هل استيقظ الحكيم متأخرا… علي قاسم الكعبي

هل استيقظ الحكيم متأخراً”..؟
علي قاسم الكعبي
في رقعة الشطرنج السياسية العراقية، يبرز السيد عمار الحكيم كواحدٍ من أمهر “الصقور” الذين أفرزتهم حقبة ما بعد التغيير. لم يكن الحكيم يوماً مجرد رقمٍ عابر، بل أثبت حنكةً لافتة، متموضعاً في مساحة “التعقل والحكمة” وسط ضجيج الأزمات التي كادت أن تحول العراق إلى وقودٍ لحروب إقليمية لا تبقي ولا تذر.

هندسة الظل: القائد الحقيقي للإطار
بعيداً عن الأضواء، ووفقاً للقاعدة الذهبية “ليس كل ما يُعرف يُقال”، يمكننا القول إن الحكيم هو المهندس الحقيقي لكتلة “الإطار التنسيقي”. هو من أنضج فكرته، ونظم صفوفه ليكون مركزاً لصناعة القرار.

المفارقة هنا تكمن في أن “ولادة الإطار” كانت بالأساس خطة استراتيجية لصدّ مشروع السيد مقتدى الصدر ومنعه من تشكيل حكومتة عام 2022. وهو أمرٌ فطن إليه الصدر مبكراً؛ إذ أدرك بذكائه المعهود أن الحكيم هو “الصقر” الاستراتيجي الذي يحرك الخيوط، بينما لم يكن الآخرون في نظره سوى “حمائم” تكتفي بردود الأفعال. ويا للمفارقة، فالحكيم الذي وأد مشروع “الأغلبية” مع إخوته في الإطار، كان هو أول من نادى به يوماً ما !

“ندم الصقور والفرص الضائعة”
رغم الإغراءات والمكاسب التي عرضها الصدر لاستمالة الحكيم، إلا أن “الأنا” السياسية والحسابات المعقدة حالت دون إتمام ذلك التحالف التاريخي الذي اراد انقاذ البلاد قبل فوات الاوان
. واليوم، وفي ذروة الصراعات الإقليمية المحتدمة، تبدو رؤية الحكيم وكأنها تعيش لحظة

“الصحوة المتأخرة”
كأن لسان حاله يهمس اليوم: “ليتني لم أرفض مشروع الصدر”. لقد استشعر الحكيم الخطر قبل أن تبدأ سفينة الإطار بالترنح تحت وطأة إصرار بعض أطرافها على صدامٍ غير محسوب مع “دونالد ترامب”؛ الرجل الذي لا يجامل في خياراته السياسية ولا يتردد في هزّ أركان الدولة عند المفاصل الحرجة.

مقامرة “الدولار”: هل نتحمل الثمن؟
إن الهجمات التي يتعرض لها الحكيم اليوم من داخل بيته السياسي هي أكبر دليل على ضيق أفق البعض، وانشغالهم بالمصالح الحزبية على حساب الرؤية الاستراتيجية. إن المضي في نهج التحدي المفتوح مع واشنطن ليس مجرد موقف سياسي، بل هو مقامرة بمصير شعب كامل.

تتزامن هذه الأزمات مع عجز الحكومة عن تأمين أبسط الالتزامات: رواتب الموظفين. فإذا كان هذا هو الحال في وقت السلم، فكيف سيكون المشهد إذا ما حدث الصدام الفعلي وتم خنق تدفق “الدولار”؟

ناقوس الخطر
إن محاولات “شيطنة” واقعية الحكيم من قبل شركائه في المكون الأكبر تدق إسفيناً في نعش الاستقرار، وهي ناقوس خطر لا يمكن تجاهله. خاصة وقد كان لرئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي ذات الموقف الرافض بتنصيب المالكي حتى لاتحترق البلاد من اجل نزوة جاءت من فراغ لرئيس علية ملف خطير لم يغلق بعد إن دعاة المواجهة العبثية يجاوزون المنطق السياسي، ويضعون مستقبل البلاد ومصير الملايين على المحك. فهل تنقذ “واقعية الحكيم” ورفض العبادي ما يمكن إنقاذه، أم أن القطار قد غادر المحطة فعلاً؟