Montage-photo-article-PARIS-SECRET-2025-02-25T152606.849-1024x683-1

بلجيكية أو مغربية تَبقَى البَهْلُولِيَة
تطوان : مصطفى منيغ
دعتني للقاء مفاجئ في مدينة “سبتة” عن قصدٍ وَجِيه ، فأعادتني لذكرى زمن قضيتُ برفقتها ربيع لياليه ، بل نقلتني لبدايةِ كِفاحٍ ما أحلَى ذكرياته ، حيث كنتُ في حَيِّ “مُولَمْبِيكْ” بالعاصمة “بْرُوكْسِيلْ” من أبرز سكانِه ، أشَيِّدُ للعمرِ عُشَّ أعَزَّ أحبابه ، وأنقشُ على جبين المستحيل رغبة مهاجرٍ للعيش في جَوِّ حُرِّيَةٍ حقيقيةٍ طالما تمنَّى استنشاقه ، تركَ خلفه ليلاً كئيباً وطلعَ لمكانٍ يتلَمَّسُ ضياء نهارٍ وشُرُوقَه ، حيث خيوط شمسِ العدالةِ تُنعِش حقوق الإنسانِ بدلَ ترك وَهْجِ الظُلمِ يحرقُ مِن الدَّاخلِ عظام هيكله ، ما كان الانتسابُ معيارَ بَقاءٍ والذل قاطنه ، وما كان الأصلُ مسمار مغروس في جدار القبول بانبطاح هو للعز المسلوب عاره ، ومهما ضاقَ الوطن على الحُرِّ الشًّريف الكر يمِ ففي الدنيا أوطان تصون كرامته ، المهم الوفاء لهويةٍ موروثة عن السلف الصالح إلى أن يأخذ لمدلولها الراسخ في الوجدان ماء نهر الانصاف لطبيعة مجراه ، وهيهات الرضوخ لفاقة الخوفِ من سوطِ الحاجةِ إن احتارت بوصلة الإبحار صوب عالم الاكتفاء بالمتدفِّق من ينابيع المساواة وملحقاته ، مجالات لا تعرف الفتور ولا الانتكاسة ولا نهب مستحقات مواطنيه .
… دعتني للقاءٍ ولم تتركني لأشبع عيناي مِن فحصٍ أقارن ما بين وجهها اليوم وذاك مِن طول سنين وما تغيَّر شيء من قسماته ، لأنها مُدرِكة لتعاطفي ما جمالية الشَّكلِ حتى أبسط َإشعاعاته ، خوفاً من عزوفي عن التمعن فيما كان لها رصيد حُسْنِ ومفاتن روافده ، لكن الواقع لم يساندها فلا زالت على نضارتها أنثى بما العقل يشتهيه ، والفؤاد منحاز لما ألفه منها محافظ على مستوى خفقانه ، فالماثلة على بعد سنتمترات ناجحة في إخفاء تجاعيد مرور الأعوام على بشرة محيا ومكامنه ، لتقول لي ما كان بيننا لا يستوجب ميلكَ لغيري بشكل يضيِّع استقلالك في متاهاته ، وتلك “الريفية”وقد جرَّتك لسيل حب سيجرفك لويلات آلامه ، حالما تكتشف أنها أقرب للتمثيل من الصدق وعُهدته ، ومتحالفة مع الكرى ليحرمك من سحر راحته ، وستذيقك من هوان الصَدِّ لتنهش خيالك فرسان الشَكِّ وجراثيمه ، وستجد نفسك بحبال الطاعةِ مُقيَّد كعبدٍ قُبلَة واحدة منها للتًّمويه أجرته ، فيذوب كل يوم عن غيابها ومتَى حضرت تتلعثم ناطقة باسمه ، مجرَّد تابعٍ لسيادة بسمةٍ مِن بحر وجودها بجانبه . دَع عنكَ يا عزيزي المكابرة وأسدل على عدم النسيان ستارة لآخر مرة وانسحب من نلك المغامرة مادام الممكن زمناً في إبانه ، فأنتَ الشَّامِخ المُتسامح لمن تصغركَ بتلوين ما لها مِن مَلامِح لتَبدُو أقرب مِن مَقامِكَ وإن كانت ابعد بمراحل حتى من عتبته ، واسمع لمن عايشت خطوات طموحاتك المشروعة على طريق المجد وصروحه ، مُحققاً في الغرب قبل الشرق أن يُكتب اسمك مسبوقاً بالكاتب والصحفي الكبير المبدع أسلوباً للتعبير حافظاً لعمق المقصود أدق أدواته ، فما لك ووجع الرأس بأقل قليل تقل وهمٍ مرتبط بامرأة مفتونة بإيقاع خير ما سكن “الدوار” فوق قمة جبل أو وسط سفحه .(يتبع)
(الصورة: مدينة بروكسيل)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com
https://resalatipress.blogspot.com /