سبتمبر 12, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

بسم الله الرحمن الرحيم “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ ۖ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ” (الأنبياء 73) تحدث خطيب جمعة مسجد الامام الحسين عليه السلام عن موضوع (كمال الدين بالامامة). الانسان في هذه الدنيا عادة يطلب الكمال فمثلا السيارة لا يمكن استخدامها اذا لم يكتمل النقص بها، وهكذا الطائرة لا تنطلق حتى يكتمل تصليح أي عطل ولو كان صغيرا جدا. وهكذا لا يمكن تطبيق الدين إلا إذا كان كاملا. أرسل الله تعالى 124 ألف نبي منهم ليس لديه شريعة وقسم آخر شريعته بسيطة ومنهم ارسل الى أقوام محددة، ولكن الإسلام خاتم الأديان فهو دين كامل يحتوي على النصائح والأخلاق والأحكام والقواعد والسياسة ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا” (المائدة 3) فشريعة الإسلام كاملة لا نفص فيها.

بعض الأشخاص يمزجون بين الدين والدنيا فلا يقبل بهذا ويقبل بذاك “أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (البقرة 85). الإنسان عليه أن يقبل الدين كما أنزل. والشريعة النازلة تشمل الامامة والخلافة. الله سبحانه وتعالى أعطى اهتمام لعلاقة الإنسان مع نفسه وعلاقته مع العائلة والمجتمع حتى التداخلات بين الزوج والزوجة، فهل من المعقول أن يترك خلافة وقيادة المسلمين بدون تدخل. فلا يكتمل الدين بدون قيادة ” الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ” (المائدة 3).

البعض يقول كلمة أكملت المقصود بها اكمال العبادة والآخر يقول الصلاة وغيرهم تعني الزكاة وهذه أمور تم شرحها في مناسبات سابقة، فلم يبقى الا معنى واحد لكلمة أكملت وهو منظومة أو نظام الامامة. فبدون نظام تصبح الخلافة فوضى ولا يقبل الاسلام الفوضى “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا” (الأنبياء 73). الامام بمفهومها الأولي هو الذي يمشي أمامك ليقودك. والله تعالى لا غيره هو الذي جعل الامام “وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً”. فلا يحق لشخص أن يجعل هذا نبي أو ذاك امام “اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ” (الأنعام 124).

قريش مثلا لم تقبل رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ولكن الله تعالى هو صاحب القرار “لولا نُزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم” (الزخرف 31). فمهما يعبد الإنسان فعليه أن يطيع كل أوامر الله تعالى فالشيطان كان عابد ساجد ولكن لم يطع الله عز وجل في شيء واحد وهو السجود لآدم عليه السلام.

الامام ليس عمل اداري مثل رئيس دائرة أو مدير بلدية وانما هو مقام. من كلام الامام الرضا عليه السلام في وصف الامام: (إن الإمامة زمام الدين، ونظام المسلمين، وصلاح الدنيا وعز المؤمنين). يعني كل عبادة بدون نظام الامامة لا تقبل. كل المسلمين يصدقون بالحديث الشريف (من مات وليس له إمام مات ميتة جاهلية) فهل يعقل أن الإنسان يموت ميتة جاهلية إذا لم يؤمن بأن معاوية أو ابنه يزيد أو الحجاج هو الامام؟ وإنما شخص آخر؟ يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (يموت معاوية على غير ملتي). والحجاج قال عنه عمر بن عبد العزيز بأنه أكبر مجرم.

كان الناس عن كل شيء يسألون الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم “فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ” (النساء 65) فهل يعقل أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يضع قائدا بعده. منطقيا نلاحظ اليوم يوجد نظام فيه رئيس دولة ومستشارين ووزراء. فليس من المنطق أن يترك الرسول صلى الله عليه وآله وسلم شؤون المسلمين بعده بدون نظام وقيادة. ونرى اليوم أن الأب عليه أن يترك وصية لأولاده بعد مماته. فكيف بالخلافة وهو أمر ديني يترك بدون وصية من قبل الرسول صلى الله عليه وآله.