
د. فاضل حسن شريف
تُمثل الحسينيات، أئمة المساجد، الخطباء، والرواديد الزاوية الأكثر تعرضاً للهجوم والتسفيه في كتابات سجاد تقي كاظم، إذ يُفرد لها مساحات واسعة في منشوراته ومقالاته لنقد وتفكيك البنية الدينية والشعائرية الشيعية. أبرز صور الهجوم والازدراء في كتاباته لهذا الملف: وصف الحسينيات بالمراكز “التخديرية”: لا ينظر الكاتب إلى الحسينيات والمساجد كمؤسسات عبادية أو اجتماعية، بل يتعامل معها بوصفها “بؤراً لإنتاج التخلف” وتعميق الغيبوبة الفكرية، متهماً إياها بتضليل المجتمع العراقي وإشغاله بالماضي عن أزمات الحاضر. التهجم على الخطباء والرواديد: يوجه أشد العبارات قسوة واستخفافاً للخطباء والرواديد، واصفاً إياهم بـ “المتاجرين بالدموع” وأدوات في يد الأحزاب والسلطة الحاكمة للسيطرة على عواطف الجماهير ومداخيلها المالية، متهماً إياهم بتسطيح العقول وترويج الخرافة. السخرية من المنبر الحسيني: ينتقد المنبر التقليدي باعتباره عقبة أمام قيام دولة المدنية والمواطنة، ويستخدم ألفاظاً يراها القراء بذيئة ومستفزة في وصف الأساليب البلاغية والقصائد والرثاء الديني، معتبراً أن المنبر يُرسّخ ثقافة الخنوع وتبرير الفشل السياسي. تكييف وتأثير هذا الطرح في الشارع: تُواجه هذه المقالات برفض مجتمعي وديني عارم، حيث يُجمع المحللون وأغلب المتابعين على أن الكاتب يتجاوز حد “نقد ظاهرة ظاهرة الإتجار بالدين” ليصل إلى الطعن الصريح والاستهزاء بأركان العقيدة والمؤسسات الشعبية، وهو ما يُغذي مشاعر الشحن والاستفزاز، ويجعل كتاباته مصدر تصادم واحتقار لا منصة للحوار الفكري.
تشكل التدوينات والمقالات التي تطرق فيها سجاد تقي كاظم إلى مجزرة تدمير قاعدة سبايكر (عام 2014) إحدى أكثر المحطات صدمة وإثارة للغضب الشعبي والرفض الأخلاقي من كافة أطياف المجتمع العراقي. أبرز أبعاد وطبيعة طرحه المثير للجدل حول ضحايا سبايكر: السخرية والتحقير الجماعي: يتجاوز الكاتب في هذا الملف كل حدود التحليل السياسي أو العسكري، حيث يوجه ألفاظاً قاسية ومستفزة لشخص وكرامة الضحايا (وهم آلاف الطلاب والشباب المجندين)، واصفاً إياهم بعبارات تسخر من كيفية استسلامهم أو انقيادهم للموت دون مقاومة. تحميل الضحية مسؤولية المجزرة: يروج الكاتب لفكرة أن “عقلية الضحايا والبيئة الاجتماعية التي ينتمون إليها” هي التي تسببت في مأساتهم، معتبراً أن الجهل أو الثقافة الاجتماعية والدينية المساندة للأحزاب هي التي جعلتهم صيداً سهلاً للتنظيمات الإرهابية، بدلاً من إدانة المجرمين والقصور العسكري. الاستخفاف بفاجعة العوائل: يُنتقد بشدة بسبب تسفيه مشاعر أمهات وعوائل الشهداء والضحايا، مستخدماً نبرة استعلاء تسخر من مظاهر الحزن والاحتجاج وشعائر التأبين التي تقيمها العوائل والشارع العراقي سنوياً لإحياء ذكرى الفاجعة. ردود الأفعال والتقييم الإنساني والسياسي: تُقابل هذه المقالات بإدانة استثنائية، إذ يتفق القراء، والناشطون، والنقاد من مختلف المكونات والتوجهات السياسية على أن المساس بضحايا إبادة جماعية والسخرية من أرواحهم يتجاوز الحرية والنقد إلى دائرة السقوط الأخلاقي والإنساني، ويُصنف صراحة كـ “جريمة خطاب كراهية وتشفٍ بالضحايا” تحظرها القوانين والأعراف الإنسانية.
تشكل زيارة الأربعين واحدة من أكثر المحطات والموضوعات التي يستهدفها الكاتب علي كاش في مقالاته وكتبه، حيث يخصص لها مساحات واسعة للهجوم والتهكم، متبعاً أسلوب الصدمة ونزع الصفة الإيمانية والوطنية عن إحدى أكبر الفعاليات الدينية والديموغرافية في العالم. أبرز صور التهكم والمغالطات في كتابات علي كاش عن زيارة الأربعين: التسفيه والوصم الاجتماعي للمشاركين: يتعامل علي كاش مع ملايين الزائرين والمتطوعين في المواكب بنبرة استعلاء واستخفاف شديدة، إذ يصف المشاة والزائرين بعبارات تحقيرية تتهمهم بـ “التخلف، والكسل، والغوغائية”. ويتعمد ربط هذه الشعيرة بتراجع الإنتاجية والوعي المدني في العراق، محولاً ظاهرة اجتماعية ودينية إلى دليل -بحسب دعواه- على “تراجع العقل العراقي”. التشكيك في الأبعاد الاقتصادية والصحية: يركز في كتاباته على انتقاد ما يصفه بـ “الهدر الاقتصادي وتعطيل الحياة العامة”، زاعماً أن الإنفاق على المواكب والخدمات يُمثل إهداراً للثروات الوطنية. كما يسعى إلى تصوير هذه التجمعات على أنها بؤر للتلوث والمخاطر الصحية والإرباك الخدمي، متجاهلاً البعد التكافلي والتطوعي المستقل الذي يقوم عليه هذا الحدث. الطعن في دوافع الزيارة واتهامها بالتسيس: يرفض الكاتب التعاطي مع زيارة الأربعين كطقس ديني أو موروث روحي وشعبي عميق، بل يصورها صراحة كـ “مشروع سياسي أيديولوجي تُديره وتستغله أطراف إقليمية (تحديداً إيران) والأحزاب الدينية الحاكمة”، لترسيخ الهيمنة المذهبية وإعادة إنتاج التبعية السياسية وسلب إرادة الشارع العراقي. الربط الاستعلائي بين الطقوس والفقر: يعمد كاش إلى إجراء مقارنات قاسية بين انتظام الملايين في هذه الشعائر وبين واقع الفقر، والبطالة، وتردي الخدمات في محافظات الوسط والجنوب، ليوجه اللوم والاتهام للضحية والمجتمع بدلاً من السلطة، معتبراً أن “الاستغراق في الشعائر الدينية هو السبب الرئيس لجاهلية المجتمع وقبوله بالفساد”، وفق تعبيره. موقف النقاد والباحثين الحقوقيين: يُجمع كتاب ومحللون اجتماعيون وسياسيون في العراق على أن أسلوب علي كاش في التعامل مع زيارة الأربعين يُمثل نموذجاً صارخاً لـ “خطاب الكراهية والاستعلاء الطبقي والمذهبي”، لعدة أسباب: المساس بالحرية العقائدية: يُؤكد الناقدون أن ممارسة الشعائر الدينية حق مكفول بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والدستور، وأن نقد الأحزاب التي تحاول استغلال هذه المناسبات لا يبرر أبداً الإساءة والتحقير لملايين المواطنين العزل ومشاعرهم الروحية. إغفال القيمة الاجتماعية والإنسانية: يُغيب الكاتب عمداً الأبعاد الإيجابية المتعلقة بالتكافل الاجتماعي، والعمل التطوعي، والكرم العراقي الذي يُبهر المراكز البحثية والإعلامية العالمية سنوياً، من أجل اختزال المشهد كاملاً في أطر صراعية وطائفية ضيقة.
أثار كتاب “اغتيال العقل الشيعي” للكاتب والباحث العراقي علي كاش جدلاً واسعاً بين الأكاديميين والنقاد والمتابعين للملف الفكري والسياسي في العراق، حيث يراه خصومه ومجموعة كبيرة من الناقدين نمطاً صارخاً لخطاب الكراهية الممنهج، بينما يعبر مؤيدوه عن كونه نقداً سياقياً حاداً للمشهد السياسي والمذهبي.تتركز المؤشرات التي يستند إليها منتقدو الكتاب للتدليل على احتوائه لخطاب الكراهية في عدة محاور أساسية: 1. التعميم الاجتماعي والتسقيط المذهبييتجاوز الكتاب نقد الأحزاب أو الشخصيات السياسية إلى إطلاق أحكام قيمية وتعليمات عامة تمس الملايين من أتباع المذهب الشيعي.استخدام مصطلحات تقليلية ووصف الفكر والممارسات المذهبية بأوصاف تمس الكرامة الإنسانية، مما يُخرج النص من إطار النقد الفكري المتزن إلى إطار “الوصم الجماعي”. 2. ازدراء المقومات الدينية والشعائريسلط الكتاب الضوء على الطقوس والممارسات والشعائر الشعبية والدينية بأسلوب هجائي وساخر.اعتبار هذه الممارسات دليلاً على “تعطيل العقل” بدلاً من تفكيكها تحليلياً ضمن مناهج علم الاجتماع الديني، وهو ما يُعد في الأدبيات الحقوقية ازدراءً للرموز والمعتقدات. 3. بناء المظلومية العكسية والشحن الطائفي: يعتمد الطرح على تقسيم المجتمع إلى فئات حصرية (حق مطلق مقابل باطل مطلق)، وهو آليّة رئيسية يُبنى عليها خطاب الكراهية. إرجاع المشكلات السياسية والاجتماعية في العراق كلياً إلى الأيدولوجيا المذهبية، محيداً العوامل الاقتصادية والجيوسياسية الخارجية. 4. إنكار أو تحجيم المعاناة التاريخية: يتضمن النص محاولات للتخفيف من وطأة المجازر أو الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون العراقيون في حقب سابقة، أو تحميل الضحايا مسؤولية ما حل بهم، مما يثير مشاعر الضغينة ويضر بالسلم الأهلي. وجهة النظر ومضمون الحجة: ُصنف العمل ككتاب شحن طائفي يندرج تحت طائلة “خطاب الكراهية” (Hate Speech)، لأنه يحرض على الاستهانة بمكون أساسي ويستهدف الهوية والمقدسات.

