نوفمبر 3, 2026
LOGO

د. فاضل حسن شريف

مجلس عزاء باستشهاد الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم في مسجد الإمام الحسين عليه السلام: بعد صلاة المغرب تليت آيات من الذكر الحكيم ثم خطبة المجلس حيث نعى الخطيب السيد محمد الشرع في بداية ونهاية خطبة موضوعها (شخصية الرسول الأعظم) بعدها قرأ فريد النجفي ردات حسينية ثم الزيارة وتناول العشاء ثم الحلويات والشاي.

بين السيد الشرع أن النبي محمد صلى اللّه عليه و آله وسلم اشاد به مفكرين وكتاب غير مسلمين واعتبروه ملهم كسب ود كثير من الناس حتى بلغ عدد مؤيديه الآن نحو مليارين من البشر مما لم يستطع أح آخر أن يجمع مثل هذا العدد من المؤيدين. العالم الأمريكي مايكل هارت فى كتابه (الخالدون مائة)، كتب يقول: “إن اختيارى محمدًا ليكون الأول فى أهم وأعظم رجال التاريخ، قد يدهش القراء، لكنه الرجل الوحيد فى التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوى، فهناك رسل وأنبياء وحكماء بدأوا رسالات عظيمة، لكنهم ماتوا دون إتمامها، كالمسيح فى المسيحية، أو شاركهم فيها غيرهم، أو سبقهم إليهم سواهم، كموسى فى اليهودية، لكنّ محمدًا هو الوحيد الذى أتم رسالته الدينية، وتحددت أحكامها، وآمنت بها شعوب بأسرها فى حياته، ولأنه أقام جانب الدين دولة جديدة، فإنه فى هذا المجال الدنيوى أيضًا، وحّد القبائل فى شعـب، والشعوب في أمة، ووضع لها كل أسس حياتها، ورسم أمور دنياها، ووضعها فى موضع الانطلاق إلى العالم أيضًا فى حياته، فهو الذى بدأ الرسالة الدينية والدنيوية وأتمها”.

قال الله تعالى “وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ” (القلم 4) كيف لا وهو ذو القلب الرحوم “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ” (آل عمران 159) مع أن قريش اتهمته بشتى التهم والافتراءات ساحر ومجنون وشاعر كما حصل من قبله من الانبياء “كَذَٰلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ” (الذاريات 52) وكما قال صلى اللّه عليه و آله وسلم (ما أوذي نبي مثل ما أوذيت) حتى كان يضيق صدره صلى اللّه عليه و آله وسلم “وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ” ﴿الحجر 97﴾ ويستهزؤن به فيضيق صدره صلى اللّه عليه و آله وسلم “فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَن يَقُولُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ” (هود 12) ولكن الله تعالى لم يترك نبيه حتى يشرح صدره “أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ” ﴿الشرح 1﴾.

الشيطان لم يترك البشر الا ويفسد صدورهم “الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ” ﴿الناس 5﴾ ويزيغ القلوب “مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ” ﴿التوبة 117﴾. وهكذا كان نبي الرحمة محمد صلى اللّه عليه و آله وسلم يتعامل مع ناس يتقلبون مع هذا وذاك حتى في نهايات حياته الشريفة عندما انقلبوا على الأعقاب.

جَاءَ رَجُلٌ يُقَالَ لَهُ: غَوْرَثُ بْنُ الْحَارِثِ، حَتَّى قَامَ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّه عليه و آله وسلم بِالسَّيْفِ، فَقَالَ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: «اللَّهُ» ، فَسَقَطَ السَّيْفُ مِنْ يَدِهِ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّه عليه و آله وسلم فَقَالَ: (مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟) قَالَ: كُنْ كَخَيْرِ آخِذٍ، قَالَ: (أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ)، قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي أُعَاهِدُكَ أَنْ لَا أُقَاتِلَكَ، وَلَا أَكُونَ مَعَ قَوْمٍ يُقَاتِلُونَكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ.

آل سفيان آذوا الرسول صلى اللّه عليه و آله وسلم وشنوا عليه الحروب منها بدر وأحد والخندق ولم يقف معه الا القلة القليلة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب ولم يتركوه بعد موته حتى ساهموا في قتل أهل بيته فمنهم المقتول والمسموم والمذبوح. وقد رموا عليه القاذورات في بيت الله الحرام وكانت ابنته فاطمة سلام الله عليها وهي في عمر ست سنوات تمنعهم وتقول لهم تبت يداكم كما قال الله تعالى “تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ” (المسد 1).

مرض النبي محمد صلى اللّه عليه و آله وسلم وكان في آخر أيام حياته. فطلب كتابةَ كتابٍ واصفاً إياه أنه كتاب لا يضلّ المسلمون بعده أبداً. فاختلف الحاضرون. فقال عمر بن الخطاب: إن النبي صلى اللّه عليه و آله وسلم غلب عليه الوجع، وحسبنا كتاب الله كما ذكرته مصادر المسلمين بمختلف مذاهبهم. وورد أن السبب الخوف من كتابة وصية النبي صلى اللّه عليه و آله وسلم كما بينها في حجة الوداع ويوم الغدير بتنصيب الامام علي عليه السلام خليفة المسلمين. فأمرهم النبي أن يخرجوا.

أُغمي على النبي صلى الله عليه وآله في مرضه، فدُقّ بابه، فقالت فاطمة عليها السلام: من ذا؟. قال: أنا رجل غريب أتيت أسأل رسول اللّه صلى الله عليه وآله أتأذنون لي في الدخول عليه فأجابت امض رحمك اللّه، فرسول اللّه عنك مشغول، فمضى ثم رجع، فدق الباب وقال: غريب يستأذن على رسول اللّه صلى الله عليه وآله أتأذنون للغرباء، فأفاق رسول اللّه صلى الله عليه وآله من غشيته وقال: يا فاطمة أتدرين من هذا؟. قالت: لا يا رسول اللّه قال: هذا مفرق الجماعات ومنغص اللذات، هذا ملك الموت ما استأذن واللّه على أحد قبلي ولا يستأذن على أحد بعدي؛ استأذن عليّ لكرامتي على اللّه ائذني له فقالت: ادخل رحمك اللّه فدخل كريح هفافة. وقال: السلام على أهل بيت رسول اللّه، فأوصى النبي صلى الله عليه وآله إلى علي عليه السلام بالصبر على الدنيا وبحفظ فاطمة عليها السلام وبجمع القرآن وبقضاء دينه وبغسله وأن يعمل حول قبره حائطاً ويحفظ الحسن والحسين عليهما السلام.

أخبار ذات صلة