
صباح البغدادي
ألان سوف نقوم بالانتقال من الحدث العسكري المباشر إلى تداعياته الإقليمية الأوسع، وربط الملف اليمني بالعراق وسوريا والأردن والخليج والبحر الأحمر.
بحسب تسريبات ومعلومات متداولة داخل المطبخ السياسي لمجلس النواب خلال الساعات الماضية، تتحدث بعض الأوساط السياسية والأمنية عن حالة استنفار متزايدة داخل عدد من الفصائل المسلحة ( حزب الله وحركة النجباء) المرتبطة بمحور الحرس الثوري الإيراني وما تسملا لـ المقاومة في المنطقة، وسط تقديرات تشير إلى أن استمرار التصعيد الحالي قد يؤدي إلى توسيع نطاق المواجهة الإقليمية إذا فشلت جهود الاحتواء السياسي والعسكري ,
وفي الوقت الذي تتجه فيه الأنظار نحو مستقبل آليات الردع الجماعي المنبثقة عن اتفاقية مكة الدفاعية، وأن التفاصيل التشغيلية وآليات التفعيل المحتملة لأي تعاون دفاعي عربي مشترك ستبقى بطبيعتها ضمن نطاق السرية العسكرية، الأمر الذي يفسر غياب المعلومات الموثقة حول طبيعة التحركات الجارية خلف الكواليس.
كما تتزايد المخاوف من انتقال المواجهة من مرحلة الضربات المحدودة إلى مرحلة حرب الاستنزاف طويلة الأمد، وهي المقاربة التي نعتقدها أنها قد تمنح الفصائل الولائية ومليشيات الحوثي أفضلية نسبية من حيث القدرة على إطالة أمد الصراع واستنزاف الموارد الاقتصادية والعسكرية للقيادة السعودية ودول الخليج وتريد من ذالك استنساخ السيناريو المصري في حربها مع إسرائيل والتي تسمى بحرب الاستنزاف ما بين بدايته بالنكسة 67 لغاية حرب أكتوبر 1973 .
وفي المقابل، تبدو الأولوية الاستراتيجية بالنسبة للقيادة السعودية، قائمة على منع تحول الأزمة الحالية إلى نزاع مفتوح يمتد لسنوات، والعمل على تحقيق مستوى مرتفع من الردع والاستقرار خلال أقصر فترة زمنية ممكنة لتجنب التداعيات الاقتصادية والأمنية التي قد تنعكس على المنطقة بأكملها.
ومن هنا يبرز السؤال المحوري: هل تواجه المنطقة مجرد جولة جديدة من التصعيد العسكري، أم أنها تقف أمام بداية مرحلة إقليمية جديدة قد تعيد رسم طبيعة التحالفات الأمنية ومفاهيم الدفاع المشترك في الشرق الأوسط؟