LOGO

د. فاضل حسن شريف

تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام الشيخ حسن العامري عن موضوع (السر المستودع لفاطمة عليها السلام). ابتدأ الشيخ العامري خطبته بقوله جاء عن الامام الصادق عليه السلام الدعاء (اللّهم صلّ على فاطمة وأبيها وبعلها وبنيها، والسرّ المستودع فيها بعدد ما أحاط به علمك). ثم قال قال الشيخ العامري نرفع العزاء لصاحب العصر والزمان عجل الله فرجة والمؤمنين كافة بشهادة مولاتنا فاطمة الزهراء عليها السلام. هنالك اشكالات يطرحها البعض على حديث الامام الصادق عليه السلام ومنهم بعض أتباع أهل البيت منها لماذا تقدم اسم الزهراء عليها السلام على أبيها صلى الله عليه وآله وسلم في حين في الثقافة الاسلامية الرسول يتقدم على غيره من الأشخاص. الاشكال الثاني حول سند الدعاء بأنه ليس سند قوي يرجع الى أهل البيت. وهذا الكلام غير صحيح أولا لان السند ليس دليل على صحة الرواية وانما أحد الطرق المتبعة على صحتها. قد يكون السند صحيح ولكنه لا ينسجم مع العقل، مع أن علماء حديث أتباع أهل البيت مثل الكليني أو بحار الأنوار يذكرون أن ليست الأحاديث كلها صحيحة لان بعضها تنافي العقل. يقول الامام الصادق عليه السلام (إذا جاءكم عنا حديث فاعرضوه على كتاب الله فما وافق كتاب الله فخذوه وما خالفه فاطرحوه أو ردوه علينا).

المختصون بالحديث يقرون تقديم اسم فاطمة على أبيها في الدعاء ومعروف في تراث أهل البيت. جاء في حديث الكساء أو العباءة المروي عن مختلف المذاهب الاسلامية ومنه الجزء (فَقَالَ ٱلأَمِينُ جِبْرَائِيلُ: يَا رَبِّ وَمَنْ تَحْتَ الْكِسَاءِ؟ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: هُم أَهْلُ بَيْتِ ٱلنُّبُوَّةِ وَمَعْدِنُ ٱلرِّسَالَةِ هُمْ فَاطِمَةُ وَأَبُوهَا، وَبَعْلُهَا وَبَنُوهَا) حيث قدم الله تعالى اسم فاطمة قبل أبوها. وكلمة بنوها جاءت بصيغة الجمع وهم الأئمة من ذرية الزهراء عليهم السلام و ليس المثنى الحسن والحسين عليهما السلام.

وحتى العلماء المتأخرين مثل المرعشي النجفي والعلامة الطباطبائي يقرون بصحة دعاء اللهم صل على فاطمة وأبيها للدلالة البلاغية لتبيان عظمة الله تعالى. ولا يعني أن فاطمة أعلى مقاما وأفضل من أبيها وبعلها عليهم السلام وانما لتعظيم مقامها. كيف لا وقد خلق الله فاطمة من تفاحة الجنة. وانها عليها السلام تشترك في رسالة النبوة من أبيها صلى الله عليه وآله وسلم مع امامة بعلها عليه السلام. يقول الله تعالى “اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ” (النور 35) المشكاة هي فاطمة عليها السلام كما جاء في التفاسير.

ما هو السر المستودع؟ الجواب لا نعرفه “لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ” (الأنبياء 23). وهكذا لماذا اختار الله تعالى محمد رسولا والأئمة من بعده؟ والجواب كذلك لا نعرفه ولا يعرف ذلك غير الله تعالى كما جاء في الزيارة الجامعة (السلام على محال معرفة الله ومساكن بركة لله ومعادن حكمة الله وحفظة سرّ الله). لكن بعض العلماء يجتهدون ويقولون أن فاطمة عليها السلام هي نفس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. هنالك أسرار بين الله تعالى ورسوله لا يعرفها غيره صلى الله عليه وآله وسلم. ولذلك أصبحت فاطمة عليها السلام مجمع أسرار النبوة والامامة.

الرأي الآخر أن السر المستودع لا يعني في شخصيتها عليها السلام وانما أحد أسمائها كما أن لها أسماء أخرى. لله سبحانه وتعالى تسع وتسعون اسم ولكن بعض أسمائه أعظم من الأخرى “إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ” (يس 82). يقول الامام الباقر عليه السلام ( من عرف فاطمة حقّ معرفتها فقد أدرك ليلة القدر، وإنّما سمّيت فاطمة لأنّ الخلق فطموا عن معرفتها). والرأي الثالث ان السر هو بقاء دين محمد صلى الله عليه وآله وسلم لان من ذريتها اثنى عشر اماما يحفظون الدين الى يوم القيامة. فاطمة عليها السلام ضحت بنفسها للحفاظ على أمير المؤمنين عليه السلام من القتل مما جعل الملايين من السادة العلويين من سلالتها. جاء في الحديث الشريف (يا علي أنا وأنت أبوا هذه الامة).