د. فاضل حسن شريف
جاء في الموسوعة الحرة عن هجرات سومرية: نظرية الأصل الطوراني والهجرة من أواسط آسيا: تعتبر منطقة جبال طوران في أواسط آسيا أصل هجرات الكثير من الشعوب التركية والهنغارية والفنلندية وسكان سيبيريا وغيرها، ويعتقد بعض الباحثين بأن السومريين كانوا من أوائل تلك الهجرات من أواسط آسيا والتي وصلت إلى بلاد الرافدين. فالمؤرخ أدماهلر (1906) توصل إلى نتيجة قطعية بإن السومريين من الناحية العرقية كانوا الأقرب إلى الطورانيين واعتبرهم من أحد الفروع القديمة للشعوب التركية. وكذلك كيولا فرانجي (1897) أكدت بأن السومريين كانوا من الطورانيين القدماء وأن لغتهم كانت قريبة من الهنغاريين. أما المؤرخ يوليوس أوبرت (في سنة 1869) وبمقارنة النحو والمفردات يتبين الصلة القريبة للغة السومرية بالتركية والفنلدية والهنغارية. وكذلك المؤرخ الفرنسي فرانسوا لينورمانت (1837- 1883) أثبت إن السومرية هي الأقرب إلى الفنلندية (الاوغرية) والتي هي فرع من المجموعة (الطورانية). أما أد سوموجي (1903) المتخصص في السومرية عرض وبالأمثلة القواعدية وبقاموس مفصل بأن السومرية كانت لغة من مجموعة الأورال- الألطاي وكانت الأقرب إلى الهنغارية. وزيكموند فاركا (1942) أستاذ اللغات الشرقية واستناداً ليس فقط على المفاهيم اللغوية بل وعلى المفاهيم الدينية والمراسيم الجنائزية والمعتقدات الشائعة أيضاً، أظهر بأن السومرية ذات قرابة إلى اللغات الهنغارية والأوكريانية-الفنلندية والتركية-التترية وأن هناك صلات بين السومريين وشعوب الأورال- الألطاي. والمؤرخ ساندر كيسوين (1887) توصل وبشكل لا لبس فيه إلى صلة السومرية بالهنغارية. أما إيدا بوبولا فقد كتبت مقالات عديدة وحددت فيها الكثير من المفردات الهنغارية الأساسية التي أشتقت من السومرية وكذلك وجدت الكثير من أوجه التشابه بين السومرية والهنغارية. كذلك حددت الكثير من الصلات والقرابة بين الديانات والأساطير والطقوس الجنائزية والمفاهيم الفلكية السومرية والهنغارية وفي النهاية توصلت إلى النتيجة القائلة بأن الهنغاريين ينحدرون مباشره من الأصول السومرية. وساندر ناكي حلل الكثير من أسماء المناطق والألقاب الحكومية والوظيفية الهنغارية في وثائق العصور الوسطى والتي تعتبر من أصول سومرية. واللغوي أندرياس زاكار أستخدم منهج الكلوتوكرونولوجي وهو منهج يستخدم لدراسة المفردات المشتركة بين لغتين وتوصل إلى أن 55 من 100 كلمة أساسية في الهنغارية والتي جمعت في قائمة البروفيسور هايمس كانت سومرية و9 منها كانت مشتقة من الأكدية. والبروفيسور بادين جوست والخبير في السومريات دافع وبقوة عن أقتراحه (مطابقة العرق واللغة الهنغارية – السومرية) في المؤتمر العالمي التاسع والعشرين للمستشرقين في باريس. وقد أكد كل من الباحثين المتخصصين كيزا ناكي وأد ماهلر وجوناس كالكوجي في مقالاتهم التي نُشرت في حوليات الأنثروكرافيا الهنغارية بأن اللغة والثقافة السومرية لها التأثير الكبير على أصول الماكياريين (المجريين).
عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية السومريون للكاتب عادل هاشم علي: اما وجه المشكلة السومرية فهو يرتبط بالآراء التي تؤيد بان السومريين ليسوا هم السكان الأصليين للمنطقة. وقد أيد هذا الراي اساتذة عدة منهم الاستاذ سبايزر والاستاذ مورتكات والاستاذ غلب يتزعمهم الأستاذ بينو لاندسبيركر وهو صاحب هذا الراي الذي طرحه في مقالته “بدايات الحضارة في بلاد وادي الرافدين” (1944). وقد وفـِق الباحث في الحصول على نسخة مترجمة من هذه المقالة، يمكن من خلا استعراض أهم الأسس والأدلة التي استند إليها الأستاذ لاندسبيركر في رأيه هذا وهي كما يلي :- 1) يفترض الاستاذ بيركر بان مسيرة الحضارة الإنسانية في بلاد الرافدين بعد الطوفان قد اعيقت وتوقفت بسبب كارثة غير معروفة، الامر الذي جعل هذه الحضارة تنحدر تدريجيا حتى وصلت الى مرحلة بدائية، ثم بعد ذلك استأنفت مسيرة تلك الحضارة حتى وصلت الى المستوى الرفيع في العصور التاريخية اللاحقة والتي مثلها السومريون، على انه لا يؤكد فيما اذا كانت هذه الحضارة قد بدأت في بلاد الرافدين وتطورت، أو انها كانت قد نشأت في احدى البلدان ثم انتقلت الى بلاد سومر. وهذا يعني ان هناك اقوام سبقت السومريين في بلاد الرافدين كانوا قد أنشئوا حضارة متقدمة وتوقفت هذه الحضارة لسبب ما، ثم جاء بعد ذلك الاقوام الجدد (السومريون) واستأنفوا المسيرة الحضارية لكن بشكل سومري صرف، وان هذه الحضارة (حسب رأي الأستاذ) كانت متواصلة في مسيرتها ومبتدئة من اصول السومريين البربرية. 2) اعتبر الاستاذ بيركر الدور الحضاري المعرف بدور العــُبيد، بانه حضارة متكاملة وقائمة بذاتها لشعب لا ينتسب الى السومريين، وذلك لأسباب عدة منها العثور على كميات كبيرة من الفخار المميز عن فخار الادوار الحضارية اللاحقة، كذلك افتقار سكان هذه الحضارة (العــُبيد) الى المواد الأولية كالأحجار والمعادن، المواد الاساسية للبناء، أدت الى الافتراض بان الحضارة الراقية التي ظهرت فيما بعد، كانت قد نشأت في سفوح الجبال ثم انتقلت الى سهول الانهار في الجنوب، حيث مثلت الطبقة الأثرية السادسة لدور الوركاء الحضاري الولادة الفعلية لها، لما اتصفت به من عمارة ذات مستوى فني رفيع يغلب عليها طابع الفخامة فضلا عن التميز الواضح في حفر الأختام الاسطوانية والإنجاز الكبر الذي ميزهم في هذه المرحلة هو الاهتداء إلى بدايات الكتابة. 3) ان اهم ما يستند الية الاستاذ لاندسبيركر في اثبات عدم كون السومريين اقدم المستوطنين في البلاد، وكذلك عدم كونهم مبتكري الحضارة المدنية، هو تحليل اللغة السومرية، حيث يستعرض قائمة بأسماء وحـــرف وصناعات زراعية مهمة، واول ما يقدم من ادلة هو اسماء المدن القديمـــة مثل أور Urim ، لارسا larsa ، أدب Adab، لكش Lagas، زمبار Zimbar (= سبار Sippar) والتي يعتقد فيها الأستاذ بأنها راجعة الى لغــة الأقوام الأصليين. ويضيف إلى ذلك التشابه بين اسم المعبود ورمزه في بعض الحيان الذي يعزوه الى تسمية هؤلاء الأقوام لقبائلهم باسم طوطمهم، لغرض تميزها عن بعضها. وهكذا فانه يستنتج بان هؤلاء المستوطنين اقوام سبقوا السومريين في المنطقة اطلق عليهم اسم ( الفراتيون الاوائل)، بالمقابل فأنه اطلق على وبالاعتماد على التحليل اللغوي ايضا، على السكان الاصليين لبلاد آشور اسم ( سكان دجلة الاوائل ).
جاء في موقع الأمة العراقية عن السومريين للكاتب بهنام ابو الصوف: إن الخليج العربي طيلة ال 200 ألف سنة الأخير كان عبارة عن سهل أخضر خصب، تكثر فيه الأشجار من مختلف أنواعها كما تكثر فيه الحيوانات التي كانت تشكل المصدر الغذائي لإنسان هذا السهل الذي كان يصطادها و يأكل لحمها ويتخذ من جلودها غطاء ولباسا، يمتد هذا السهل على مساحة يبلغ طولها 800 كم وعرضها 200كم، ممتدا من دلتا جنوب العراق الحالي، الى مضيق هرمز في عمان , كان نهري دجلة والفرات يجريان فيه ويصبان في هذا المضيق. وفي تلك الفترة كانت الجزيرة العربية خضراء وإنسان هذه المنطقة يتنقل بين الجزيرة والسهل بشكل طبيعي لأنها كانت مجاله الحيوي الذي كان يعيش فيه. ثم ومع بداية إنحسار الموجة الجليدية الرابعة أخذت الكتل الجليدية تذوب وبدأت المياه تتدفق لتملئ البحار والمناطق المنخفضة ومنها منطقة الخليج العربي، حيث بدأت المياه تترتفع به تدريجيا. وهذا ما أثبتته سفينة الأبحاث الالمانية التي قامت في سبعينات القرن الماضي بإجراء سلسلة من البحوث في أعماق الخليج العربي، و توصلت الى أن المياه أرتفعت في أرض الخليج ثلاث مرات متتالية أولها قبل 20 الف سنة عند مضيق هرمز، ثم في عمان قبل 15 ألف سنة ثم في قطر والبحرين قبل 6 الآف سنة. أي أن ارتفاع المياه حصل تدريجيا عبر ثلاثة مراحل. و مع تدفق المياه الى سهل الخليج الذي اخذ يغرق تدريجيا، لم يكن أمام السكان الا النزوح والصعود الى جنوب العراق. هذه المنطقة كانت مسكونة في ذلك الحين من قبل سكان العراق الأوائل المنحدرون من الشمال ( الفراتيين). الذين كانوا قد حملوا معهم أثناء انتقالتهم تلك معارفهم العلمية في الزراعة والري عبر القنوات، كما نقلوا أفكارهم واساطيرهم وملاحمهم ومعتقداتهم الدينية ,كانت تلك المعارف متداولة شفاهيا , ولم يعرف سكان الدلتا في هذه المرحلة الكتابة والتدوين. ألامر المهم الذي أود ان الفت إليه النظر أن الهاربون من الخليج كانوا قد نقلوا معهم أيضا ذكرياتهم والتي حملّت داخل قصص مفعمة بالخيال والوجدان عن جنتهم و فردوسهم المفقود، وعن الطوفان الذي أغرق أرضهم، وعن الحكماء السبعة الذين أسسوا المدن، هذا التراث الفلكلوري الملحمي الاسطوري كان لا بد له أن يندمج ويتداخل مع التراث والمعارف التي كانت سائدة في منطقة الدلتا وبين سكانها الذين عرفوا أنانا وتموز.. الخ. هذا التداخل والاندماج بين التراثين هو الذي انتج بالنهاية ما بات يعرف بالتراث السومري أو الحضارة السومرية في جنوب العراق.. ونحن نعلم أنه مع تقادم الزمن والتداخل الاجتماعي والثقافي ذابت الفوارق بين العنصرين متحولين الى شعب واحد أو عرق واحد. هم السومريون سكان جنوب العراق القديم. السؤال الذي يطرح في بعض الاوساط: هل هنالك علاقة بين السومريين البائدة وسكان اهوار العراق الحاليين ؟ جرت محاولات قام بها علماء في الانثروبايولوجي للمقارنة بين جماجم السومريين التي اكتشفها الدكتور فؤاد سفر في مقابر اريدو ( بحدود 1000 جمجمة ) وبعض من جماجم عراقيي الاهوار, الاستنتاج ان كلا الجمجمتين تنتمي الى جماجم انسان شرق المتوسط ( برايكسيفالي ) مع التخفظ على ان بعض من الجماجم للمعاصرين تنتمي الى جماجم انسان اواسط اسيا ( حوض السند ) والتي ربما تثبت ان بعضا ( ولا نقول كل ) من سكان الاهوار ينتمون الى اسلافهم الذين تم جلبهم الى العراق بداعي السخرة ايام الدولة العباسية والتي كانت مركزا امبراطوريا كروما العالم القديم فنتوقع حصول عمليات انتقال لعناصر بشرية مختلفة بقصد العمل والاستقرار وطلب العيش. مؤخرا جرت بعض البحوث في مختبرات الهندسة الجينية والوراثية لاكتشاف العلاقة بين سكان اهوار العراق الحاليين و الشعب السومري الذي استوطن نفس المنطقة الجغرافية , الرابط الاتي يلخص ما تم الوصول اليه بالشفرة الوراثية: http://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/21970613