
منظمة عراقيون ضد الفساد
إعداد: القسم الاستقصائي والتحليل الاستراتيجي
في غمار الترقب الدولي لنتائج الصناديق الأمريكية، كشفت تسريبات استخباراتية وأمنية رفيعة المستوى من قبل بعض المسؤولين الأفاضل خصوا بها ” المنظمة ” خلال الساعات الماضية عن كواليس مخطط إقليمي معقد تشرف عليه قيادة الحرس الثوري الإيراني بهدف قلب الطاولة على إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن ومعاقبته في الانتخابات الكونغرس النصفية الثلاثاء 3 ك1 عبر تفعيل جبهات “المقاومة الإسلامية” وحلفاء طهران في المنطقة وبعد إن أعلن الرئيس ترامب رسمياً أنه لن يشن أي هجمات عسكرية على إيران قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس،
أولاً: جبهة جنوب شبه الجزيرة – الحوثي وورقة الطاقة :
تشير المعطيات الميدانية والتحليلات المتقاطعة إلى وضع اللمسات الأخيرة على سيناريو تصعيدي غير مسبوق، حيث تفيد تسريبات بأن ميلشييات الحوثي سوف تكثف من استهدافها إلى منشآت الطاقة السعودية قبل الانتخابات النصفية بأيام قليلة، لغرض معاقبة ترامب وخسارة الحزب الجمهوري لهذه الانتخابات، بعد أن ترتفع أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية؛ مما يؤلب الناخب الأمريكي المستقل والمتردد ضد البيت الأبيض الحالي ويحرم الجمهوريين من الاحتفاظ بأغلبيتهم البرلمانية.
وتؤكد المصادر الاستقصائية وأن الحوثي حالياً هو يمهد لهذه الضربة عبر تكثيف عمليات الاستطلاع بالطيران المسير، وجمع الإحداثيات الدقيقة للمصافي ومحطات الضخ الحيوية التابعة لشركة أرامكو السعودية.
ثانياً: جبهة وادي الرافدين والشام – تحشيد الفصائل والاستباق الكارثي :
على المقلب الآخر من الهلال الخصيب، لم تتوقف عقارب الساعة في طهران؛ إذ هناك تسريبات تفيد بأن الفصائل الولائية العراقية تستعد هي الأخرى للتجهز لاحتمال جميع السيناريوهات، لأن إيران ترى بأن الضربة التي سوف تتلاقاها بعد الانتخابات ستكون كارثية ومدمرة لبنيتها التحتية العسكرية والنووية. بناءً على هذه القراءة التشاؤمية لمرحلة ما بعد الثلاثاء 3 ك1 ، لذا هي تفضل بأن تستبق الأحداث من خلال أوامر قيادات الحرس الثوري إلى وكلائها في المنطقة لغرض التصعيد الشامل ونقل المعركة إلى أراضي حلفاء واشنطن الإقليميين لمنع انفراد الولايات المتحدة بالداخل الإيراني.
وفي رصد ميداني دقيق لتحركات هذه المجموعات، لوحظ بأن الفصائل الولائية بدأت بالاستعدادات والتجهيز لغرض التحشد على طوال الحدود العراقية الكويتية السعودية، وعلى الجبهة الغربية لسوريا والأردن. وعلى الرغم من أن هذه الفصائل تتحرك تحت ستار معلن لحماية الحدود من تسلل المهربين ومقاتلي داعش، ولكن الحقيقة هي للتحضير للاشتراك بالحرب بصفة فعلية ومباشرة فور صدور ساعة الصفر من غرف العمليات المشتركة.
ثالثاً: الرؤية الاستباقية وخطوط الرياض الحمراء – نذر الصدام المباشر
تضع هذه الرؤية الاستباقية المنطقة على حافة هاوية صدام إقليمي شامل قد يتجاوز قواعد الاشتباك التقليدية؛ وبالأخص بعد التحذير الذي تلقته بغداد من الرياض خلال الساعات الماضية ، بأن اشتراك الفصائل الولائية في ضرب منشآت الطاقة السعودية والدخول في الحرب، سوف تضطر معه [المملكة] إلى قصف كافة مقرات ومعسكرات وتجمعات الفصائل الولائية دون هوادة، وهو ما يعني تحويل أراضي العراق رسمياً إلى ساحة حرب مفتوحة ومباشرة بين قوى الإقليم.
رابعاً: شلل القرار في بغداد – الدولار الملتهب وتمرد السلاح ضد حكومة الزيدي
في ظل هذه الأجواء المشحونة، تبرز جلياً عدم قدرة الحكومة العراقية حالياً على كبح جماح هذا التصعيد أو فرض هيبة الدولة؛ إذ تتزامن هذه النذر العسكرية مع أزمة اقتصادية خانقة يعيشها الداخل العراقي ومع ارتفاع أسعار الدولار أمام الدينار، والذي فاقمت به الظروف المعيشية للمواطن وجعلتها صعبة جداً ولا تطاق. هذا الاختناق المعيشي سلب الحكومة أوراق الضغط السياسي والاجتماعي، فحتى لو طلبت الحكومة من الفصائل الولائية، والتي أبرزها حركة النجباء وكتائب حزب الله، التهدئة وتجنيب البلاد ويلات الصدام مع الرياض وواشنطن، فإن قيادات الأخيرة سوف لن تسمع إلى الحكومة ولا تلقي إليها بآذان صاغية.
بل على النقيض تماماً من قواعد الامتثال للدولة، فإن هذه القيادات، قيادات الفصائل، سوف تستغل حالة الاحتقان الشعبي المتصاعدة في المدن العراقية وبعد رفع أسعار المواد الغذائية نتيجة ارتفاع سعر الدولار، وتهييج الشارع لغرض الخروج بمظاهرات صاخبة بذريعة محاربة الفقر والتجويع. وتكشف المعطيات الاستقصائية أن الهدف الحقيقي من وراء هذا التهييج ليس إصلاحاً اقتصادياً، بل استخدام الورقة المعيشية كغطاء سياسي وحتى لغرض إسقاط حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي؛ لإنشاء سلطة بديلة تتماشى بالكامل مع الأجواء الحربية التي يطلبها الحرس الثوري الإيراني في المنطقة.
نظرة استراتيجية وتحليلية للموقف
- الارتباط الشرطي بين الجغرافيا السياسية وصناديق الاقتراع: تدرك طهران تماماً الحساسية المفرطة للاقتصاد الأمريكي تجاه أسعار وقود التجزئة (الجالون) قبيل التصويت؛ لذا فإن استخدام ذراعها الحوثية في اليمن لضرب العمق النفطي السعودي يُعد “هندسة عكسية للانتخابات” تهدف إلى استخدام سلاح التضخم لكسر شوكة الحزب الجمهوري في الكونغرس.
- استراتيجية التمويه الحدودي: إن الانتشار العسكري الأخير للفصائل المسلحة على طول القوس الممتد من البصرة وجنوب العراق بمحاذاة الحدود الكويتية والسعودية، وصولاً إلى البادية السورية وجنوب سوريا المحاذي للأردن، يعكس رغبة الحرس الثوري في إنشاء خطوط دفاع وهجوم متقدمة تشتت الجهد الدفاعي الجوي للتحالف، وتجعل أي رد عسكري أمريكي-سعودي مكلفاً ومعقداً على الصعيد السياسي والسيادي لدول الطوق.
- المعادلة الردعية الجديدة: إن التحذير السعودي الصارم الموجه للحكومة العراقية يمثل تحولاً جوهرياً في العقيدة الأمنية للرياض؛ حيث لن تكتفي المملكة بصد الهجمات أو حصر الرد في اليمن، بل ستتحرك مباشرة لقطع رأس الأفعى في أي ساحة تنطلق منها التهديدات (بما في ذلك المقرات الرئيسية للفصائل في العراق)، مما يضع الدولة العراقية ومؤسساتها الرسمية في مواجهة حتمية مع تحدي حصر السلاح وضبط الفصائل المنفلتة.
- سلاح النقد كأداة للتحكم السياسي: تدرك الفصائل المسلحة (مثل كتائب حزب الله والنجباء) أن تدهور قيمة الدينار يمثل “كعب أخيل” لأي حكومة في بغداد. ومن خلال دمج الأزمة النقدية في خطابها، تتحول هذه الفصائل من “ميلشييات عسكرية عقائدية” إلى “حركات شعبوية” تستثمر في آلام الطبقات المسحوقة لتوجيه بوصلة الغضب الشعبي نحو السراي الحكومي بدل عواصم الإقليم.
- معادلة “تصفير” الشرعية الرسمية: إن رفض قادة الميليشيات الاستماع لتوجيهات رئيس الوزراء يمثل إعلاناً صريحاً عن بلوغ الدولة العراقية مرحلة “اللانظام”. وفي حال نجاح سيناريو إسقاط حكومة الزيدي تحت غطاء المظاهرات، فإن الفصائل تضرب عصفورين بحجر واحد: التخلص من حكومة تحاول موازنة العلاقات مع المحيط العربي والأمريكي، وشرعنة استخدام الأراضي العراقية كمنصة إطلاق صواريخ مفتوحة ومحمية بقرار سياسي مباشر.



