أكتوبر 6, 2026
40156CE8-4F7C-4FF1-9075-E9B2E20D76AA

أقنعة الديمقراطية الهشة والمشوهة

عندما تصبح الشراكة السياسية مجرد ديكور”

لطالما تغنت الكثير من القوى والمكونات السياسية بالشعارات الرنانة التي تنادي بـ “الديمقراطية”، “التعددية”، و”الشراكة الوطنية”. لكن الواقع المرير على الأرض يثبت يوماً بعد يوم أن هذه المفاهيم غالباً ما يتم تفريغها من مضمونها الحقيقي، لتحل محلها “ديمقراطية مشوهة” تُستخدم كواجهة تجميلية لإخفاء النزعات الاحتكارية والإقصائية.
‎إن الحوار الذي لا يفضي إلى تقاسم حقيقي للمسؤوليات والقرارات، لا يمكن تسميته حواراً؛ بل هو مجرد “ديكور سياسي” تجميلي يُراد منه كسب شرعية دولية أو محلية زائفة. عندما تُستبعد الكفاءات، وتُهمّش المكونات الفاعلة، ويُكتفى بدعوة الأطراف إلى طاولات النقاش لالتقاط الصور التذكارية دون منحهم حق التغيير أو التأثير في صناعة القرار، فإننا نكون أمام عملية تزييف ممنهجة للوعي الجمعي.
‎إن بناء الأوطان، وفي مقدمتها سوريا، في هذه المرحلة التاريخية العصيبة لا يحتمل المناورات السياسية الضيقة. فالشراكة ليست منّة تمنحها جهة لأخرى، بل هي استحقاق وطني وضرورة وجودية لإنقاذ ما تبقى من النسيج المجتمعي. الدولة القوية لا تُبنى بفرض الرؤية الأحادية، بل عبر مواطنة حقيقية تتسع للجميع، حيث يتكامل التنوع العرقي، الفكري، والسياسي ليكون صمام أمان ضد التفتت والانهيار.
‎لقد آن الأوان لإسقاط هذه الأقنعة الهشة، والبدء بتأسيس مساحات حوارية جادة، يملك فيها كل طرف صوتاً حقيقياً وشراكة فعلية في رسم ملامح المستقبل. فالوطن المنهك لم يعد يحتمل المزيد من التجارب الصورية، والكرامة السورية تستحق ديمقراطية حقيقية تتعدى الشعارات إلى التطبيق الفعلي على أرض الواقع.