
د. فاضل حسن شريف
تثير كتابات سجاد تقي كاظم جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية العراقية. يعود الاتهام بـ “الكراهية” أو “التطرف” في طرحه إلى عدة عوامل ترتبط بطبيعة أسلوبه والموضوعات الحساسة التي يتطرق إليها: الحدّة واللغة: يتبع الكاتب أسلوباً ينطوي على هجوم مباشر ومفردات قاسية ضد أطراف سياسية وطائفية مختلفة، يجعل منتقديه يرون في هذا الأسلوب شحناً واستعداءً ينطوي على خطاب كراهية. تفكيك الهويات والطائفية: يراها الخصوم تعزيزاً للانقسام والفرقة والتأجيج الطائفي. الهجوم على رموز ومفاهيم سائدة: يهاجم في مقالاته مفاهيم مثل “الوحدة الوطنية” بصيغتها الحالية، ويعبر عن مواقف حادة من الجوار الإقليمي والعلم والقوميات، وهو ما يتلقاه البعض بوصفه إساءة أو تحريضاً ضد مكونات أو رموز محددة.
جاء في تفسير التبيان للشيخ الطوسي: قوله تعالى “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا” ﴿الإسراء 53﴾ اي يفسد بينهم و يلقي بينهم العداوة و البغضاء و قال”إِنَّ الشَّيطانَ كانَ” (الاسراء 53) في جميع الأوقات عدواً مبايناً”للإنسان” آدم و ذريته. عن تفسير الميسر قوله تعالى “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا” ﴿الإسراء 53﴾ وقل لعبادي المؤمنين يقولوا في تخاطبهم وتحاورهم الكلام الحسن الطيب، فإنهم إن لم يفعلوا ذلك ألقى الشيطان بينهم العداوة والفساد والخصام. إن الشيطان كان للإنسان عدوًا ظاهر العداوة.
تعتبر المقالات والمنشورات التي يتناول فيها سجاد تقي كاظم أبناء مناطق وسط وجنوب العراق من أكثر المواد التي تثير حوله انتقادات واحتجاجات واسعة، حيث يرى فيها كثير من القراء والمتابعين تجاوزاً للتحليل السياسي وسقوطاً في الخطاب الإقصائي. أبرز نقاط الانتقاد الموجهة لطرحه حول الجنوب والوسط: التعميم السلبي والوصم: يُنتقد بسبب إسقاطه سلوكيات أو أحزاباً سياسية معينة على المكون الشعبي بأكمله، حيث يربط في بعض مقالاته بين أزمات الدولة (انتشار الفساد والجهل) وبين ثقافة وسلوك المجتمع في الجنوب والوسط، مما يعطيه طابع “الوصم الاجتماعي”. خطاب “جلد الذات” المفرط: يعتمد الكاتب في أجزاء من طرحه على تحميل الجماهير والمجتمع في تلك المناطق مسؤولية وصول الطبقة الحاكمة والسياسيين إلى السلطة، ويرى نقاده أن أسلوبه هذا يتجاوز النقد البنّاء ليصل إلى الإهانة والسخرية من المعاناة الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها الأهالي. النزعة الانفصالية والإقليمية: يدعو الكاتب في بعض كتاباته إلى أفكار تتعلق بتفكيك الدولة أو التقسيم الفيدرالي القائم على الهويات، مستخدماً نبرة حادة تعتبر مناطق معينة عبالاً على الدولة أو مصدراً للأزمات، وهو ما يراه المعارضون تعزيزاً للهويات الفرعية وتفتيتاً للنسيج الوطني. بينما يظل الحد الفاصل بالنسبة لأغلب النقاد أن استهداف القواعد الشعبية بعبارات حادة أو تعميمات تحقيرية يخرجه من إطار النقد السياسي إلى دائرة التمييز والتحريض الاجتماعي.
قال الرسول الاعظم محمد صلى الله عليه واله وسلم (خاطبوا الناس على قدر عقولهم) التي توافق قوله تعالى “وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (الاسراء 53). قال الله سبحانه وتعالى “وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا” (الاسراء 55) الله تعالى فضل بعض النبيين على بعض وافضلهم النبي محمد صلى الله عليه واله وسلم وهو سيد الانبياء وخاتمهم. الواعظ الجيد اقواله مطابقة لما ورد في القرآن الكريم “وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا” (الأحزاب 70)، “أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا” (البقرة 235)،”قَوْلًا لَّيِّنًا” (طه 44)، “قَوْلًا بَلِيغًا” (النساء 63)، “قَوْلا كَرِيمًا” (الإسراء 23)، “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” (البقرة 83)، “يَقُولُوا الَّتِى هِيَ أَحْسَنُ” (الإسراء 53)، “وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » (النحل 135) سبّ المؤمن ولعنه واهانته واذلاله وهجاؤه واخافته واذاعة سره وتتبع عثراته والاستخفاف به ولا سيما إذا كان فقيرا”مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ” (ق 18)، “وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا” (الاسراء 53)، “وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينً” (الاحزاب 58)، “وَيْلٌ لِكُلِّ”هُمَزَةٍ لُمَزَة ” (الهمزة 1).
تنضوي طروحات سجاد تقي كاظم حول مفهوم “حكم الأقلية” في العراق ضمن إطار نقده لما يصفه بـ “ديمقراطية المكونات والشعبوية الأغلبية”، وهي من المحاور التي تجلب عليه اتهامات مباشرة بإعادة إنتاج الخطاب الطائفي والترحم على حقب الاستبداد. أبرز أبعاد طرحه ونظراته حول حكم الأقلية: المقارنة بين “المنجزات” و”الفوضى”: يميل الكاتب في بعض مقالاته إلى تقديم مقارنات بين فترة حكم الأقلية (قبل عام 2003) والواقع السياسي الحالي، معتبراً أنه بالرغم من قسوة النظام السابق وطغيان سلطته، إلا أنه نجح في الحفاظ على “هيبة الدولة”، والسيطرة على السلاح المنفلت، ومنع التمدد العشائري والميليشياوي. ويرى أن النظام السياسي المبني على “الأغلبية الديموغرافية الشيعية” بعد 2003 فشل في بناء دولة مؤسسات أو توفير التنمية والتطور السكاني. نقد “حكم الأغلبية العدديدة” (الشعبوية): يعتبر الكاتب أن الأغلبية الديموغرافية ليست معياراً لنجاح إدارة الدولة إذا كانت هذه الأغلبية تُساق عبر “الوعي العاطفي والأحزاب الدينية”. ويرى أن “الأغلبية العددية” تحولت في العراق إلى مجرد أداة لتثبيت حكم الفساد وتبرير التخلف، مفضلاً عليها سلطة التكنوقراط والنخب الحازمة حتى وإن كانت تمثل أقلية سياسية أو مجتمعية. المناداة بـ “حكم النخبة العلمانية” الحازمة: يدعو في مشاريع تقييم الدولة (أو إقليم الجنوب) إلى سحب القرار السياسي من الشارع المنساق وراء الشعائر والأحزاب، وتسليمه لنخبة حازمة تفرض علمانية قسرية بالقوة والتنفيذ الصارم للقانون، وهو ما يراه القراء ترحماً غير مباشر على نظام الإدارة الشمولي الذي تحكمه فئة قليلة. موقف النقاد والشارع: الاتهام بالطائفية والترحم على الدكتاتورية: يرى الناقدون والمحللون العراقيون أن الترحم على “حكم الأقلية” أو تجميل حقب السيطرة الفردية والمناطقية هو تنكر لمقابر جماعية وحروب كوارثية أحرقت العراق عقوداً من الزمن. ويؤكدون أن الفشل الحالي للأحزاب الدينية لا يبرر أبداً شرعنة الاستبداد أو الاستهانة بحق الأغلبية الشعبية في تقرير مصيرها عبر أطر ديمقراطية حقيقية وسليمة. التناقض الفكري: يشير الباحثون إلى وجود تناقض صارخ في طروحاته، إذ كيف يطالب بدولة مواطنة وعلمانية وحقوق للجنوبيين، وفي الوقت ذاته يُنظّر لجدوى “حكم الأقلية” أو سلطة الاستبداد القسري التي دهست نفس هذه المجتمعات عقوداً طويلة.
جاء في صحيفة العرب عن “الإعلام في القرآن الكريم” يحلل آداب مهنة الصحافة وأخلاقياتها للكاتب سمير محمود: يمضي الكتاب ليؤصل لدور الكلمة، فيقول “تبقى الكلمة المكتوبة وسيلة ذات أهمية، يقبل الناس عليها مادامت متمسكة بأسباب قوتها: المهنية والأخلاقية، ولهذا لن يلتفت الجمهور إلى صحف كثيرة تصدر وعناوينها واحدة، كأن كاتبها واحد لا مجال إذن للمنافسة، ولن يلتفت الجمهور إلى صحف تتجاهل قضايا الناس الحيوية وتغض الطرف عن المشكلات الحياتية لعامة الناس، ولن تهتم الناس بصحف تعرض رأيا واحدا وتحجب ما سواه: الصفوة، الحكام الزعماء، كبار الساسة، رؤساء الأحزاب، حاضرون على حين يغيب الجمهور”. لن يحرص الجمهور على قراءة صحف كتابها مغرضون منافقون أكلوا على كل الموائد، وقالوا الشيء ونقيضه وخدموا كل الأنظمة وصفقوا لكل صاحب سلطة، ولن يقرأ الجمهور صحفا تغتال الرأي الآخر، وتشوهه وتتهمه بالخيانة والعمالة، ولن يعبأ الجمهور بصحف تنتهك حق الخصوصية، وتنبش في سير الناس وأعراضهم، وتعبث بالثوابت، وتتعارض مع مصلحة الوطن. “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” (البقرة 83)، “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ” (الإسراء 53)، “فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَّيْنَا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى” (طه 44)، “وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا” سورة النساء 5، “وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً” (الأحزاب 32). من هذه الآيات من القرآن نقر بأن الكلمة الطيبة تصنع خطوط اتصال، والكلمة الخشنة السيئة تقطع الاتصال. يقول تعالى “وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”، (آل عمران 159)، “لاَ يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ” (النساء 148)، “وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدوا بِغَيْرِ علم” (الأنعام 108). قول فاحش – كلمة بذيئة أو عبارة متدنية تجعل المضمون يفقد صفة الإعلام، كما أن الدعاية الخبيثة أداة هدم. يقول الله “قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ” سورة الأنعام 33، “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ” (الحجر 97). وإذا كان الرسول، صلى الله عليه وسلم، وهو الأسوة والقدوة والنموذج قد تأثر بهذه الأقاويل والأراجيف والأكاذيب، والقرآن يشير إلى ذلك التأثير النفسي الذي عانى منه الرسول “ليحزنك”، “يضيق صدرك”، فما بالنا بأفراد عاديين لا يمتلكون حصانة الأنبياء الإيمانية ولا إعدادهم لحمل الرسالة. وهذا يدلنا على الآثار السلبية التي تحدثها الأكاذيب والأراجيف وحملات التشكيك التي توجه ضد الدول والشعوب. ومن الواجب رصد هذه الحملات وتحليل مضمونها وكشف أساليبها، وعدم تجاهلها، الرد على تلك الافتراءات والأكاذيب بالإعلام الصادق والحقائق الدامغة، تحصين الجمهور وتقوية عوامل المناعة، وتجريم محاولات الهدم والتدمير، وتأثيم أفعال مروجي الشائعات و مرددي الأكاذيب، فالعديد من آيات الذكر الحكيم توضح ضرورة حماية سمعة الناس وصيانة صورتهم من العبث والتشويه والتحريف، “أن تصيبوا قوما بجهالة فتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ”.

