ضياء المهندس
أولاً: نظرة عامة
وفق تقارير داخلية صادرة عن وحدات التحليل في جهاز المخابرات الوطني وجهاز الأمن الوطني ومديرية الاستخبارات العسكرية، فإن التحركات الأخيرة باتجاه “تسوية ملفات المطلوبين” بدعم قطري–تركي تُعد واحدة من أخطر الملفات الحساسة في المرحلة السياسية الراهنة، لما تحمله من أبعاد أمنية تتجاوز البعد السياسي المباشر.
ثانياً: التقييم الأمني لعودة الشخصيات
1. طارق الهاشمي
الوضع الحالي: يقيم في تركيا تحت حماية مباشرة من أجهزة الدولة، وله حضور غير رسمي في بعض الأنشطة السياسية والإعلامية المرتبطة بالمعارضة العراقية في الخارج.
التقييم:
يشكل رمزاً سياسياً مثيراً للاستقطاب، وعودته قد تُفسَّر كعفو عن “رمز إرهابي” لدى جمهور واسع.
يُعتقد أن لديه شبكة مالية وإعلامية يمكن أن تُعاد تفعيلها في الداخل العراقي لدعم تيار سياسي سنّي جديد برعاية تركية–قطرية.
احتمالية استغلال عودته في التأثير على الانتخابات المقبلة عالية جداً (تقدير: 80%).
2. الشيخ رافع الرفاعي
الوضع الحالي: يعيش متنقلاً بين الدوحة وإسطنبول، على علاقة وثيقة بجماعات دينية عراقية تتبنى خطاباً طائفياً مغلفاً بمصطلحات “الهوية السنية”.
التقييم:
تصنيفه الأمني الحالي هو (خطر محتمل من الفئة الثانية) بسبب قدرته على تحريك خطاب تعبوي في المحافظات الغربية عبر المنابر.
تمتلك أجهزتنا أرشيفاً صوتياً لخطبه بين 2013–2014 يُظهر دوراً في تحشيد الجماهير ضد الأجهزة الأمنية قبل اجتياح داعش.
تقدّر الأجهزة أن عودته قد تثير ردود فعل غاضبة في الوسط الشيعي والضحايا (تقدير: 70%).
3. عبد الناصر الجنابي
الوضع الحالي: يقيم في تركيا، ويُنسّق مع بعض رجال الأعمال المرتبطين بتنظيمات مسلحة منحلّة.
التقييم:
احتمالية استغلاله كـ”جسر سياسي” لإعادة ربط المال السياسي الخارجي بالمشهد الانتخابي الداخلي.
يُعتبر من الشخصيات التي يمكن أن تلعب دور “الواجهة” لحراك سني جديد إذا تم تأهيله إعلامياً.
تصنيفه الأمني: نشاط غير مباشر محتمل – خطورة متوسطة (تقدير: 55%).
ثالثاً: تداعيات محتملة على الأمن الوطني
1. التأثير على الخطاب الديني والإعلامي:
إعادة هذه الشخصيات قد تُعيد إنتاج خطاب الانقسام الطائفي وتضعف جهود التهدئة التي تبنتها المؤسسات الدينية المعتدلة في الأعوام الأخيرة.
2. احتمال تنشيط خلايا نائمة:
بعض خلايا التنظيمات السابقة قد تفسّر عودة هؤلاء كـ”عفو سياسي”، مما يشجعها على التحرك مجدداً تحت غطاء سياسي أو عشائري.
3. تصدع الثقة داخل القوى الأمنية:
ضباط قاتلوا ضد الإرهاب يرون في هذه العودة طعنة لدماء الشهداء، وقد يولّد ذلك توتراً داخل صفوف الأجهزة المكلفة بحماية العملية السياسية.
4. انعكاسات انتخابية:
من المرجّح أن يجري توظيف الملف انتخابياً عبر خطاب “رفع الظلم عن السنّة”، مما يعزز الانقسام المذهبي الانتخابي ويضعف فرص التكتلات الوطنية.
رابعاً: ملاحظات الأجهزة حول الدوافع الإقليمية
قطر: تسعى لإعادة إحياء نفوذها السياسي في العراق بعد أن تراجع دورها أمام السعودية والإمارات، مستخدمة ورقة “المصالحة الإنسانية” كواجهة لمشروع نفوذ إخواني سياسي.
تركيا: ترى في دعم هذه الشخصيات وسيلة لتأمين عمق سياسي سُنّي يوازي نفوذها العسكري في الشمال ويمنحها أوراق ضغط داخل بغداد في ملفات الحدود والمياه والطاقة.
خامساً: توصيات أمنية
1. إبقاء ملف العودة ضمن المراقبة الاستخبارية المشددة وعدم السماح بتفعيله دون موافقة المؤسسات الأمنية العليا.
2. تحييد المصالحة عن القضاء، أي عدم إدخال ملفات الإرهاب ضمن صفقات سياسية أو عفو عام.
3. تعزيز الرقابة على التمويل الخارجي والإعلام الموجّه المرتبط بالمحور القطري–التركي.
4. تحذير رسمي لمكتب رئيس الوزراء بأن أي خطوة متسرعة بإعادة هؤلاء ستُفسَّر داخلياً كخضوع لضغوط خارجية.
الخاتمة :
الصفقة بين السوداني والمحور القطري–التركي تمثّل من وجهة نظر المؤسسات الأمنية تحدياً مزدوجاً:
سياسياً، لأنها تمنح السوداني غطاءً إقليمياً في طريق الولاية الثانية.
وأمنياً، لأنها تفتح الباب لعودة رموز المرحلة الأكثر دموية في تاريخ العراق الحديث.
النتيجة النهائية التي خلصت إليها أجهزة الأمن هي أن “أي مصالحة لا تمر عبر الذاكرة والعدالة ستكون مصالحة فوقية هشّة، سرعان ما تتحوّل إلى تهديد للأمن الوطني.”