سبتمبر 14, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

سلط الدكتور فاضل حسن شريف الضوء في دراساته وتأملاته القرآنية على الدلالات اللغوية والبيانية لترتيب أفعال العبادة والصلاة في الآية الكريمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الحج 77) ويُمكن تلخيص أبعاد هذا التسلسل وتفسيره بناءً على ما طرحه الباحث وفق النقاط التالية: 1. التدرج من الخاص إلى العام: الركوع والسجود (أجزاء الصلاة): بدأ النص القرآني بأفعال ظاهرية ومحددة تُشكل جوهر الصلاة وركائزها الفعلية (الركوع ثم السجود). العبادة (إطار شامل): انتقل التوجيه بعد ذلك إلى “واعبدوا ربكم”، ليدل على أن الصلاة بركوعها وسجودها هي المدخل والعماد لعبادة الله الشاملة في كل مناحي الحياة. فعل الخير (الأثر المتعدي): ختم الترتيب بـ “وافعلا الخير”، لبيان أن العبادة والصلاة إن لم تثمر سلوكاً إيجابياً وعملاً صالحاً ينفع المجتمع، فإن المقصد الأسمى منها لم يكتمل. 2. التسلسل الحركي والروحاني داخل الصلاة: يمثل تقديم الركوع على السجود الترتيب الطبيعي لأداء الصلاة، فالمصلي ينتقل من القيام إلى الخضوع الأصغر (الركوع)، ثم يتدرج إلى أقصى درجات الخضوع والقرب الإلهي (السجود). الترتيب يبرز الترقّي الروحي للمؤمن، فالركوع إقرارٌ بالتعظيم، والسجود قمة التذلل والقرب كما في الحديث: “أقربُ ما يكون العبدُ من ربه وهو ساجد”. 3. الغاية والنتيجة (الفلاح): جاء ترتيب الأوامر “ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا وَافْعَلُوا الْخَيْرَ” (الحج 77) معطوفاً بعضه على بعض ليربط السلوك الفردي بالتكليف الجماعي، متوجاً بالغاية الكبرى: “لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الحج 77)، مما يدل على أن الفلاح هو ثمرة هذا التكامل بين أركان الصلاة، والعبادة العامة، ونفع الآخرين.

معظم التفاسير القرآنية التي يعتمد عليها الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته هي تفاسير الشيخ الطبرسي والطوسي والعلامة السيد الطباطبائي والشيخ محمد جواد مغنية والشيخ مكارم الشيرازي بالاضافة الى تفسير الميسر وتفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي والدكتور طنطاوي. تناول الدكتور فاضل حسن شريف تفاسير وملاحظات بيانية عديدة حول الآية الكريمة: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الحج 77) تتلخص هذه التفاسير والأبعاد البلاغية واللغوية عبر نقاط رئيسية: 1. ذكر الجزء وإرادة الكل (التعبير عن الصلاة بالركوع والسجود) بيّن الدكتور أن تعبير القرآن بـ “ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا” يُعد من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل (مجاز مرسل)، حيث عُبّر عن الصلاة بأبرز أركانها الجوارحية وأشدها خضوعاً. تخصيص الركوع والسجود بالذكر يشير إلى محوريتهما في أداء الصلاة، فالركوع خضوع، والسجود غاية الخشوع والقرب الإلهي. 2. التدرج من الخاص إلى العام ومن الظاهر إلى الباطنالخاص (أجزاء الصلاة): بدأ النص بـ “ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا” (الحج 77)، وهو تكليف بأهم أفعال الصلاة الظاهرة. العام (عموم العبادة): ثم انتقل إلى “وَاعْبُدُوا رَبَّكُمُ” (الحج 77)، ليشمل كل فرائض الدين وأوامره ونواهيه الظاهرة والباطنة. الأثر المتعدي (فعل الخير): ثم ارتقى إلى “وَافْعَلُوا الْخَيْرَ” (الحج 77)، ليربط بين العبادة الفردية وبين السلوك الأخلاقي والاجتماعي كالصدقة وصلة الرحم ومكارم الأخلاق. 3. الترتيب الأسلوبي وترتيب التشريع يرى الدكتور فاضل حسن شريف في تناوله للآيات أن الترتيب اللفظي في الآية يواكب الترتيب العملي والروحي، فالركوع يسبق السجود حركياً في الصلاة، والصلاة هي البوابة الأساسية لعمارة القلب بالعبادة الشاملة، والعبادة الصحيحة هي التي تدفع الإنسان لعمل الخير. 4. علة التكليف والغايات (الفلاح)*ختام الآية بـ “لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ” (الحج 77) يعلّل كافة الأوامر السابقة، حيث بيّن أن الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة مرتبط بالجمع بين الإخلاص لله (في الصلاة والعبادة) والإحسان إلى خلقه (بفعل الخير). لمزيد من الفائدة حول شرح وتفسير آيات سورة الحج ومقاصدها العظيمة.

تناول الدكتور فاضل حسن شريف تسلسل حركة الصلاة في مقالاته المنشورة بأسلوب تحليلي يربط بين الدلالة اللغوية، البعد البياني، والترقي الروحي للعبد، موضحاً أن الترتيب الحركي في القرآن ليس مجرد سردٍ لأفعال، بل هو منهج ترتبي محكم: 1. القيام (الاستعداد والحضور): يُعد القيام البداية العملية والموقف الذي يقف فيه المصلي بين يدي الله، ممتثلاً للأمر بالقيام والتوجه، وهو موضع القراءة والتدبر، مما يمثل حالة “الاستحضار الروحي والعقلي” قبل بدء حركة الخضوع الجسدي. 2. الركوع (الخضوع الأصغر والتعظيم) التقديم اللفظي والحركي: يتطرق الباحث إلى تقديم الركوع على السجود في الآيات “مثل ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا” (الحج 77)، موضحاً أنه يطابق التسلسل الحركي الميداني، حيث يبدأ المصلي بالانحناء (الركوع) كإقرارٍ أول بالتعظيم. البعد الدلالي: الركوع يمثل مرحلة الانتقال من الاستقامة إلى انخفاض الجسد، وهو خضوع وسطي يُهيئ النفس لما هو أعظم منه. 3. السجود (أقصى درجات التذلل والقرب): قمة التواضع: يأتي السجود حركياً بعد الركوع، ويمثل الحركة الأعمق في الصلاة بوضع أعلى ما في الإنسان (الجبهة) على الأرض. القرب الإلهي: يربط الدكتور فاضل بين السجود الحركي والنص القرآني (وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ)، مؤكداً أن السجود هو غاية التذلل الجسدي، ولهذا كان أوج القرب الروحي والنقطة المفصلية التي تكتمل بها حركات الركعة. 4. الجلوس والتسليم (الاستقرار والختام): يأتي الجلوس بين السجدتين وفي نهاية الصلاة (التشهد) كحالة استقرار وسكون بعد الحركة المتتابعة، لتنتهي الحركة بـ “التسليم” الذي ينقل المصلي من محراب الصلاة والحركة التعبدية الخاصة إلى التفاعل مع المجتمع والحيطة بالسلام. خلاصة الرؤية: يرى د. فاضل حسن شريف أن تسلسل حركة الصلاة (قيام ثم ركوع ثم سجود) يعكس فلسفة التدرج الروحي، فالإنسان ينتقل تدريجياً من الوقوف والتفكّر، إلى الانحناء والتعظيم، ثم إلى التذلل الكامل والقرب الإلهي، مما يجعل الحركة الجسدية خادمةً للمعنى الروحي والبياني للآيات.