
خضير العواد
العراق تحيطه الدول العربية بالإضافة الى تركيا وإيران ، وهذه الدول جميعها ما عدا ايران قد دعمت التنظيمات الإرهابية التي أوغلت بالدماء العراقية بل أن سوريا يقودها اليوم التنظيم الداعشي الذي دمر الحرث والنسل في العراق ورئيسها مطلوب للقضاء العراقي بقضايا إرهاب ؟؟؟ ، و ايران هي الدولة الوحيدة التي وقفت الى جنب العراق في محنته وقدمت له كل ما يحتاجه في مواجهة أكبر هجمة إرهابية عرفها العصر الحديث بل امتزجت الدماء الإيرانية مع الدماء العراقية لأنهم قدموا شهداء بالعشرات على اراضي مختلف المحافظات العراقية ، ومن خلال كل الأحداث التي مر بها العراق منذ تغير النظام 2003 الى اليوم فأن العراق لا يمتلك بعداً استراتيجيا حقيقياً إلا ايران ، لأن الدول العربية التي تحيط بالعراق لا تؤمن بمفهوم القومية العربية بالإضافة الى قرارها السيادي ليس بيدها وتظهر عداءها العقائدي للأغلبية في العراق ، وأما تركيا فتحلم بإعادة أيام الدولة العثمانية ولا يعنيها العراق وشعبه إلا من خلال مصالحها وما بناء السدود وقطع الماء على العراق إلا أبسط دليل على السياسية التركية . فبلد بهذا الموقع الخطير يقوم بالمشاركة في محاصرة الدولة الوحيدة التي تشاركه كل شيء فحدودها أطول حدود مشتركة مع العراق وتشترك معه في البعد العقائدي وهو العامل الأكثر أهمية والأخطر الذي يؤثر بالأحداث والمواقف لكل شعب في العالم على مر العصور مع أشتراك الشعبين بالتقاليد والأعراف والثقافة نتيجة التقارب والتداخل ما بينهما والقاسم المشترك والأهم هو وجود عدو مشترك ، وقد أعطتنا التجارب دروس لا يمكن أن نمر عليها مرور الكرام بل علينا ان نفهمها ونتعظ منها لأهميتها وخطورتها وواقعيتها ، هذه التجربة السورية التي لم يمر عليها إلا بعض السنين ، حيث ترك بشار الأسد جبهة المقاومة وأتجه الى الحضن العربي بعد أن غرته الإمارات والسعودية في دعمه من خلال فتح أبواب الاستثمار وبعد أن دار بظهره عن ايران وحلفاءها بشار الأسد طعنه الأخوة العرب أخبث طعنة وجعلوه يهرب في ليلة ظلماء من دمشق وسلموا سوريا الى التنظيمات الإرهابية بقيادة الجولاني ( أحمد الشرع ) ، فإذا هجمت التنظيمات الإرهابية المتواجدة في سوريا على العراق ويدعمها الطيران الصهيوني فمن يدعم العراق في هذه المواجهة هل الحضن العربي سيدعم الحكومة العراقية أم الأمريكان ؟؟؟؟ التجارب تقول كليهما سوف يدّعمان التنظيمات الإرهابية ؟؟؟؟ ، لأن الاول أرسل الإرهابيين لقتل العراقيين والثاني أبقى العراق بدون سلاح يدافع به عن شعبه وأرضه ، والذي سيدعم العراق هم الإيرانيون لأنهم يعلمون أهمية الموقع الجو سياسي للعراق لإيران بالإضافة للبعد للعقائدي ؟؟؟؟ ، فعلى الحكومة العراقية أن تعي خطورة هذه الخطوة وأن تتخذ الإجراء الصحيح وأن تحترم حق الجوار مع الجارة إيران وتقدر أهمية هذا البعد الإستراتيجي والعقائدي وأن توفر كل المتطلبات لتسهيل قوة الترابط ما بين الشعبين الجارين وأن تصبح صاحبة السيادة في اتخاذ القرارات الحاسمة التي تخص مصلحة العراقيين ، وإلا فتجربة بشار الأسد ماثلة أمامنا ولكن الضحية في هذه المرة سيكون الشعب العراقي .
خضير العواد
