سري للغاية.. تجنيد الشباب للجيش الروسي

“سري للغاية” المسكوت عنه في تجنيد الشباب للجيش الروسي… علي قاسم الكعبي
يعيش الشاب العراقي اليوم واقعاً مريراً فهو إن تخرج بجهد جهيد اصطدم بجدار البطالة، وإن حاول البحث عن عمل وجد الأبواب موصدة. هذا الضياع جعل الكثيرين صيداً سهلاً لشبكات مشبوهة تستغل حاجتهم للمال لترميهم في نيران حروب لا علاقة لهم بها، تحت مسمى “التجنيد للقتال في روسيا”.نتحدث اليوم عن قضية خطيرة يُراد لها أن تبقى طي الكتمان تحت ملف “سري للغاية”، رغم أنها تفتك بأبنائنا. لا يمكننا الصمت ونحن نرى شبابنا يتحولون إلى “وقود” لحروب طاحنة، يخسرون فيها حياتهم مقابل وعود كاذبة، في معارك لا ناقة لنا فيها ولا جمل.
“فخ الوعود الوردية”
تتحدث التقارير عن وجود ما يقارب 5000 شاب عراقي يقاتلون كمرتزقة خارج البلاد. إنه لأمر مؤلم أن يُضطر العراقي، الذي عانى ويلات الحروب في أرضه، للذهاب والقتال من أجل دول أخرى فقط لأنه هارب من الفقر والجوع، وبوصف “مرتزق”، وهذا ما يتنافى مع الشخصية والكرامة العراقية.
“خداع الشباب إلكترونياً”
تبدأ الحكاية من منصتي “فيسبوك” و”تليجرام”، حيث تظهر إعلانات مغرية تَعِد برواتب تصل لآلاف الدولارات، وبمنح الجنسية الروسية فوراً، وتسهيلات للزواج والاستقرار. تُقدم هذه العروض تحت غطاء “عمل أمني” أو “حماية شركات”، لكن الحقيقة المرة تظهر عند الوصول حيث يجد الشاب نفسه مجبراً على توقيع عقود عسكرية للذهاب فوراً إلى الجبهات الأمامية المشتعلة.

“الصدمة على أرض الواقع”
يسافر الشاب العراقي عادة بفيزا سياحية قانونية، لكن فور وصوله يتم سحب جوازه وإجباره على الانخراط في القتال. هناك، تتلاشى الوعود الوردية، ويجد نفسه أمام ظروف قاسية، وقتال شرس، وخسائر بشرية فادحة. الكثير من هؤلاء الشباب انقطعت أخبارهم، ومنهم من سقط ضحية، لتنتهي أحلامهم في صناديق خشبية بعيداً عن وطنهم.. بلا عزاء ولا قبرٍ يُزار!

“موقف القانون والدولة”
أعلنت الحكومة العراقية بوضوح أن هذا العمل غير قانوني، وحذرت السفارة في موسكو الشباب من الانجرار خلف هذه العصابات. كما بدأ القضاء العراقي بالتحرك فعلياً، وصدرت أحكام ثقيلة بالسجن المؤبد ضد “سماسرة” ووسطاء كانوا يتاجرون بدماء الشباب في محافظات عدة ومنها النجف.
كيف تحمي نفسك؟
قبل أن تخطو أي خطوة، تذكر بانة لا يوجد ربح سهل: الرواتب الخيالية مقابل “عمل بسيط” في منطقة حرب هي فخ مؤكد. وان الجنسية ليست هبة: لا تمنح الدول جنسياتها للمهاجرين بهذه البساطة إلا مقابل ثمن غالٍ، وهو دمك. كن حذرا ان العقود المجهولة: لا توقع على أي ورقة بلغة لا تفهمها (مثل الروسية)، فقد تكون صك تنازل عن حياتك.وان المهم جدا هو ان استشير أهلك ودولتك: اسأل الجهات الرسمية قبل السفر، فالمجرمون دائماً يطلبون منك إبقاء الأمر “سراً”.

“الشباب طاقة يجب استثمارها”
إن ما يحدث هو استغلال بشع للفقر. الشباب هم طاقة لبناء العراق، وليسوا بضاعة تُباع وتُشترى في أسواق الحروب الدولية. إنقاذ ما تبقى من جيلنا يتطلب وقفة حازمة من الدولة لتوفير فرص عمل كريمة، ووعياً كبيراً من الأهالي لحماية أبنائهم من الوقوع في هذا المستنقع.”