أكتوبر 5, 2026
صورة-شخصية-1

ليبيا التي اعيت من يداويها؟
تشهد ليبيا تعثرا بشان الوصول بها الى بر الامان,فالبلاد اصبحت ساحة صراع للدول التي تتدخل في الشأن الليبي حيث تتضارب الاجندات التي تلقي بظلالها على المشهد ,انهيار العملة المحلية وارتفاع الاسعار, حيث وصل المواطن إلى مرحلة يعجز فيها عن تأمين ابسط مقدرات الحياة, مثل الخبز الذي تضاعف سعره عدة مرات دون تدخل من الحكومة وكأنما الامر لا يعنيها, بل يتبجح رئيسها بان المواطن يقتني كل شيء ببلاش, وكذلك الدواء (المتعدد المصادر وغياب الرقابة والجودة) في غياب التامين الصحي, الذي ينعم به كبار الساسة والنافذين واصحاب الوجاهة ,ان المواطن يكافح من اجل البقاء يخوض المعركة بلا سلاح.
لم يعد الفقر مجرد أزمة اقتصادية، بل نار تحرق الإنسان من الداخل, تجعله مجرد كيان حي بلا مشاعر ولكن الى متى؟ سنوات من التيه في عالم يعج باللصوص وتغيب العدالة الاجتماعية في مجتمع كان الى الامس القريب جد متماسك ,متوفرة له السلع الاساسية بأبخس الاثمان, وعندما تنهش الحاجة روح المواطن البسيط، يصبح الانفجار الاجتماعي بسبب الوضع الاقتصادي والامني امرا لا مفر منه.
متصدرو المشهد وبالأخص مجلسا النواب والدولة اضافة الى المجلس الرئاسي, لم يتوافقوا على قاعدة قانونية واضحة للانتخابات, تنهي المراحل الانتقالية التي طال امدها وانتجت بارونات في مختلف المجالات وعلى سبيل المثال لا الحصر ,تهريب المخدرات, تهريب النفط ومشتقاته, تهريب الخردة, تهريب العمالة الاجنبية,تهريب السلع المختلفة المحسوبة اساسا على الشعب والتي يتقاضى تجار الاعتمادات ارباحها الطائلة .
ان الانقسام السياسي بالبلد وتعدد الحكومات وتصارع السلطات بين الشرق والغرب يساهم بشكل كبير في استفحال الازمة,الشعب بغالبيته يعيش اسوا ايامه, إن أخطر ما قد تواجهه أي دولة هي “ثورة الجياع”, حيث لم يعد هناك شيئا يفقدونه.فألم الجوع ينسف كل القوانين.وتدخل البلاد دوامة العنف اللامتناهي. وتحرق الاخضر واليابس. فالوطن الذي يجوع شعبه بسبب تصرفات ساسته الرعناء، يبدأ بالسقوط من الداخل مهما بدا ثابتاً من الخارج.
في ظل الوضاع المأساوية الصعبة وتناحر الساسة الفاسدين فيما بينهم ,وكيل الاتهامات لبعضهم البعض, قد يصمت العامة عن الخوض السياسة وبحورها العميقة، وقد يتعب المثقفون والنشطاء السياسيون من الكلام، لكن هناك أمراً لا يمكن لأحد أن يتغاضى عنه, وهو ان المعاناة, لن تستمر الى الابد,واستمرار الحال من المحال.
ازمة المرتبات التي اصبحت تلتهم غالبية الميزانية, والتي اقرت بدون دراسة جدوى, جعلت من مختلف شرائح المجتمع تناي بوضع حد لسياسة اللامبالاة من قبل الحكومة والتي ادت الى اختفاء الطبقة المتوسطة, وظهور فئة قليلة من اصحاب رؤوس الاموال او ما يعرف بتجار الاعتمادات التي تأتي عن طريق المحاباة, بينما غالبية الشعب تندرج تحت الفئة المسحوقة, دون مستوى خط الفقر, في بلد يزخر بثرواته المتعددة, تذهب الى جيوب الفاسدين.
إن حماية الدولة لا تكون فقط بالسلاح الذي يتهافت اصحاب النفوذ شرقا وغربا على اقتنائه, بشتى الطرق وبأغلى الاسعار, ومن مختلف المصادر كل لإرضاء اسياده, بل بحماية كرامة المواطن أيضاً من حيث توفير الاشياء الضرورية واستتباب الامن والاستقرار.
ميلاد عمر المزوغي