سبتمبر 27, 2026
LOGO

كمال فتاح حيدر

اسوأ ما فيها هو استحواذ الكبار على الدرجات التنفيذية العليا، واختيارهم النطيحة والمتردية لأدارة المؤسسات الإنتاجية الفاعلة، وتحويلها من ناجحة إلى فاشلة. .

الأكثر سوءا من هذا هو أن يعتاد الناس رؤية انهيار بنيانهم بمعاول الاغبياء وبلدوزرات الأدعياء، والأكثر منه سوءا هو مكافأة المخادعين، واحتضان اصحاب الشهادات المزورة.  

حينئذ لا ينبغي البحث عن حظنا (المصخم). بل يتعين علينا الاقتناع بالأمر الواقع بعدما اصبح (صخام الوجه) هو الرفيق المواكب لمسيرتنا المتعثرة منذ بداية المشوار. .

عندنا في العراق لا يُرفع دائماً من يستحق، ولا يعود الخير لمن يزرعه. بل يُكافئ المراوغ و الوصولي و الانتهازي، و يوفرون الدعم للأكثر قدرة على التحايل، والأكثر استعداداً لنهب المال العام. .

قد يجد المواطن النظيف نفسه في مطبات تضطره لدفع ثمن نظافته لأنه رفض أن يتحول إلى خروف اعمى في حقول الأقوياء. .

قد يطلبون من المواطن أن يكون مستقيماً في وظيفته، اميناً عليها، ثم يطاردونه وينتقمون منه بسبب استقامته. وربما يكتشف انه كان يعمل في أسواق تُباع فيها الأقنعة. وقد يطلبون منه ان يكون صادقا ثم يكتشف أن الصدق جعله فريسة لتماسيحهم القابعة في قعر المستنقع. .

فالمراوغون لا يعيشون دائماً لأنهم الأكثر مراوغة، بل لأن الناس اعتادوا الصمت، وتغاضوا عن زلاتهم. .

ولا يصبح الشعب منحازا للباطل دفعة واحدة، بل يتغير ببطء في كل مرة يرى فيها ظلما وينسبه إلى حكمة المدير، أو عبقرية الوزير، أو يقدم تبريرات منافقة بدعوى الحرص على المصلحة العامة. .

وبالتالي لابد ان يتلوث المواطنون بالنفايات الناجمة عن سلوك قادتهم (الفلتة) الذين جلبوا لهم الخراب، ولابد ان تحمل الضحية شيئاً من طباع الجلاد. .