريف من خلال هذه المتابعات الدقيقة أن المساحة المشتركة في السنة النبوية بين البخاري ومصادر الإمامية مساحة واسعة جداً، وأن التركيز على هذه الأحاديث المتفق عليها يساهم في: رد الشبهات: إبطال دعوى أن تراث الفريقين متباين بالكامل ولا يجمعهما أصل. التأكيد على ثوابت الدين: إثبات أن أحكام الشريعة ومكارم الأخلاق الإسلامية متواترة ومستقرة في الأمة بمختلف مذاهبها.