سبتمبر 10, 2026
1788551022411-1

سرابُ النيكوتين… وحقيقةُ الخراب

محمد الوجيه

أيها الإنسان الذي يلهث خلف سراب النيكوتين، هل تظن أنك تستمتع، بينما أنت في الحقيقة تحترق بهدوء؟ ليس الأمر مجرد سعالٍ يقطع صدرك، ولا ضيقِ نفسٍ يعتريك حين تصعد الدرج، بل الأمر أعمق من ذلك، إنه غدرٌ بطيء يتسلل إلى تفاصيلك اليومية التي لا تنتبه لها.
تلك النار التي تضعها بين شفتيك تحرق بهجة الحياة أولاً بأول: تجعل مذاق الطعام كالرماد، وتسرق من نومك هدوءه فتصحو وأنت أتعس مما نمت، وتغرس في روحك وهجاً من التوتر والعصبية يجعل أقرب الناس إليك ينأون عن مجالستك.

حين تدخن، لا تخنق رئتيك وحدها، بل تخنق أحلام صباحك، وتُطفئ بريق عينيك قبل أوانه، وتجعل خطواتك في منتصف العمر ثقيلة كمن يحمل همَّ شيخوخةٍ مبكرةٍ لا تستحقها.

والأغرب أنك تدفع ثمن هذا الخراب بمالك ووقتك، لتشتري حزناً مقسطاً على دفعات، وتزرع في جسدك تعباً مزمناً يظهر في وخز المفاصل، وفي خمولٍ يلازمك، وفي نضارةٍ تذبل من وجهك وأنت تنظر في المرآة حائراً.
ثم لا يقتصر شرُّ هذا الدخان على جدران صدرك، بل يلفح من حولك، فيسرق من أطفالك نقاء هوائهم، ومن عائلتك دفءَ أيامهم الخالية من القلق.
أيها المستعبد لوهم المتعة، إن الإقلاع ليس حرماناً، بل هو أول أنفاس الحرية، وهي فرصة لا تعوض لتستعيد طعم القهوة صافياً، ونوم الليل عميقاً، ووجهك مشرقاً كالصباح.

اشكر جهد صندوق مكافحة السرطان في صنعاء الذي يذكرك بأنك أغلى من أن تتحول إلى رمادٍ وأنت على قيد الحياة.

#الحملة_الوطنية_الثانية_عشر_للتوعية_بمخاطر_التدخين
#قرارك_يحميك
#صندوق_مكافحة_السرطان