سبتمبر 14, 2026
images

سُورِيفِيَّة
تأليف : مصطفى منيغ
الحلقة الأولى
تخيَّلَت نفسها داخل هَوْدَجِ أوقاتٍ ضارباتٍ في القِدَم ، مُحصَّنة بتقاليد لا تعترف بذاك الذي اسمه الغرام ، الناقل الأنثى لدرجةِ أحْلَى اصطدام ، مع الذي خُلِقت من أجله اختصاراً لأي كلام . توهَّمَت ذاتها ذاك الصنف من الإناث المفقود لقربهن من الكمال ولو في الأحلام ، كمال الحضور في وسط يتباهى بالمَظهَر ولمن يَفْشِي تصرُّفاتِ الجَوْهَرِ لا يُرْحَم ، منغلقٌ أمامَ الغير مهما كان القرب منهم انتساب دَم ، كهؤلاء الغافلين عن تربية أسوأ ما فيها حقوق كبرائها مِن حُكام ، تشبثوا بالتستُّرِ على ما يودون ارتكابه بين جدران مغلقة تَخُصُّ اثنان وليس الكَّم ، إن ساح سائل الخبر فاضَ فِي وعَن محيطهم نهر الغَّم ، كأن لجسدِ أي منهما وجهان أحده للاستهلاك اليومي والتاني خاص لاَ يَخْتَلِط بالعَوَام ، شِيمَة نِفاق غايته السباحة في مستنقعِ الملذات متى التَمَكُّن سمح له داخل عَام ، فصوله متساوية الأجواء لا وَقْعَ لها على مالك مسبَحٍ داخِلِي متَى شاء مارس من خلال اختصاصه التجاري ما استوْجَب عليه لَقَب عَوَّام ، فالمال بين يدي البعض لا يُصرف وفق تربيَّة معيَّنة ولكن لرغبة ترفيه على بعض رؤوس أقْوَام ، اكتسبوه من الصِّفر ونمَّوه على امتداد أعْوام ، من حرمانٍ طال رغبتهم في الاختصار على الأقل وبالجلوس في أدنى مقام ، الأكل فيه بقياسٍ والشُرب داخله على قدر العطش ولو ظل إحساسهم ليس بالتمام ، عجرفة ناقلة لوضعيات فرضتها عقلية مكان انحصرت مساحته بين جبال وبحر وكثافة احتمال الهدم ، عن براكين لازمته عصورا بين شديد غليان يقظة و أطول تمتع بأطيب منام ، تعلوه رائحة كبريت لمن شمُّه رفيق حساسية لا تخطئ ما يسبب لرئتي البعض أضر اصطدام ، في أوقات متفاوتة بين الخطيرة للحظات وما هي للبنيات التحتية وللعقار وللإنسان أرحم .
… متمسكةٌ أضحَت ما رأتْهُ على وزن عَروضِها لتُطرِب شِعرا ساكنها من وَهْمِ الأوهام ، إذ التنكُّر مِن الحاصل المُوَثَّق لا تنطلي عليه حيلة التخلي عن اختيارٍ عائد للظلم المُشَبَّه بسواد الظلام ، وقد تسرَّبَ لذهنها أن الإحساس البشري شأنه شأن أي عامل عابر على اقتناء أو بيع المصالح الضيقة قائم ، وأنَّ التقرُّبَ ألظرفي بنية الابتعاد المُخطَّط له بإجراء يدعو لضجيج فتنة ولا لهدوء سلام ، ميسورة تطبيقاتها دون داعي لإظهار أي احترام ، بلغة التعالي على المبادئ الرفيعة وحُسنَى القيم ، لدى غير المدركين في الصميم معنى الضرب بعرض الحائط لنعمة النِّعَم ، الحب النقي الطاهر النابع من خفَّاقٍ يصون عهد الوئام ، إن منحه عن صدقية ترابط روحين أساسه الاستقام ، على عرى التوقير والأخذ بالتي هي أقوم ، الرافضة الخيانة مهما تشابكت الظروف وتطاولت الألسن لترديد باطل قطعا بتصحيحٍ مِن الحق يُقاوَم ، ومهما الخطأ استعمل أحَدَّ حسام ، الصواب أقدر على صده بمخالب ضرغام ، مادامت القوة مع الحقيقة قائمة باسترجاع ما ضاع وجها لوجه وليس بغدر الانتقام ، ليس هناك مانع لخلع قناع عن وجهٍ سلك حيلة اللعب بكرامة الثابت على الاقتناع أن القدر كفيل بإيقاف المعتدي عند حَدّ يفوق بكثير الإحساس بالندم ، فلا دوام لمن أرادها لمتعته الفردية مهرجان لذة على حساب بريء له من الحب خزان أنغام ، يبثها لتنشيط الخير وفسح الفرص لإسعاد الناس بتركهم أفات الخصام .
… ترى مَن تكون سوى امرأة مسحَت عيناها الضيقتان سحنة جمال أفقدته ألذ طعم ، تسرب المكر إليهما لصيدِ تائه بين ما جمعته وجدته من ركام ، يمسك على يد الأولى من تسانده للتخلص من ذاك الهم بما هو أسوأ منه وأهَم ، أوله ابتسامة ووسطه للتشجيع على الاستمرار أوضح علامة وأخره سراب أوهام ، فآهٍ وألف آه من امرأة لا تحسب للود حسنات عِظام ، يقرِّبن للحياة أمتن استقرار ومع عش الوصال الحلال اشد التحام ، في دنيا لا خير فيها لمن نسي إنسانية الانسان وتعلق بخبائث الشيطان الرجيم ومعاصي الحرام ،مُضحِّيا بحب الحب راضيا بكراهية تقبيل بدل الأيادي الأقدام ، لمن كان مشتهيا وبعد ليلة ومثيلاثها يفر كأنَّه أشر الخُدم ، لشخصيته أولاً ثم لأشرس منه المتخصِّص في قطف ورود رافعات لبيع أوراقهن أقدم أَعلام ، ساقها تاريخ مجون الجاهلية لتكون حصيلتها غبرة لمن ارتمى بين أحضان الأرخص من الرخيص دون التفكير إن سقط قام .
لندن / مصطفى منيغ