أكتوبر 17, 2026
1000143636

سعد جاسم الكعبي
في قضية أخذت أكبر من حجمها القانوني وتحولت إلى حرب إعلامية ونفسية ضد التشريع الجعفري ومدونته عبر تظاهرات لايجتمع فيها سوى العشرات وممولة من جهات خارجية ويحشد لها الشواذ ، و ممثلات الإباحية إعلاميا بالخارج فضلا عن جنسيات ومذاهب لايخصهم القانون الجعفري غير الملزم للشيعة أنفسهم فمن يمول هذه القضية ومن هي الأصابع التي تدير مطبخ هذه المشكلة المفتعلة، ولماذا .
أولاً: المدونة الجعفرية، ما هي فعلاً؟
المدونة الجعفرية أو مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري هي مدونة من 337 مادة، كتبها المجلس العلمي في ديوان الوقف الشيعي، وصادق عليها مجلس النواب العراقي في 27 آب 2025 ونشرت في الوقائع العراقية في 6 تشرين الأول 2025 فأصبحت نافذة وذات أثر رجعي.
هي ليست قانوناً جديداً يلغي القانون 188 لسنة 1959، بل هي خيار. التعديل الأخير يجيز للعراقي والعراقية عند عقد الزواج أن يختارا: هل يطبق عليهم قانون 188 القديم، أم المدونة الجعفرية. وهي تطبق فقط على المسلمين الشيعة في العراق ما عدا إقليم كردستان.
وهذا هو أول كذب يتم ترويجه: المدونة لا تلزم السنة ولا المسيحيين ولا حتى الشيعي الذي يختار قانون 188،فلماذا يحتج من لا تشمله؟ المدونة لا تلزم طوائفهم بالعقد وفقه، بل لا تلزم الشيعة أنفسهم بالعقد وفقها إلا إذا اختاروها.
ثانياً: المدونة وما الفرق عن القانون القديم؟ ان جوهر الخلاف هو الحضانة والأموال المتحصلة عنها.
في قانون 188 القديم – المادة 57:
الأم أحق بحضانة الولد وتربيته حال قيام الزوجية وبعد الفرقة، وتستمر حتى 10 سنوات ويمكن للمحكمة تمديدها حتى 15 سنة، ثم يخير المحضون عند 15 سنة. عملياً، كانت الحضانة تبقى مع الأم حتى 15 بل حتى 18 سنة، ولا يسقط حقها حتى لو تزوجت. الأب لا يرى أطفاله إلا ساعات مشاهدة.
نتائج هذا القانون يعرفها كل عراقي: أكثر من 300 حالة طلاق يومياً، أطفال يستخدمون كأداة ابتزاز، آباء يدفعون نفقة ولا يرون أولادهم، وأمهات تمنع الأب حتى من تربية ابنه.
في المدونة الجعفرية – المادة رقم 10في ملحق قانون الأحوال الشخصية لسنة ١٩٥٩:
“حضانة الولد وتربيته وما يتعلق بها من مصلحة حفظه ورعايته تكون في مدة الرضاع – وهي حولان كاملان – من حق الام وتبقى لها الى ان يبلغ الولد سبع سنوات – ذكر كان أو انثى- ثم تكون الحضانة للأب الى اخر مدتها”
وتنتهي الحضانة ببلوغ الولد رشيداً، وفسرها مجلس القضاء الأعلى بأن الرشد هو إكمال 18 سنة وفق المادة 106 من القانون المدني رقم 40 لسنة 1951، إذ قال: “يُعتبر الولد ذكر أو انثى رشيداً لأغراض تطبيق أحكام المادة 88 من مدونة الأحكام الشرعية إذا ما أكمل من ثماني عشرة سنة من العمر”.
الفرق الجوهري ان القانون القديم: حضانة أمومية شبه مطلقة حتى البلوغ. 2. المدونة: حضانة مشتركة متدرجة.7 سنوات أولى للأم وهي الأهم في التكوين والرضاعة والحنان، ثم 11 سنة للأب وهي مرحلة التربية والتوجيه والإنفاق والنسب. ثم الولد يختار لنفسه عند الرشد، فله الخيار في الانضمام إلى من يشاء منهما أو من غيرهما.
هذا هو العدل الفقهي. لا يقطع الأم ولا يلغي الأب. والأهم: تسقط حضانة الأم إذا تزوجت برجل أجنبي قبل إكمال 7 سنوات، لأن الزوج الجديد ليس محرماً على البنت ولا ملزماً بالإنفاق، وهذا حفظ للطفل وليس انتقاماً من الأم.
ثالثاً: لماذا الحملة الشرسة؟ ومن يدفع ثمن اللافتات وتجميع العشرات؟
الإعلام الممول والحملة ليست عفوية. منظمات دولية مثل Human Rights Watch وصفت المدونة بأنها تجعل النساء مواطنات درجة ثانية، وبدأت حملة “أنقذوا النساء العراقيات”. هذه المنظمات لها تمويل واضح لتفكيك القوانين الدينية. مجلس القضاء الأعلى نفسه اضطر لإصدار بيان يكذب أن التعديل هدفه “تزويج القاصرات أو سلب حضانة الأطفال أو حرمان الزوجة من النفقة وحرمان البنت من الميراث” وقال إن هذا التصوير يخالف الحقيقة وما يرمي إليه التعديل.
والدليل الحملة ضد المدونة من سوريات ومصريات وجنسيات أخرى يتظاهرن ضدها لماذا؟
المدونة عراقية، جعفرية، لا تطبق على سوري ولا مصري. وجود غير عراقيات في تظاهرات ساحة الفردوس في بغداد في 1 أيار 2026 ضد المدونة يثبت أن الموضوع مستورد. هؤلاء يتم تجميعهم عبر منظمات مجتمع مدني تمولها سفارات ومنظمات، مهمتها صناعة مشهد “عشرات النساء” أمام الكاميرا. يافطات مطبوعة موحدة، شعارات بالإنجليزية، نقل بباصات، ومبلغ مالي للمشاركة – هذا ما يتداوله ناشطون بغداديون.
لماذا لا تخرج نساء الشيعة أنفسهم ضدها؟ لأن المرأة الشيعية تعرف أن المدونة تحفظ مهرها أكثر من القانون القديم. ففي المدونة: إذا ادعى الزوج تسليم المهر وأنكرت الزوجة ولا بينة، فالقول قول المرأة بيمينها، وتستحق كامل المهر المسمى حتى لو العقد غير صحيح، بينما في القانون القديم تستحق أقل المهرين. أي قانون هذا الذي يحرمهن؟ الشيعة أنفسهم لا يخرجن نساءهم ضدها لأنهم يعرفون أنها تحمي الأسرة.
لماذا حتى الشواذ والمثليين وممثلات الإباحية ضد المدونة؟
السبب لأن المدونة تقوم على أساس الأسرة الطبيعية: أب وأم وزواج
رابعاً: تفنيد الأكاذيب الثلاث الكبرى التي يشيطنون بها المدونة
الكذبة الأولى : تزويج القاصرات بعمر 9 سنوات.
المدونة لم تحدد سن زواج 9 سنوات للتنفيذ. سن التكليف الفقهي 9 هو للعبادة، أما الزواج في المدونة فمقيد بقانون الأحوال الشخصية العراقي النافذ الذي يمنع الزواج دون 15 بإذن القاضي و 18 هو الأصل، وبشرط الرشد ورضا الأب وموافقة القاضي والفحص الطبي. مجلس القضاء أكد أن تصوير التعديل بأنه لتزويج القاصرات غير دقيق.
المذاهب السنية الأربعة نفسها تجيز أقل من 18، الشافعي 15 والمالكي 16 والحنبلي 15، فلماذا التركيز على الجعفري فقط؟
الكذبة الثانية : حرمان الزوجة من الميراث والنفقة وعدم توريث الزوجة.
هذا كذب صريح المدونة تعطي الزوجة مهرها كاملاً ونفقتها وحق السكنى أما الإرث، فالزوجة الجعفرية ترث من المنقولات وقيمة العقار، وهذا هو الفقه الجعفري الثابت. الفارق أن القانون 188 كان يعطيها حصة من عين العقار، والفقه الجعفري يعطيها قيمة العقار نقداً حتى لا تتشتت ملكية بيت العائلة. هي ترث، لكن بطريقة مختلفة تحفظ وحدة العقار. فأي حرمان؟
الكذبة الثالثة : عدم منح المرأة حقوقها.
المدونة اشترطت شاهدين عدلين للطلاق، وصيغة خاصة، والتنجيز، وهذا حماية للمرأة من الطلاق الغيابي السهل في قانون 188 الذي لم يشترط شاهدين. كما جعلت حضانة السبع سنوات الأولى حق خالص للأم. كما منعت استيفاء المهر مقوماً بالذهب بظلم، وأجازت زيادته بالاتفاق بما لا يتجاوز 50%.
فما فوائد المرأة من الحصول على نفقة للأطفال وهل يصرفن عليهم أم للتجميل ولعشاقهن؟
في القانون القديم، كانت النفقة للأطفال تذهب للأم الحاضنة حتى 18 سنة، بلا رقابة. الواقع المر الذي يعرفه القضاة والمحامون، نسبة كبيرة من هذه الأموال لا تصرف على الطفل، بل على التجميل والسفر والعشيق بعد الطلاق بحجة “مصاريف الطفل”. الطفل يسكن مع أجداده لأمه، والأم موظفة والنفقة تذهب لغيره.
المدونة بتحويل الحضانة للأب بعد 7 سنوات تضمن:
الأب ينفق مباشرة على ابنه، لا عبر وسيط يقتطع.
السبب الثاني ينتهي الابتزاز: “ادفع 35 مليون مقابل سماع صوت ابنتي” كما اشتكت أمهات في تقارير 964.
هنا الولد يتربى على يد أبيه وعشيرته ونسبه، لا يضيع نسبه.
كما ان النفقة الحقيقية تعود للأطفال. سادساً: ما هو مستقبل الكذب ضدها وتجميع بضع عشرات للتظاهر؟
كل حملات جمع بضع عشرات للتظاهر مصيرها الفشل المدونة أصبحت قانوناً نافذاً منشوراً في الوقائع العراقية، وذات أثر رجعي، ولا يلغى بتظاهرة.
ثم إن الشيعة وهم الأغلبية، ولن تخرج نساؤهم ضد فقه آل البيت. من يتظاهرن لا يمثلن الشارع الشيعي. القضاء حسم التفسير: الرشد 18 سنة، والحضانة واضحة.
كلما كذبوا، كلما رجع الناس لنص المدونة واكتشفوا الكذب، وهذا يقويها. تجميع العشرات أمام الكاميرا لا يصنع رأياً عاماً، بل يصنع سخرية.
العراقيون يسألون إذا كانت المدونة سيئة لهذه الدرجة، لماذا لا تخرج آلاف الشيعيات؟ وكيف السبيل لوقف هذه المهازل بحق المدونة وشيطنتها؟
ان النشر النصي وطباعة المادة العاشرة وتوزعيها لان الناس لا تقرأ، تسمع إشاعة.
كذلك ان المنبر الحسيني وفي المسجد يجب على الخطباء شرح المدونة كل جمعة، وبيان أن المادة 41 من الدستور تكفل حرية الالتزام بالمذهب.
العمل على مقاضاة الكذب، فكل من يروج أن المدونة تجيز زواج 9 سنوات بلا قاضي يحاسب بتهمة التضليل ونشر أخبار كاذبة وفق قانون العقوبات.
وكشف التمويل، مطالبة وزارة الداخلية بالكشف عن تمويل اللافتات والباصات والمنظمات التي تجلب سوريات ومصريات للاحتجاج على قانون عراقي لا يشملهن.
خلق إعلام شيعي مضاد: نحتاج منصات تشرح بلغة بسيطة حقوق المرأة في المدونة: مهرها، نفقة العدة، حضانتها 7 سنوات، منع طلاقها غيابياً.
وتطبيق صارم للنفقة على المحاكم أن تلزم الأم الحاضنة بكشف حساب مصاريف الطفل، لا أن تترك النفقة تتحول لراتب مطلقة تصرفه على نفسها او على عشيقها بعد الطلاق بحجة الأطفال.
المدونة ليست ضد المرأة، هي ضد تحويل المرأة إلى سلعة ابتزاز، وضد تحويل الطفل إلى مشروع تجاري.
فمن يمول شيطنتها يعرف ذلك جيداً، لذلك هو يحاربها ويصر على شيطنتها بالكذب حتى لو استعان بالشواذ والاباحيات من أجل أموال النفقة .