4971d684-f956-4637-af02-4e44b937ac94-1_all_3172-1

سعد جاسم الكعبي
كاتب عراقي

يتجه العراق لأول مرة في تجربة مشروع موازنة 2027 المقبلة نحو إقرار أول موازنة للبرامج والأداء تربط تخصيص الموارد المالية بالنتائج الفعلية والبرامج التنموية.
تفاصيل موازنة 2027 والتحول المالي كما أعلن وزير المالية فالح ساري بأن المشروع سيقدم لمجلس الوزراء ضمن التوقيتات المحددة.
التقديرات الأولية تشير إلى أن حجم الموازنة سيكون بنحو 200 تريليون دينار (حوالي 153 مليار دولار).
وتبلغ النفقات التشغيلية للرواتب والتقاعد نحو 155 تريليون دينار (78%).
وتستحوذ النفقات الاستثمارية ومشاريع البرامج بالأداء على نحو 50 تريليون دينار (22%).
يهدف هذا التحول إلى الانتقال التدريجي من موازنة البنود التقليدية إلى ربط الإنفاق الحكومي بمؤشرات إنجاز واضحة لخدمة قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية.
دولا سبقتنا في تنفيذ هذه الموازنات مثل أميركا وبريطانيا عالميا ومصر والسعودية وتونس وسلطنة عمان إقليميا ونجحت في تحقيق أهدافها.
النتائج المتوقعة لتطبيق موازنة البرامج والأداء في العراق (والتي ستعتمدها الحكومة تدريجياً لعام 2027) تتمثل في الانتقال من ثقافة كمية الصرف إلى ثقافة جودة النتائج، وربط تخصيص الأموال العامة وترشيد الإنفاق، بأهداف ومشاريع ملموسة بدلاً من توزيعها التلقائي على البنود التقليدية.
آليات تقييم الوزارات غير المنتجة مثل الدفاع والداخلية في موازنة الأداء مثلا ستكون عبر مؤشرات الكفاءة والجاهزية وسرعة الاستجابة كمقياس الوقت المستغرق للاستجابة للبلاغات والجرائم (بالدقائق)، فضلا عن جاهزية القطاعات ونسبة الآليات، والأسلحة، والمعدات الصالحة للخدمة مقارنة بالمجموع الكلي.
أما التأهيل والتدريب فعدد الدورات التدريبية المنجزة ونسبة المقاتلين الذين اجتازوا اختبارات الكفاءة السنوية.
اضافة إلى مؤشرات الفعالية والأثر معدلات الجريمة كنسبة انخفاض الجرائم المنظمة،والسرقات، والاعتداءات مقارنة بالسنوات السابقة.
كما أن مكافحة المخدرات وكمية المواد المخدرة المضبوطة، وعدد الشبكات المفككة، ونسبة المتعافين في مراكز التأهيل التابعة للداخلية هي القياس كذلك تأمين الحدود وعدد الخروقات الأمنية المكتشفة والمحبطة على الحدود الدولية.
أما مؤشرات التحول الرقمي والخدمي (Digitalization)أتمتة الخدمات ونسبة إنجاز البطاقة الوطنية الموحدة، والجواز الإلكتروني، وتقليل الوقت المستغرق لإصدار الوثائق الرسمية للمواطنين هي المعيار.
كما أن المنظومات الذكية من عدد كاميرات المراقبة المفعلة ونسبة التغطية الأمنية الذكية في المدن الكبرى لتقليل الاعتماد على العنصر البشري.
وكفاءة الإنفاق المالي وخفض الهدر تكون هي قياس تكلفة إطعام وتجهيز المقاتل الواحد وضمان وصول الدعم دون تسريب أو فساد.المشتريات العسكرية: مدى الالتزام بجدول استلام الأسلحة والمعدات وفق العقود المبرمة ودون تأخير في التنفيذ، كمثال عملي لتطبيق موازنة الأداء في القطاع الأمني بينما كانت الموازنة التقليدية تمنح وزارة الداخلية مليار دينار تحت بند “شراء كاميرات مراقبة” دون متابعة النتيجة، فإن موازنة الأداء تمنح التمويل بناءً على صياغة البرنامج كالتالي:اسم البرنامج، تعزيز الأمن الرقمي في العاصمة.
الهدف هو خفض نسبة سرقة السيارات بنسبة 15% في المناطق التجارية هو المؤشر من تركيب وتفعيل 500 كاميرا ذكية خلال 9 أشهر.
والتقييم يتم إذا انتهت السنة وتم تركيب الكاميرات وانخفضت السرقات، يُعد أداء الوزارة ممتازاً وتستحق التمويل الكامل المستقبلي.
أما إذا صرفت الأموال ولم تحقق الهدف، يتم مساءلتها وإعادة توجيه التمويل.
في الختام سيكون تنويع الاقتصاد ومواجهة الصدمات من أهم نتائجها إذ ستعمل على:
تقليص الاعتماد على النفط ودعم برامج الإصلاح الرامية إلى تنشيط الإيرادات غير النفطية وتقليل الانكشاف أمام تقلبات الأسواق العالمية.
الاستدامة المالية في رفع قدرة الاقتصاد العراقي على مواجهة الصدمات الخارجية والتوترات الإقليمية.