أكتوبر 18, 2026
999

رياض سعد

ومضة

لم نكن شخصين التقيا، بل كنّا فكرةً قُسمت بين جسدين؛ حبلٌ أثيريٌّ خفيّ يصِلُ نبضي بنبضه، إن بكى دمعت عيناي، وإن صمَتَ أزهرت في صدري حقولُ الذهول.

كنّا نمشي في شوارع العمر كظلٍّ واحدٍ يتجوّل بين جسدين، حتى جاءت تلك اللحظة التي انكسرت فيها المرآة…

ورحل.

لم يغادرني وحده، بل أخذ معه النصف الذي أرى به الوجود…

 أستيقظ كل ليلةٍ على صوت فراغٍ يتهدّم في صدري، وأشعر بكفّيه المصنوعتين من دخان الغيم والمطر تمتدّان من ثقوب السقف، لا لتمسكا بيدي… ؛ بل لتقطفا ظلي وتشدّاني نحو ضفةٍ أخرى، حيث الزمنُ مياهٌ حبرية، والأجسادُ مجرد صدى لرغبةٍ أجهضها الموت.

أردتُ أن أصرخ، فخرج من فمي صوتُه هو… وعرفتُ حينها أنني لستُ الباقيَ على قيد الحياة، بل أنا الميّتُ الذي نسيَ أن يدفن جثته.