
عندما يكون الخوف بديلاً عن القانون
مجيد الكفائي
القانون وُجد لحماية الأفراد من الظلم والتهديد، والجريمة، وضمان حقوقهم، وحرياتهم.
وما يميز الدولة عن أي تجمع آخر هو امتلاكها مؤسسات قانونية وأمنية وقضائية تحمي المواطنين وتحاسب كل من يتجاوز على حقوقهم مهما كانت قوته أو نفوذه.
لكن ماذا يحدث عندما تظهر قوى لا تخشى الدولة ولا تحترم القانون وتتصرف بإرادتها الخاصة مهددةً أمن المواطنين وحقوقهم دون رادع أو محاسبة؟
إن ذلك لا يعكس مجرد خلل أمني، بل يكشف عن ضعف في هيبة الدولة وفاعلية منظومتها القانونية.
فعندما يصبح المواطن عاجزاً عن حماية نفسه بالقانون ويضطر إلى البحث عن حماية خارج مؤسسات الدولة تتراجع الثقة بالعدالة وتصبح القوة والنفوذ بديلاً عن الحقوق والمواطنة.
وسواء كانت هذه الجهة عصابةً خارجةً عن القانون أم مسؤولين يستغلون مواقعهم داخل مؤسسات الدولة فإن النتيجة واحدة:
انتهاك حقوق المواطنين وكشف مواطن الخلل في قدرة الدولة على فرض القانون والمساءلة.
فالدولة لا تُقاس بقوة مؤسساتها وشعاراتها، بل بقدرتها على منع التجاوزات ومحاسبة مرتكبيها أياً كانت مواقعهم أو الجهات التي ينتمون إليها.
وحين يصبح المواطن مهدداً من خارج مؤسسات الدولة أو من داخلها فإن ذلك يضع هيبة القانون وثقة الناس بالدولة أمام اختبار حقيقي.
إن الدولة القوية ليست التي تكثر فيها القوانين، بل التي تُطبَّق فيها القوانين على الجميع دون استثناء.
وليست هي التي يخاف منها المواطن، بل التي يشعر بالأمان في ظلها ويثق بأن كرامته وحقوقه مصانة وأن من يهدده سيواجه العدالة مهما كان موقعه.
إن الفرق بين أن تعيش آمناً أو مهدداً هو الفرق بين دولة تحميك وواقع تُترك فيه وحيداً أمام من يمتلك القوة.
فالأمن ليس منّة من أحد، بل حق أصيل للمواطن ومسؤولية لا يجوز للدولة التنازل عنها أو التقصير فيها.
وحين يصبح الخوف جزءاً من حياة الناس فإن السؤال لم يعد عن قوة المعتدي وحده، بل عن قدرة الدولة على فرض القانون واستعادة ثقة مواطنيها.
فالدولة التي لا يكون فيها القانون أقوى من السلاح والعدالة أقوى من النفوذ تترك مواطنيها أمام معادلة خطيرة:
إما أن يعيشوا خائفين أو يبحثوا عن قوة تحميهم من قوة أخرى.





