
د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن انتهاكات مسندة إلى صدام حسين: غزو الكويت: الخلاف على إنتاج النفط: أكثر من 600 بئر نفط كويتي تم إحراقهم من قبل القوات العراقية. خلال الحرب العراقية-الأيرانية دعمت الكويت والسعودية العراق اقتصاديا ووصلت حجم المساعدات الكويتية للعراق أثناء الحرب العراقية-الأيرانية إلى ما يقارب 14 مليار دولار، كان العراق يأمل بدفع هذه الديون عن طريق رفع أسعار النفط بواسطة تقليل نسبة إنتاج منظمة أوبك للنفط. واتهم العراق كل من الكويت والإمارات العربية المتحدة برفع نسبة إنتاجهما من النفط بدلا من خفضه وذلك للتعويض عن الخسائر الناتجة من انخفاض أسعار النفط مما أدى إلى انخفاض النفط إلى مستوى يتراوح بين 10-12 $ بدلاً من 18$ للبرميل. غير أن احصائيات منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) تشير إلى أن 10 دول من ضمنهم العراق لم تكن ملتزمة بحصص الإنتاج. الخلاف على الحدود: جاء أول ترسيم للحدود بين الكويت والدولة العثمانية عام 1913 بموجب المعاهدة الأنجلو-عثمانية لعام 1913 والتي تضمنت اعتراف العثمانيين باستقلال الكويت وترسيم الحدود. وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وهزيمة العثمانيين، احتلت بريطانيا الأراضي العثمانية في العراق. وقد طالب أمير الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح في أبريل 1923 بأن تكون الحدود هي ذات التي كانت في زمن العثمانيين وقد رد المندوب السامي بالعراق السير بيرسي كوكس على طلب الكويت باعتراف الحكومة البريطانية بهذه الحدود. وقد سعت بريطانيا بتعمد تصغير ميناء العراق على الخليج لكي لا تهدد أية حكومة عراقية مستقبلية النفوذ والسيطرة البريطانية على الخليج. في 21 يوليو 1932، أعترف رئيس وزراء العراق نوري سعيد بالحدود بين الكويت والعراق. وفي 4 أكتوبر 1963 أعترف العراق رسميا باستقلال الكويت وبالحدود العراقية الكويتية كما هي مبينة بتبادل بالرسائل المتبادلة في 21 يوليو و10 أغسطس 1932 بين رئيس وزراء العراق نوري سعيد وحاكم الكويت الشيخ أحمد الجابر الصباح، من خلال توقيع محضر مشترك بين الكويت والعراق في اجتماع حضره كل من الشيخ صباح السالم الصباح ولي العهد الكويتي آنذاك وأحمد حسن البكر رئيس الوزراء العراقي في تلك الفترة. في عام 1991، شكل مجلس الأمن لجنة لترسيم الحدود البلدين ووافق العراق على الالتزام بقرارات اللجنة. وفي عام 1993 صدر قرار مجلس الأمن رقم “833” لترسيم الحدود بين الكويت والعراق وأعترفت الكويت به فيما أعترف العراق بالقرار في عام 1994 بعد 3 سنين من خروج العراق من الكويت. الخلاف على الديون: صرح الرئيس العراقي آنذاك صدام حسين أن الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت 8 سنوات كانت بمثابة دفاع عن البوابة الشرقية للوطن العربي حسب تعبيره وأن على الكويت والسعودية التفاوض على الديون أو إلغاء جميع ديونها على العراق، ويُقدر صندوق النقد الدولي حجم الديون العراقية للكويت بستين مليار دولار. وتعدت مطالبه إلى طلبه من دول الخليج 10 مليارات دولار كمنحة للعراق وطلب تأجير جزيرتي وربة وبوبيان الكويتيتين. ولم تثمر الجهود الدبلوماسية في تخفيف حدة التوتر. ففي آخر يوليو من عام 1990، عُقد اجتماع في مدينة جدة بين وفد كويتي يرأسه الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ولي العهد الكويتي ووفد عراقي برئاسة عزة الدوري، ونتج عن هذا الاجتماع الموافقة على تقديم الكويت منحة 9 مليارات دولار وتبرع الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود بعشرة مليارات دولار بشرط أن تُرَّسَم الحدود بين الكويت والعراق دولياً قبل دفع أي مبلغ. وقد جاء طلب الكويت هذا إثر قيام العراق بترسيم الحدود وعقد المعاهدات والتسويات مع كل من المملكة العربية السعودية والأردن وأجل عقد معاهدات مماثلة مع الكويت كي تُستخدم هذه القضايا كوسيلة ضغط على الأخيرة. إحدى نتائج الحرب العراقية الإيرانية كان تدمير موانئ العراق على الخليج العربي مما شل حركة التصدير العراقي للنفط من هذه الموانئ، وكانت القيادة العراقية تأخذ في حساباتها المستقبلية احتمالية نشوب الصراع مع إيران مرة أخرى، ولكنها كانت تحتاج إلى مساحة أكبر من السواحل المطلة على الخليج العربي، فكانت الكويت أحسن فرصة لتحقيق هذا التفوق الإستراتيجي. وهناك آراء تؤمن بأن الغزو العراقي للكويت كان مؤامرة أمريكية-إسرائيلية نفذها صدام حسين ليتم تأمين والسيطرة على منابع النفط في الخليج. وفي 25 يونيو 1990 التقى صدام حسين مع السفيرة الأمريكية أبريل غلاسبي والتي قالت أن أمريكا «ليس لها راي بشان صراع عربي-عربي».
عن جريدة القبس هل كانت حيادية الكويت ممكنة خلال الحرب العراقية – الإيرانية؟ للدكتور حامد الحمود: وهذا يحتاج إلى مراجعة جذرية للأسباب التالية: أولا: قرار دعم الكويت للعراق لا يمكن أن يكون قرار الكويت وحدها، بل كان قراراً أوروبياً أمريكياً وخليجياً. فلا يمكن أن تخالف الكويت هذا الإجماع لحلفائها السياسيين والعسكريين والاقتصاديين في الدعم. بل إن مجلس التعاون الذي أسس في مايو 1981 كان كردة فعل للحرب العراقية – الإيرانية التي نشبت بتسعة أشهر قبل هذا التاريخ. فكان دعم دول الخليج للعراق بمنزلة الدعم الذي يشكل أقل الشرَّين على استقرارهم. فكلا النظامين السياسيين: العراق وإيران يهددان استقرارها، لكن الأول أقل سوءاً. ثانيا: بدأ العراق الحرب وكان تعداد جيشه 200 ألف جندي، و250 طائرة، و500 دبابة، وانتهت الحرب العراقية الإيرانية وقد وصل تشكيل قواته المسلحة إلى أكثر من مليون جندي، و900 طائرة، وأكثر من 2000 دبابة. لكن الأهم من ذلك أن العراق بدأ بشن الحرب على إيران في سبتمبر 1980، وكان لديه فائض مالي يصل إلى 60 مليار دولار، وعندما انتهت الحرب في 8 أغسطس 1988، كان العراق مدينا بأكثر من 60 مليار دولار! فشخصية دكتاتورية مثل صدام حسين لا تؤتمن عندما تعيش بحالة ميسورة، فما بالك عندما تكون خزائنها خالية، بل ومدينة؟ ثالثا: كان المفاوض الكويتي مبدئياً في تفاوضه مع العراق قبل الغزو، فلم يخنع أو يخضع لتخويف وضغوطات. وهذا جزء مهم من شخصية المغفور له الشيخ سعد، فقد أظهر شجاعة قبل أيام قليلة من الغزو، وأثناء الاحتلال. وهناك من يرى أن الكويت كان يمكن أن تتجنب الغزو لو كانت أكثر مرونة، أي أن تشتري ودّ العراق. والحقيقة أن عملية «الشراء» كان يمكن أن تؤجل الغزو، لكن كان سيحصل مادام دكتاتور مثل صدام أو غيره على السلطة في بغداد.
عن قناة الجزيرة لماذا غزا الكويت؟ رحلة في الوثائق السرية لصدام حسين للكاتب محمد عزت: في 2 أغسطس/آب 1990، غزا الجيش العراقي الكويت الغنية بالنفط. لم يكن الأمر محض مغامرة انبثقت في رأس دكتاتور عسكري فقرَّر تنفيذها، بل كان للأمر مقدمات سياسية واقتصادية. فقد كان الاقتصاد العراقي في موقف صعب بعد انتهاء الحرب العراقية الإيرانية بسبب الديون، وحاول نظام صدام على مدار عام 1989 إقناع الكويت التي ساعدته ماديا في الحرب أن تُسقِط عن العراق ديونه، زاعما أنه لولا الحرب التي خاضها لهيمنت إيران على الكويت، لكن حُجة صدام لم تجد آذانا مصغية عند الدولة الخليجية. كان نظام صدام في أمسِّ الحاجة أيضا إلى قرار من منظمة “أوبك” بخفض إنتاج النفط ومن ثمَّ رفع الأسعار من أجل حلِّ مشكلاته الاقتصادية، بينما تمسَّكت الكويت بموقفها وخالفت رغبات العراق. بالإضافة إلى ذلك، اتَّهم صدام الكويت بأنها تسرق النفط العراقي عبر استخدام تقنية الحفر المائل المتقدمة. وقد اعتبر صدام أن هذه المواقف ترقى إلى كونها “تصرُّفات عدائية”، وأرسل 100 ألف جندي عراقي إلى حدود بلاده مع الكويت في يوليو/تموز 1990، ثم بدأ الغزو. انتهى قرار غزو الكويت إلى تشكيل الولايات المتحدة تحالفا دوليا من 34 دولة شاركت فيه دول عربية، واستطاع التحالف طرد الجيش العراقي من الكويت، وخضع العراق بعد ذلك للحظر والعقوبات طيلة 13 عاما، فضلا عن إجباره على دفع تعويضات كبيرة للكويت عبر الأمم المتحدة. وقد خسر صدام بهذا القرار كل ما جناه في السنوات السابقة، وكتب شهادة وفاة مبكرة لتجربة العراق الذي كان يُنظر إليه في ثمانينيات القرن العشرين على نطاق واسع بوصفه أقوى دولة عربية من الناحية العسكرية والاقتصادية وحتى العلمية. منذ عام 1990 وحتى اللحظة، أُسيل الكثير من الحبر في الأروقة الصحافية والأكاديمية العربية والغربية حول أسباب اتخاذ صدام حسين قرار الحرب رغم عواقبه المُحتملة، وحلَّل كثيرون النظام البعثي وزعيمه نفسيا وسياسيا، لكن لماذا نسمع عن صدام إذا كان بإمكاننا أن نسمع منه مباشرة؟ بعد الغزو الأميركي للعراق في 2003، تم الاستيلاء على العديد من وثائق النظام العراقي السابق ونشرها، بما فيها تسجيلات ومحاضر اجتماعات بين صدام حسين ورجال نظامه من العسكريين والمدنيين. ورغم أن تلك الوثائق لا تحتوي على حديث مباشر يكشف لنا ما الذي دار في عقل صدام حول غزو الكويت، فإنها تُضيء لنا مساحات مظلمة تُمكِّننا من كشف طبيعة تفكير الرئيس العراقي حول الأمر.
جاء في التلفزيون العربي عن خفايا وأسرار الغزو العراقي للكويت “خطيئة صدام حسين المأساوية”: في الثاني من أغسطس/ آب عام 1990، شقّت الآليات العراقية التابعة للحرس الجمهوري طرقها نحو الكويت لغزوها. الخطوة التي عُدت خطيئة صدام حسين المأساوية، دفع ثمنها العراق حصارًا وسيادة، والعرب فرقة وتشتتًا، منذ صيف العام 1990 إلى حين سقوط صدام ونظامه. وتلك الخطوة لم يعرف عن تفاصيلها حتى أقرب القادة العسكريين والسياسيين إلى صدام، فخلال ساعات وصلت القوات العراقية إلى عاصمة الكويت وانسحب قادة الكويت نحو السعودية خلاصًا من خطر الأسر أو الاغتيال. حينها، ادّعت القيادة العراقية دخولها لتحرير الكويتيين من نظامهم نزولًا عند طلب “الثائرين منهم”، وقال صدام إنّ الوقت قد حان ليعود “الفرع” قاصدًا الكويت، إلى “الأصل” قاصدًا أرض العراق. وبينما أعلن الكويتَ محافظة تاسعة عشر للعراق، استمرّ الغزو العراقي للكويت سبعة أشهر، مخلفًا مئات القتلى والأسرى، وخسائر قُدّرت بمليارات الدولارات. ولم ينتهِ إلا بتدخل عسكري عربي وأجنبي، أجبر القوات العراقية على الانسحاب. واستعادة المشهد، جلس على طاولة اجتماعات في مقر صغير متنقّل أقيم بالقرب من الحدود العراقية-الكويتية، قائد في الحرس الجمهوري العراقي يقابله الفريق الركن رعد الحمداني قائد اللواء المدرّع 17 في الحرس الجمهوري. وبينما توسط الرجلين مصحف، أمر قائد الفرقة الحمداني بأن يحلف عليه، لكتمان سرّ كبير: “ستغزو قواتنا الكويت”. وكان الحمداني تلقى قبل أيام قليلة أمرًا عسكريًا شديد الغموض من قيادة الحرس الجمهوري لإرسال لوائه إلى جنوب غرب البصرة قرب الحدود الكويتية، أسوة بألوية أخرى. فقبْل أقل من سنتين توقفت حرب الخليج الأولى ولا يحتمل العراق حربًا أخرى. وكان أقصى ما توقعه الضباط مناورة سياسية تضغط على الكويت، في سياق صراع سياسي ودبلوماسي مستمرّ منذ أشهر. وبعد حوالي أسبوعين من ذلك التاريخ، التاسع عشر من شهر يوليو/ تموز 1990، لم يكن أمام رعد الحمداني خيار سوى أن يضع خطّة سريعة لغزو جيرانه في الكويت بغتةً في حرب خلّفت سلسلة من الأزمات، تدفع المنطقة ثمنها إلى اليوم.

