علاقة الأكديين بالسومريين في العراق

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع الأمة العراقية عن السومريين للكاتب بهنام ابو الصوف: الآكاديون: هم عبارة عن موجة عربية قديمة خرجت من سواحل الخليج العربي ومن أرض الجزيرة العربية بعد أن جفت الأنهار فيها واستقروا في شمال دلتا جنوب العراق( موطن أصحاب الرؤوس السوداء) في منطق نفر ( الديوانية حاليا ) ثم صعدوا الى موقع مدينة بغداد الحالي، وهم كغيرهم من الأقوام المهاجرة حملوا معهم أفكارهم وتصوراتهم وملاحمهم ومعتقداتهم وقصصهم التي اختلطت بتراث المنطقة السائد انذاك. الواقع أن الآكاديين لم يعرفوا الكتابة، كانت لديهم لغة ( ربما تكون هي شكلا من اشكال العربية او الارامية )، وقد تعرفوا على الكتابه السومرية التي كانت قد تطورت في ذلك الوقت من الصورية الى المقطعية وأخذوا يدونون بها معارفهم. لقد كان الآكاديون بدوا رحلا من العرب وقد دخل جلجامش في حروب كثيرة معهم وهو الذي دفعهم الى الصعود الىموقع بغداد الحالي. ظل الآكاديون على هذه الحالة الى أن ظهر لديهم ملك عظيم هو العاهل العراقي سرجون الآكادي (بحدود 2237 ق. م ) ليؤسس اول امبراطورية متعددة الاثنيات في التاريخ ( بسط العراق فيها نفوذه من عيلام الايرانية شرقا الى لبنان غربا, ومن تركيا شمالا الى شبه جزيرة العرب جنوبا).. وهو ذاته الملك الذي دارت حوله قصة الكاهنة العظمى التي كان محرّم عليها أن تنجب طفلا. ولكنها أنجبته برغم هذا التحريم ووضعت الطفل في سلة في نهر الفرات … الى آخر القصة أو الحكاية التي استعادتها التورا اليهودية بعد حوالي الف عام في قصة النبي موشي العبراني ( بحدود 1271 ق.م حسب مؤرخي اليهود انفسهم ) على النحو الذي نعرفه. سرجون العظيم هو الذي بنى مدينة أكد في غرب العراق, هذه المدينة لم يكشف عنها لغاية الآن. وظلت هناك تكهنات عن موقعها حتى أن المرحوم العلامة طه باقر كان يعتقد أنها موجودة تحت تل الدير عندما وجد زقورة هناك. وقام بالحفر داخلها لكنه لم يجد رقيم طيني أو شاهد آخر يدل على وجود أكاد في هذا الموقع، الرأي الذي استقر عليه أن أكاد موجودة في بابل ونحن نعرف أن هذه مدينة غاصّة بالمياه الجوفية حتى أن قبر حمورابي يوجد تحت هذه المياه.

جاء في الموسوعة الحرة عن سومر: الأكديون: وحتى إجتاحها الملك السامي سرجون الأول (Sargon) (2335) وهو في الأكدية Sharru-kinum ق.م. –2279 ق.م.) ومعنى اسمه الملك الثابت أو الصادق وأسس عاصمة جديدة سماها آجادة Agade بأقصى شمال بلاد سومر. واندمج الغزاة وأهل شمال بلاد سومر وانصهروا مكونين شعب أكديون. وأصبح يطلق عليها بلاد سومر وأكد. واستمر الحكم الأكدي حوالي قرناً. وكان عهد الأكديين قد استغرق قرناً. أثناء حكم حفيد سرجون الملك نارام سين ومعنى اسمه محبوب الإله سين (2279 ق.م. –2218 ق.م.) ولقد نزح الجوتيون من جبال زاجروس واستولوا على مدينة آكد وبقية مدن سومر. لكن السومريين بعد عدة أجيال طردوهم. وحصلت سومر على استقلالها على يد ملك مدينة الوركاء أوتو حيكال ومعنى اسمه الاله اوتو – جالِب الخير (حكم من 2120 ق.م.- 2112 ق.م.). وأعقبه أحد قادته أور نمو بالعهد الثالث بمدينة أور. وخلفه إبنه شولجي (2095 ق.م.-2047 ق.م.). وكان قائدا عسكريا ومصلحا اجتماعيا كأبيه وأديبا. ووضع قانونا قبل قانون حمورابي بثلاثة قرون، وفتح المدارس والجامعات. وفي بداية الألفية الثالثة ق.م. جاء العيلاميون من جنوب شرق بلاد سومر وأكاد. واستولوا على أهم مدنها، كإيزين وسيركا وأور واسروا حاكمها وسيطروا بشكل كامل مكونين حضارة امتدت حتى جاء حمورابي ملك بابل وتغلب على العيلاميين عام 1763 ق.م. وأصبح الحاكم الوحيد لبلاد سومر وأكاد بعدما ضمهما لبابل لتظهر الحضارة البابلية. والحضارة السومرية التي خلفت آلاف الألواح المسمارية باللغة الأكادية. ومنذ أوائل الألف الخامس ق.م. شهد ما بين النهرين السهل الرسوبي في العراق (دلتا الرافدين) الانتقال من القرى الزراعية إلى حياة المدن. ففي هذا السهل قامت المدن الأولى مثل أريدو وأور والوركاء(وركا). وفي هذه المدن كانت بدايات التخطيط للسيطرة على الفيضانات، وإنشاء السدود وحفر القنوات والجداول. وفي هذا السهل كانت فيه شبكة القنوات معجزة من معجزات الري. وفي حدود سنة 3200 ق. م. ابتكر السومريون الكتابة ونشروها في عدة بلدان شرق اوسطية.

أشهر الملوك السومريون: تعد قائمة الملوك السومريون من الألواح الأكثر اهمية ومنفعة في تاريخ بلاد سومر رغم أن سنين الحكم فيها مبالغ فيه في أوائل الملوك. عدد سنين الحكم في المسلة ولقد ذكرناه التزاما بالنص واليكم نصها: بعد أن هبطت الملكية من السماء أصبحت إريدو مقر الملكية في اريدو حكم (الوليم)28800 سنة وحكم (لجار)36000 سنة – ملكان حكما 64800 سنة ثم هجرت إريدو ونقلت ملكيتها إلى باد تيبيرا في باد تيبيرا حكم (اينمثلوانا) 43200سنة وحكم (اينمنجالانا) 28800 سنة وحكم (دوموزي) الراعي 36000-ثلاثة ملوك حكموا108000 سنة ثم هجرت باد تيبيرا ونقلت ملكيتها إلى لاراك في لاراك حكم (اينسيبازي انا) 28800 سنة -ملك واحد حكم 28800 سنة وهجرت لاراك ونقلت ملكيتها إلى سيبار في سيبار حكم اينميدورانا 21000 سنة كملك -ملك واحد حكم 21000 سنة ثم هجرت سيبار ونقلت ملكيتها إلى شوروباك في شوروباك حكم اوبارتوتو 18600سنة كملك – ملك واحد حكم 18600سنة (المجموع) 5 مدن 8 ملوك حكمو 241200 سنة ثم اغرق الطوفان البلاد وبعد أن اغرق الطوفان البلاد وهبطت الملكية من السماء مرة ثانية أصبحت كيش مقر الملكية في كيش حكم جا اور 1200سنة كملك وحكم (جولا-نيداباناياد)960 سنة وحكم بالا كيناتيم 900سنة وحكم نانجيشليشما 1000 سنة وحكم باحينا. نهاية السومريين: يعتقد المؤرخ ديلا بورت أن السومريين قد تلاشوا في كفاحهم ضد العيلاميين وقد أحرقت مدنهم واختفت لغتهم ثم أصبحت مدنهم جزءا من أكد. كما قال الباحثان دياكوف وكوفاليف في كتابهما الحضارات القديمة بما نصه (العموريين والعيلاميين قضوا على السومريين نهائيا). والعموريين هم قبائل سامية نزحت من الجزيرة العربية وهم أسسوا الحضارة البابلية في عصرها القديم أي عصر حمورابي، بينما العيلاميين هم أقوام تسكن عربستان (غرب إيران حالياً).

عن المرجع الألكتروني للمعلوماتية السومريون للكاتب عادل هاشم علي: ان استقرار السفينة على الجبل (بغض النظر عن مكانه) يفيد بان يطل الطوفان وشعبه السومري قد استقروا في منطقة جبلية، وبما ان السومريين قد اعتادوا على العيش في بيئة (بطائحية) تختلف تماما عن بيئة الجبال، فقد نزحوا رجوعاً الى مناطقهم الاصلية (بلاد سومر = ارض سيد القصب)، وربما في أثناء رجوعهم ومسيرتهم من المنطقة الجبلية قد يكون البعض منهم استقر في المناطق السهلية او مناطق البادية او غيرها من المناطق التي مروا بها اثناء رجوعهم. المهم، ان السومريين قد رجعوا الى أرضهم وبيئتهم واهوارهم بهجرة او بهجرات متقطعة مستأنفين الحياة وبناء الحضارة مرة اخرى، هذا العودة -اي رجوع السومريون الى ديارهم- قد صوره بعض الباحثين على انه نزوح اقوام جديدة الى بلاد سومر استقرت في المناطق والمدن المختلفة واقامت حضارة بدائية جديدة ساهمت في ارساء القواعد الاساسية للحضارات اللاحقة وهو امر قد تبين لنا نقاط ضعفه مسبقا. إذن، فان السومريين هم اول من سكن بلاد سومر (جنوب العراق) وهم السكان الاصليين للمنطقة، خرجوا من البلاد إثر الطوفان العظيم الذي بدأ في احدى مدنهم (شروباك= تل فارة) واستقروا في منطقة جبلية لم يتأقلموا معها كونهم اقوام اعتادت على العيش في بيئة الاهوار والبطائح، وهي بيئة صعبة جداً على غير سكانها الاصليين، وحتى عليهم ايضاً. ويمكن ان نستدل على ذلك مثلا بهجرة الاموريين التي توقفت على مشارف بلاد سومر كونهم (الاموريين ) وجدوا في بلاد سومر ارض صعبة العيش ولا يمكن التأقلم معها والاستقرار فيها لذلك فانهم فضلوا مناطق بلاد اكد وبابل والمناطق الشمالية لبلاد سومر. ونستشهد هنا أخيراً بتساؤل للأستاذ فاضل عبد الواحد: “لماذا لم تحصل هجرات سومرية اخرى في العصور اللاحقة؟ أليس من المنطق ان ياتي ممن بقى منهم في موطنه الاصلي وراء اصحابهم بعد ان استقروا ونجحوا في مكانهم الجديد؟”. وعلى اية حال فان السومريين اقاموا حضارة قوية وعريقة امتدت تأثيراتها الى عموم منطقة الشرق الادنى القديم، كبلاد عيلام وسوريا القديمة (بلاد الشام) وما يجاورها من مناطق حضارية، ليس كما يزعم البعض بانها بقيت مقتصرة على النصف الجنوبي من العراق ولم تنتشر في كل أرجائـــه وان حدودها انما وصلت بأبعدها الى منطقة الفرات الاوســــــط الشمـــالي (الجزيرة الفراتية).

نظرية الهجرة من أرمينيا والقوقاز: وبعض العلماء والمختصين الأرمن يعتقدون إن السومريين ينحدرون من مرتفعات أرمينيا جنوب القوقاز مستدلين على ذلك ببعض الألواح الطينية السومرية التي وصفت بداية الخليقة في مرتفعات أرمينيا إضافة إلى مئات من الكلمات السومرية الموجودة في اللغة الأرمنية. نظرية الهجرة من أفريقيا: أما المستشرق واللغوي الفرنسي البروفيسور دو لا كوبري (1845-1894) فيعتقد أن السومريين كانوا ذوي بشرة سوداء وأصولهم أفريقية جاءوا إلى بلاد الرافدين من كوش التي تقع حالياً في السودان مستدلاً على ذلك بتسمية السومريين أنفسهم (ذوي الرؤوس السوداء). نظرية الأصل السامي والهجرة من الجزيرة العربية: ويرى آخرون أن السومريين من الأقوام التي هاجرت من جنوب العراق (الجزيرة العربية) لتؤسّس موطناً بديلاً لها في انحسار العصر الجليدي الأخير الذي بدأ فيه تصحّر الجزيرة العربية، تبعتها هجرات القبائل السامية الآرامية والعمورية من الجزيرة العربية إلى بلاد وادي الرافدين. ويذهب أحد أهم المدافعين عن هذا الرأي وهو عبد المنعم المحجوب في كتابه ما قبل اللغة إلى أن الأقوام التي هاجرت من الجزيرة العربية إلى الرافدين، تزامن ترحالها مع الأقوام التي هاجرت من الصحراء الكبرى إلى وادي النيل. وهذا الرأي -إن صح- فهو يعني ان السومريين أقوام سامية تعتبر من أسلاف العرب الحاليين شأنهم شأن الأكديين والكلدانيين والبابليين.