سبتمبر 17, 2026
LOGO

مَا أَشْبَهَ فِرْعَوْنَ الْيَوْمِ بِفِرْعَوْنِ الْأَمْسِ

​إخلاص عبود

​قال تعالى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَىٰ وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾. إن فرعون الفاسد هو نفسه الذي اتهم سيدنا موسى بالإفساد في الأرض وتغيير الدين، مظهرًا حرصه الزائف على حياة الناس والدين، رغم قوله تعالى فيه: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾.

​لقد طغى فرعون وتجبر وفرّق الناس باسم الطائفية، فدعم طائفة ليقوم معها بذبّح الأطفال وقتل الكبار واستحياء النساء. وحتى يوجه المجتمع لعداء سيدنا موسى عليه السلام، تحرك باسم الحرص على الدين وادعى الخوف من تبديله، في واحدة من أغرب صور الخداع والحرب الدعائية المكشوفة، بينما لم يمنعه أي دين من ارتكاب جرائمه.

​ما أشبه فرعون الأمس بفرعون اليوم في سجله الإجرامي وتزييفه للحقيقة؛ فقد تسبب في قتل وأسر الآلاف من أبناء الشعب اليمن، وحاصر الملايين منه بإغلاق الموانئ والمطارات وفرض الجوع والفقر، إلى جانب دعم التنظيمات الإرهابية وتأجيج نار الطائفية والمذهبية عبر علماء البلاط في المنطقة.

​ومع هذا التناقض الجسيم، يستمر استخدام الحرب الإعلامية والخداع نفسه؛ حيث يُتّهم أبطال اليمن ومجاهدوه زورًا باستهداف المشاعر المقدسة، في حين أُغرقت الأراضي المقدسة بالترفيه والمجون. إن مَن ينصر المستضعفين في فلسطين ولا يتخلى عن القضايا العادلة حباً لله، لا يمكن أن يفرط في مقدسات الله أو يسيء إليها.

​إن سنن التاريخ تتكرر، وما أشبه موسى الأمس بموسى اليوم في المواجهة والثبات؛ فمهما تحرك فرعون العصر وحشد التحالفات والقوى الدولية والاستنجاد بالخارج لإنقاذه من حصار البحر، فإن النتيجة المحتومة قادمة لا محالة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾، فالبحر بالصامدين قد افترق، ونهاية الظلم محتومة بالغرق.

​#الحملة_الدولية_لفك_حصار _مطار _صنعاء
#اتحاد_كاتبات_اليمن