سبتمبر 12, 2026
طعام-بلدي

الإسلام والأكل الحلال….رسالة الى الباعة والقصابين خاصة والى الناس عامة !

احمد الحاج جود الخير
قال تعالى في محكم التنزيل: (حرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ، ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ، الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ، الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا، فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) سورة المائدة: (3)
قبل أيام فُجِعَ العراقيون جميعا بإلقاء القبض على صاحب محل للقصابة معروف وسط العراق وهو يبيع لحوم الخنازير البرية المثروم الى زبائنه على أنه لحم حلال مذبوح على الطريقة الإسلامية غير أبه لا بحرمة أكل وبيع لحوم الخنازير ،ولا بحرمة الغش والخداع،ولا بحرمة الكذب والتدليس الذي يُمارسه بكل وقاحة بحق من يثق بسمعة محله من الناس وبما هو في غنى عنه كليا ، وذلك في واقعة صادمة أصبحت حديث وسائل الإعلام العربية والمحلية كافة ، وبما أنهى تاريخ هذا المحل – هكذا أفترض وهكذا أزعم منطقيا وشرعيا وقانونيا -،وبما لوث سمعة صاحبه كليا ونهائيا ، ليفتح الباب واسعا أمام استعادة عشرات الوقائع المماثلة ولاسيما في مصر والعراق ،وكلها تتعلق ببيع لحوم الحمير الحية والنافقة ،كذلك بيع لحوم الكلاب ، واللحم الهندي الملوث بالكلور ، وتوريدها الى المطاعم بعلم أصحابها أحيانا ، ومن دون علمهم أخرى بدوافع الجشع والطمع ، وبهدف الإثراء السريع وعلى حساب دين هؤلاء المخادعين وصحة الناس ، فيما عامة الناس تأكل بشراهة قل نظيرها كل ما يبياع لها ، أو يقدم على موائدها غير مستعلمة عن مصادرها ، ولا آبهة بتواريخ نفادها ، ولا عن كيفية قصابتها ، لطالما أن الطعام رخيص ، أو أن المطعم شهير ، أو أن صاحب القصابة في جبهته زبيبة ليس من أثر التقوى والصلاة والعبادة قطعا وانى لهؤلاء أن يكونوا من المتقين ، وإنما لكونها زبيبة مصنوعة – بالخل والثوم – عبارة عن تجارة وصناعة محلية كالوشم هدفها الرئيس هو خداع البسطاء والضحك على ذقونهم ، شأنها في ذلك شأن العناوين والأسماء الرنانة التي يعلقها هذا وذاك ولنفس الغرض في أعلى واجهة محالهم ومعظمها يدور – كذبا وتدليسا وزورا – حول الإيمان والتقوى والزهد والورع والصلاح مع لافتة مكتوب عليها عبارة ” لحم عراقي خالص 100% ..ولحم حلال 1000 %” كجزء من منظومة الفساد الأخلاقي ، والإنحلال القيمي ، والإفساد المجتمعي مع إنشغال بعض الدعاة والوعاظ والمصلحين بالخطابات الطائفية المقيتة المشتنجة المثيرة للفتن بعيدا كل البعد خطابات الوعظ والإصلاح الشرعية والحقيقية الموجهة الى شارعهم والى جماهيرهم الضائعة والتائهة حاليا وسط كم لايحصى من الفوضى والمفاسد العارمة كليا وربما أبديا بدءا بالغش الصناعي والتطفيف في المكيال والميزان مرورا بالأغذية النافدة والأدوية منتهية الصلاحية ، والتعامل بالرشوة والربا والتزوير والاختلاس ، وليس انتهاءا ببيع لحوم الحمير والكلاب والخنازير الحية والنافقة الى الزبائن بكل وقاحة وصلافة وقباحة …وأؤكد بأن كل داعية ينشغل ويشغل كل من حوله بالطائفيات والحزازيات والعصبيات متناسيا دوره الإصلاحي والدعوي في ارشاد المجتمعات فلا يأمنن على نفسه ولا على أهله من غبار وسخام كل أو جل ما يحيق به من فساد سري خلف الأبواب ،أو علني على رؤوس الأشهاد !!

لقد نهى القرآن الكريم عن شرب الدم، وتناول لحوم الحيوانات النافقة، ولحوم الحيوانات غير المذكاة شرعا(= اللحم غير الحلال) ، ومثلها لحوم الحيوانات المقربة لغير الله تعالى، كقرابين للأصنام والأوثان وغيرها، ونهى عن تناول لحم الخنزير، ولحم كل حيوان مات بالخنق، أو بالضرب، أو بالسقوط من شاهق، أو بالنطح، أو بجرح أصابه بناب حيوان مفترس.
وقد نهى النبي ﷺ عن أكل كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطيور” وبما يعرف بالحيوانات اللاحمة التي تعف حتى الحيوانات اللاحمة المناظرة لها عن افتراسها وأكل جيفها لما يغزو لحمها وأحشاءها ويجري في دمائها من ديدان و طفيليات وبكتيريا قاتلة لا تعد ولا تحصى، يتصدرها”داء الشعرينات”.
وأما شرب الدماء فيسفر عنه الإصابة بأمراض قاتلة ليس أولها التهاب الكبد الوبائي، واضطرابات القلب، وليس آخرها سرطان الكبد، وداء السكري، والتهاب المفاصل، واضطراب الغدد.
وكانت البشرية قد دأبت على شرب الدماء المسفوحة لاعتقادها بوجود خصائص علاجية فيها، فيما كان بعضهم يشرب دماء المصارعين بعد مقتلهم في حلبات المصارعة لهذا الغرض، وبعضهم نكاية بأعدائهم وإمعانا في إذلالهم عقب المعارك، وبعضهم لاعتقاده بأن شرب دماء الخصوم يسلبهم القوة ويمكن أعداءهم منهم، وبعضهم لدفع الظمأ في الصحراء والمناطق التي يشح فيها الماء، حتى جاء الإسلام العظيم ليحرم ذلك حرمة مؤبدة لتأتي الدراسات العلمية فتكشف لنا بأن الدم شديد السمية ويحتوي على عدد هائل من الجراثيم وشربه مسفوحا ينقل عددا لا يحصى من الأمراض الفتاكة القاتلة.
وأما لحم الخنزير فيحتوي على العديد من الطفيليات والديدان التي لا تزول بالطهي، وكشفت دراسة نشرت عام 2024 في مجلة “لانسيت” للسكري والغدد الصماء، اعتمدت على خلاصة بيانات لـ 31 دراسة علمية سابقة، أن ” تناول شطيرة لحم الخنزير يومياً يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني بنسبة 15 %”.
سبقتها دراسة علمية أخرى نشرت عام 2009 في “المجلة الدولية لأبحاث البيئة والصحة العامة” كشفت عن وجود ارتباط وثيق بين تناول لحم الخنزير وتليف الكبد لاحتوائه على نسبة عالية من الدهون المتعددة غير المشبعة”.
بينما طالب عدد من العلماء في المملكة المتحدة بضرورة إلزام منتجات اللحم المقدد (بيكون) ولحم الخنزير بملصقات تحذيرية على غرار تلك الموجودة على علب السجائر، تشير إلى، أن “المواد الكيميائية المستخدمة في هذه اللحوم تسبب سرطان القولون”.
وكانت صحيفة “نويه أوسنابروكر تسايتونج”الألمانية، الصادرة عن المؤسسة الاتحادية للزراعة والتغذية، قد كشفت عام 2018 على لسان مديرها هانزكريستوف أيدن، عن أن “متوسط استهلاك الفرد للحوم الخنزير قد تراجع في 2017 بعموم المانيا فيما تراجع معدل استهلاك هذا النوع من اللحوم -الخنزير – في غضون 10 أعوام من 40. 5 إلى 35. 8 كيلوغراما مقابل ارتفاع الطلب على لحوم الأبقار والطيور.
الى ذلك اكد الدكتور غوردان أماديو، جراح الأعصاب في مركز ديل سيتون الطبي، أن ” الديدان المعروفة بشريطية الخنزير تضع بيض اليرقات في أجسام الخنازير وبعد تناولها من قبل البشر فأنها تفقس في أمعائهم وتستمر دورة حياتها لحين وضع بيضها في جسم الإنسان ومن ثم التطور الى يرقات داخل اكياس مائية تنتقل إلى جميع أنحاء الجسم!!
منظمة الصحة العالمية سبق وأن قدمت 22 نصيحة ذهبية لتجنب الاصابة بالجائحات الوبائية التي تجتاح العالم بين الفينة والأخرى كان من أبرزها النصيحة الاتية: ” يجب عدم أكل الحيوانات المريضة أو الميتة ” التي نهت عن أكلها الآية القرآنية الكريمة.
علماً بأن مفهوم”الطعام الحلال” في الإسلام واسع ولا يشتمل فقط على ما تقدم، وإنما على كل طعام قد تأتى من الحرام كالربا والقمار والرشوة وبيع المحرمات والسرقة والغش والخداع والاختلاس والابتزاز والتزوير وخيانة الأمانة والحلف الكاذب وانقاص الميزان وتطفيف المكيال ومن عائدات المخدرات والخمور والتهريب والبغاء والاتجار بالبشر وما شابه، بل وقد جعل الإسلام”الطعام الحلال”سببا رئيسا لاستجابة الدعاء وبخلافه الطعام الحرام الذي يحول بين المرء وبين استجابة دعائه، وفي ذلك ضرب النبي ﷺ مثلا بـ “الرجلَ الذي يُطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنَّى يُستجاب له؟ “.
اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك ، وبطاعتك عن معصيتك ،وبفضلك عمن سواك ..اللهم نسألك علما نافعا ، ورزقا طيبا ، وعملا متقبلا ، اللهم اغفر لنا وارحمنا وعافنا وارزقنا …قولوا آمين ياعباد الله المؤمنين .

نقلا عن كتابي : يا آكلي الفلافل في قعر التنور ..اتحدوا !!