
مصطفى منيغ
كرَّسوا جهدهم لتكون في انحناءة دائمة تابعة ، فغدت بهيبتها المتجدِّدة متبوعة ، خُلِقَت بسواعد بشر سافروا لسنين بحثا عن أرض لا تكون لأهلها بائعة ، ولا لجبابرة الظلم والهوان طائعة ، ولا لافتراءات زعماء متسابقين على مناصب الطغيان سامعة ، ترعى شؤونها لتكبر برغبة التطوُّر للظفر بكل رائعة ، تضفي على الحياة هالة من الراحة النفسية المانعة العكس بكل منيعة ، من أعمال تنمي الموجود في الاحتياط بالوسائل المتاحة السريعة ، لمواجهة صروف أية كارثة واقعة ، كامتحان للطبيعة لفرض وجودها بتلك الظواهر الخفيفة المتواضعة . فجاء الاختيار الفينيقي المعزز بالإغريقي لتكون حيث الآن “القصر الكبير” المدينة الأقدم مجدا ما تجاوزها عهداً إلا وكانت في الوسط بنور مواقفها ساطعة ، مهما تجلَّى الفرق بين اليوم وذاك اليوم من ألاف السنين ما تغير رسمها بقناعة المنتسبين إليها (عبر المراحل الضاربة في أعماق الزمن) واسعة ، نفس الشمس تدفئ بمقدار إشعاعات نافعة ، ذات القمر يضيء لياليها لتبدو من العلياء لامعة ، وكذا النهر في سريان مياهه جاعلا ضفتيه في تعرُّجهما حتى الارتماء بين أحضان اليم في اصطدامات ناعمة ، الإنسان وحده مَن فوقها تغيَّر مع عهد حرمه حقه الإنساني حتى في معادلته مع أشقاء له في الوطنية وهم في العاصمة أو فاس والعيب في موزعي الثروة المغربية حسب هواهم و انحيازات لا هي بالأمينة ولا العادية ولا المُقنعة بغير القانعة .


