أكتوبر 5, 2026
LOGO

كامل سلمان
أسابيع معدودة تفصلنا عن الانتخابات النصفية الأمريكية كل التوقعات تميل إلى فوز ساحق للحزب الديمقراطي الأمريكي في هذه الانتخابات التي تجري بعد سنتين من الانتخابات الرئاسية وعادة يكون التنافس فيها محتدم للفوز بأغلبية الكونغرس بشقيه ( مجلس الشيوخ ومجلس النواب ) في شهر نوفمبر القادم من هذا العام 2026 وهذه التوقعات هي نتاج الإحصاءات الأولية للشارع الأمريكي وعند الأوساط الدولية ، لذلك فالجميع أخذ يعد العدة لما بعد الانتخابات لأن سيطرت الديمقراطيين على الكونغرس يعني الحد من سياسات الرئيس ترامب دولياً ومحلياً ، لكن مالم ينتبه اليه الكثيرون وخاصة المتابعين للشأن الأمريكي هو تباطؤ الحملات الإعلامية لمرشحي الحزب الديمقراطي في جميع الولايات الأمريكية بأستثناء ولايتي كاليفورنيا ونيويورك اللتان تعتبران قلعة للحزب الديمقراطي ولا يمكن التفريط بهما مهما حصل وكأن الحزب الديمقراطي قد ارتأى التنازل متعمداً للحزب الجمهوري بقيادة دونالد ترامب بالاستحواذ على مجلسي الشيوخ والنواب . السبب وراء ذلك هو أن الرئيس ترامب قد عمد على ترك الأمور المهمة دولياً ومحلياً عالقة دون حسم ليتحمل نتائجها الديمقراطيون أن فازوا في الانتخابات القادمة ، وهذا مالا يريده الديمقراطيون التورط به في هذه المرحلة الحساسة ، لذلك من المحتمل جداً أن الفوز في الانتخابات النصفية القادمة سيكون جمهورياً بأمتياز بذلك يكون ترامب قد حقق مكسباً تأريخياً للحزب الجمهوري وسيكون قادراً على حسم الأمور العالقة دولياً ومحلياً مع المدة الزمنية المتبقية من وجوده على أعلى هرم السلطة في أعظم دولة بالعالم . الجمهوريون يتصرفون بأريحية تامة وبثقة كبيرة بأن الأمور تسير لصالحهم وأن حسم الأمور لصالح سياسات الولايات المتحدة الأمريكية دولياً ولصالح الحزب الجمهوري داخلياً ستكون حتمية وبالنهاية ستصب نتائجها لصالح الحزب الجمهوري في الإنتخابات الرئاسية التي ستجري في نهاية العام 2028 وهم واثقون بأن الرئيس ترامب سيحسم جميع الملفات العالقة لصالح أمريكا لذلك فهم غير مترددون في تقديم الدعم المطلق لسياسات الرئيس ترامب . الديمقراطيون حقيقة في ورطة ، خسارتهم بالانتخابات النصفية تعني نكسة أخرى بعد نكسة خروجهم المذل من انتخابات 2024 وفوزهم سيكون ذات نتائج سلبية وتورط أكبر لذلك لا نستغرب تردّدهم وتباطؤهم في الحملات الإعلامية لهذه الانتخابات ، وكما يبدو قد حسموا أمرهم بأن يتركوا الأمور تجري لصالح الجمهوريين لعلهم يحظون بفشل ترامب والجمهوريين في حسم الملفات الدولية وخاصة ملف الحرب الروسية الأوكرانية وملف إيران وملف الصراع مع الصين وهم يعلمون بأن الرئيس ترامب قد حقق انتصارات تأريخية في ملف فنزويلا وخليج أمريكا وجزيرة غرينلاند إضافة إلى الانتصارات الداخلية في خفض التضخم ودعم الدولار الأميركي والسيطرة على الهجرة غير الشرعية ، بمعنى أن حظوظهم ستكون مرهونة بنتائج الصراعات الدولية وبنتائج الوضع الداخلي حين تتعرض سياسات ترامب للخلل والفشل أي أنهم فقدوا المبادرة . فهل سيكون الرئيس ترامب هو الرئيس الذي سيحقق وينجز مالم يستطع فعله غيره من الرؤساء الأمريكان ، وهل سيكون الديمقراطيين قد أصابوا في تقييمهم للوضع السياسي الدولي والداخلي إذا ما انسحبوا على استحياء من الانتخابات ؟ هذه اسئلة تنتظر الأجابة في قادم الأيام ومما سيحصل بعد الانتخابات .