سبتمبر 17, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

ركز الدكتور فاضل حسن شريف في مقالاته ومؤلفاته القرآنية والهندسية على استخراج الصورة القرآنية للسفن والمنشآت العائمة، معتبراً إياها تطبيقات هندسية هيدروليكية عائمة قائمة على قوانين الطفو (مبدأ أرخميدس) والتوازن الديناميكي، مع ربطها بالسور والآيات القرآنية: 1. الفلك والجواري (المنشآت والهياكل العائمة): الفُلك والجواري في البحور (الهياكل العائمة الضخمة): “وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ” (الشورى 32) (تشبيه الهياكل العائمة بالجبال والجدران المرتفعة من حيث الضخامة والاتزان). “وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ” (الرحمن 24-25) (الإشارة الصريحة إلى لفظ “الْمُنشَآتُ” العائمة والتصنيع الهندسي للطفو). سفينة نوح عليه السلام (المنشأة الهيدروليكية المغلقة للحماية من الفيضان): “وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا” (هود 37) (التصميم الإلهي للهيكل العائم المقاوم للأمواج العاتية والضغط الهيدروديناميكي). “فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ ۙ فَاسْلُكْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ” (المؤمنون 27). “وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ * تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا” (القمر 13-14) (مكونات المنشأة العائمة من الألواح الخشبية والدسر/ المسامير والأربطة الهندسيّة لضمان الجساءة وعدم التفكك). 2. الفيزياء الهيدروليكية وقوانين الطفو في القرآن: جريان وحركة الهياكل العائمة بالرياح والتيارات: “وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ” (ابراهيم 32) “أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ” (لقمان 31) التحكم وحركة الإرساء والتوقف (الركود الهيدروليكي): “إِن يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَىٰ ظَهْرِهِ” (الشورى 33) (توقف الطاقة المحركة للجريان وتأثير ذلك على استقرار الحركة العائمة). أبرز المفاهيم الهندسية التي يربطها د. فاضل حسن شريف بالآيات: كفاءة الطفو والإزاحة: استخدام تعبير “الْمُنشَآتُ” لتوضيح أن العوم ليس مجرد خاصية مادة بل هو تصميم هندسي قائم على إزاحة السوائل وتوازن الكتلة مع الحجم. المتانة ومقاومة الصدمات المائية: ربط تقنية “ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13) بكيفية ربط أجزاء الهياكل العائمة لمقاومة قوى القص والالتواء الناجمة عن أمواج الفيضانات.

تناول الدكتور فاضل حسن شريف المنشآت الهيدروليكية في كتاباته القرآنية والهندسية، مصنفاً إياها بناءً على وظيفتها الهندسية في التحكم بالمياه وتخزينها ونقلها إلى عدة أنواع رئيسية: 1. منشآت التخزين والتحكم (Storage & Control Structures) السدود (Dams): منشآت قاطعة لمجاري المياه لتخزينها أو الوقاية من الفيضانات، مثل سد مأرب (“سَيْلَ الْعَرِمِ” (سبأ 16)، وسد ذي القرنين المصنوع من الحديد والنحاس المذاب لحماية المنشأة رفعاً لجساءتها (“آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ” (الكهف 96). الخزانات والصهاريج (Reservoirs & Cisterns): هياكل لتخزين المياه السطحية أو حفظ المياه الجوفية ومنع الضياع بالتبخر (“فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ” المؤمنون 18). 2. منشآت النقل والتوصيل (Water Conveyance Structures) المجاري المائية والقنوات (Canals & Open Channels): قنوات مفتوحة لنقل المياه بالانسياب الطبيعي (Gravity Flow) لتغذية الأراضي الزراعية والتجمعات السكانية (“وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا” (القمر 12). الأنهار والشقوق المائية: شق الأرض والمجاري لتسهيل جريان المياه (“وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ” (البقرة 74). 3. منشآت الاستخراج والتوزيع (Extraction & Distribution Structures) العيون والآبار (Wells & Springs): منشآت استخراج المياه الجوفية والعيون الارتوازية، وتنظيم شبكات التوزيع وحصص التدفق حسب احتياج السكان (“فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ” (البقرة 60). 4. المنشآت الهيدروليكية العائمة (Floating Hydraulic Structures) الهياكل والمنشآت العائمة (الفُلْك والجواري): منشآت مائية مصممة للطفو على سطح المياه وتأدية وظائف النقل والحماية بناءً على قوانين الإزاحة والطفو (“وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ” – الرحمن: 24)، وسفينة نوح كمنشأة مغلقة مصممة للثبات الهيدروديناميكي من الألواح والدسر (“وَحَمَلْنَاهُ عَلَىٰ ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ” (القمر 13).

مفاهيم ومصطلحات هندسة الإنشاءات الأساسية مثل الضغط، والعزم، والقص، والانحناء ودلالاتها الإيحائية أو اللفظية في النص القرآني الكريم، وهو موضوع عميق يربط بين الإعجاز البياني والتشييد الهندسي. فيما يلي تحليل علمي وهندسي وبياني لهذه المصطلحات مقارنةً بتجلياتها في التعبير القرآني: 1. مصطلح الضغط (Pressure / Compression) المفهوم الهندسي: هو القوة العمودية المؤثرة على وحدة المساحة، وفي الإنشاءات (مثل الأعمدة والأساسات)، تتحمل العناصر الخرسانية أو الحجرية أحمالاً ضاغطة رأسية تسعى لضغط الجزيئات بعضها إلى بعض. التجلي القرآني: يظهر معنى الضغط وتضييق المساحة وزيادة الكثافة بلفظ “الضيق” أو “الحرج”، وكثيراً ما يُعبر عنه فيزيائياً ونفسياً بزيادة الضغط لدرجة الاختناق. من أبرز الآيات التي تجسد معنى الضغط المادي المكثف قوله تعالى: “وَمَنْ يُرِدْ أنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ” [الأنعام 125]. فالآية صورت بدقة حالة “الضغط الجوي والنفسي المتزايد” عند الصعود (الضغط العكسي أو تناقص الضغط مع الارتفاع وما يرافقه من ضيق في التنفس)، وهو تقريب بليغ لمعنى الضغط الشديد. 2. مصطلح العزم (Moment / Torque) المفهوم الهندسي: هو مقياس لقدرة القوة على إحداث دوران للجسم حول محور أو نقطة ارتكاز (قوة × ذراع العزم). في الجسور والأسقف، تولد الأحمال عزماً يجعل العناصر تنحني أو تحاول الدوران. التجلي القرآني: مادة (عزم) في القرآن تعني الصلابة، والشدة، وقوة التحمل والثبات في مواجهة المؤثرات الخارجية (كالأحمال العالية). يقول الله تعالى: “وَاصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ إنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ” [لقمان 17]. هندسياً، “العزم” هو ما يقيس صلابة المنشأ وقدرته على مقاومة الانهيار الدوراني، ولذلك يُقال “فُلان ذو عزم” أي لديه قدرة عالية على مقاومة الضغوط والوقوف بثبات دون أن يلتوي أو يميل تحت التأثيرات الخارجية. 3. مصطلح القص (Shear) المفهوم الهندسي: هو إجهاد يحدث عندما تؤثر قوتان متوازيتان ومتضادتان في الاتجاه على خطين متقاربين، مما يؤدي إلى انزلاق أجزاء المادة فوق بعضها (مثل قص الورق بالمقص). التجلي القرآني: يُعبر عن القطع والفصل والانفلاق والانشقاق بمواد مثل “القص” أو “القطع” أو “الصدع”. في سياق القص المادي، ورد قوله تعالى: “فَلَمّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إنّي أرى فِي المَنامِ أنّي أذْبَحُكَ فانْظُرْ ماذا تَرى…” ثم قال عن قصة موسى: “فَاقْتَصّا آثارِهِما” [القصص 11]، ولفظ القص هنا يأتي بمعنى التتبع الحثيث للمسار. أما الانفلاق الناتج عن قوى القص والشد العنيفة في الطبيعة، فيظهر في قوله تعالى: “وَالأرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ” [الطارق 12]، حيث يمثل الصدع انفلاق الصخور أو طبقات الأرض نتيجة لإجهادات القص الداخلية (Shear Stresses). 4 مصطلح الانحناء والتقويس (Bending / Deflection) المفهوم الهندسي: هو انحراف العنصر الإنشائي (كالكمرات – Beams) عن استقامته الأصلية نتيجة تعرضه لأحمال عمودية، مما يتسبب في إجهادات ضغط في الجزء العلوي وإجهادات شد في الجزء السفلي. التجلي القرآني: ورد التعبير عن الميل، والانحناء، والتقويس، والتزاور بألفاظ دقيقة مثل “الحَنَف”، و”الزور”، و”الميل”، ووصف المباني المنهارة أو الملتوية. ومن أبلغ ما وصف به الانحناء والخرور التحتاني للمباني قوله تعالى واصفاً انهيار القواعد والأسقف: “فَأتى اللهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ القَواعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ” [النحل 26]. وعند الحديث عن الانحناء البصري أو الميل في الجبال والأديم، يبرز قوله تعالى: “وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً * فَيَذَرُها قاعاً صَفْصَفاً * لا تَرى فيها عِوَجاً وَلا أَمْتاً” [طه 105-107]، حيث يدل نفي “العوج والأمت” على استواء السطح وغياب أي انحناء أو تحدب (Deflection).