
من المولد إلى الفتح
فاطمة السراجي
في محفل النور ومشرق الهداية، تتجلى الذكرى الشريفة للمولد النبوي الأكرم كقبسٍ إلهيٍّ سرمدي يسكبُ في الأرواح يقينًا صلبًا لا تهزه الوقائع، ويشحذ الأفئدة بنور القرآن
لم يكن هذا الاحتفاءُ المتجدد وهذا الحشدُ الجماهيري المهيب مجرد طيفٍ يمرّ على القلوب أو مناسبةٍ تُطوى بانتهاء جمعها، إنما هو تجديدٌ واعد للعهد والميثاق، ووفاءٌ متجذر بالنهج والمبدأ، واست مساكٌ صادق بالنور الذي أخرج الأمة من ظلمات التبعية والوهن إلى آفاق النصر والعزة
حين تسكب الأرواح صدق ولاءها في محراب المحبة المحمدية، يتنزل المدد الإلهي الذي يشدّ به الله أزر الصابرين، ليتحول هذا التزكي الروحي والارتباط الوجداني إلى طاقةٍ جهادية وقوة استراتيجية تصنع الفارق في ميادين المواجهة والصمود.
إن المتأمل بعين البصيرة في حركة التاريخ وواقع الميدان يدرك تمامًا أن من قلب هذه الجمعية الإيمانية وهذا الاحتتشاد الشعبي الصادق، تُفتح أبواب الفرج الشامل وتنهمر بركات الفتح المبين
فما يشهده الميدان اليوم من انتصاراتٍ متلاحقة يسطرها أنصار الله، وما يتحقق من فتوحاتٍ استراتيجية وفرضٍ لمعادلات ردعٍ جديدة أربكت حسابات قوى الاستكبار العالمي وكسرت غرور المعتدين، يُعدّ ثمرةً يانعة لهذا المقتبس الإيماني العظيم وامتدادًا مباركًا للنفحات النبوية
إنها آياتُ التمكين التي تشرق عقب كل موسمٍ يتجدد فيه العهد مع النبي الأعظم، لتؤكد للعالم أجمع أن القوم الذين استمدوا ثباتهم من سرّ الرسالة، وجعلوا الهداية الهادية مرجعًا وسلاحًا، لن تنكسر لهم شوكة، ولن تُثنى لهم إرادة، وأن دماء شهدائهم وتضحيات أبنائهم في محراب الدفاع عن الدين والمستضعفين لا تُثمر إلا فتحًا مبينًا يرفع راية الإسلام عاليةً ويُثبت أقدام المجاهدين في كل ميدان.
#كاتبات_وإعلاميات_المسيرة