حماية الأكراد ضمن الشرق الأوسط الجديد، نعيم الخفاجي

حماية الأكراد ضمن الشرق الأوسط الجديد، نعيم الخفاجي

بعد سقوط الاتحاد السوفياتي وسيطرة الولايات المتحدة والناتو على مناطق النفوذ بالشرق الاوسط والادنى والعالم، باتت عمليات إسقاط الأنظمة التي كانت موالية للسوفيت أو التي لاتسير مع أمريكا أمر مألوف وطبيعي، بل تم تصفية واسقاط جميع الأنظمة العربية القومية، ولم يبقى سوى قوى سياسية ومكونات جاري العمل على تطويعهم بالترغيب والترهيب، هذا هو الواقع العملي الموجود على الأرض.
قضية إسقاط نظام بشار الأسد تمت بإتفاق دولي من اللاعبين الأساسيين، بين ليلة وضحاها تهيكل الجيش السوري وفر بشار الاسد، ومن وصل للحكم جبهة النصرة، وليست القوى السورية المعارضة من الجيش الحر.
امريكا تلوح في استخدام القوة بعهد ترامب، لكسب تنازلات والحصول على الأموال من الاصدقاء، الدليل الدول العربية البترولية أعلنت استثمار اموالها داخل امريكا، السيناتور ليندسي غراهام أعلن عن تبنيه مشروع حماية الأكراد في سوريا، وصفهم في الحلفاء، التدخلات العسكرية الأمريكية، تتم إلا إذا كانت محسومة، مثل غزوة ابو ايفانكا على كراكاس والقبض على الرئيس مادورو وزوجته وقدمهم للمحاكم، ووصلت النائبة ديلسي، وافقت على بيع النفط الفنزويلي حسب مايريده ابو ايفانكا، والشعب الفنزويلي اكتفى في مظاهرات شعبية ولم يقوموا في التهديد في قتل القوى الامبريالية، للظاهر انتهجوا نهج سلمي في الانتخابات المبكرة، سوف يصوتون لحزب مادوروا أو إلى أي حزب اخر يساري ثوري، يكتفون في انتهاج معارضة شعبية غير مسلحة، على عكس الوضع القائم لدى بعض الشعوب العربية والاسلامية بالشرق الاوسط.
الولايات المتحدة كل عملياتها تقوم على عدم الحسم بشكل مباشر، بل على صناعة المتضادات وادارة التناقضات، إعجاب أبو ايفانكا في الجولاني ليس لكون الجولاني رجل سلام وديمقراطي، وإنما للاستفادة منه في تهديد المكون الشيعي اللبناني، نيابة عن ابو ايفانكا ونتنياهو، دعم ابوايفانكا المتشددين السوريين، جعلهم كاداة تهدد القوى المعادية إلى إسرائيل وخاصة من القوى الشيعية بظل وجود أحقاد طائفية موجودة في الإقليم العربي ضد الشيعة والمسيح والمكونات الدينية الاخرى، تبني السيناتور الأميركي ليندسي غراهام، مشروع حماية الأكراد، هو تحذير إلى حكومة الجولاني، السناتور غراهام بعد تبنيه المشروع وتهديده لحكومة الجولاني، جاءه اتصال هاتفي من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، بعد الاتصالات معه كتب السيناتور غراهام وعبر حسابه على إكس كتب،( تحدثت مؤخرًا مع الرئيس ترامب، والوزير روبيو وأُقدّر بشدة جهودهما الرامية إلى تحقيق الاستقرار في سوريا. ويبدو أن جهود الرئيس ترامب قد أثمرت، على الأقل في المدى القريب).
بعد سقوط الأنظمة البعثية والقومية أصبحت الدول العربية جميعا مع أمريكا، لم تبقى سوى الجزائر المثخنة بالجراح، قبل شهر عقدوا مؤتمر للقبائل الأمازيغية الجزائرية طالبوا بالاستقلال.
الحقيقة ما نلاحظه بالساحة العربية الشعبية نفس ما كان سائد في سبعينيات القرن الماضي، لكن بشكل معكوس، بذلك الوقت كانت الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي ومؤتمر عدم الانحياز واجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة السيطرة للدول البعثية والقومية العربية، شعارات معاداة الاستعمار تصدر من بعث العراق وبعث سوريا والقذافي وبوتفليقة وووو….الخ من الأنظمة القومية العربية، أما الآن السيطرة على الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي بيد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأمير المؤمنين محمد السادس ملك المغرب والملك الهاشمي عبدالله الثاني ملك الأردن وطيب أردوغان رئيس تركيا ومرجع وزعيم الحركات الإسلامية الإخوانية بالعالم.
العالم الإسلامي يعتبرون حافظ الأسد وابنه بشار خونة وعملاء لدى إسرائيل، رغم أن حافظ الأسد حاول الاسرائيليين التقرب لهم، ورفض توقيع سلام في إعادة الجولان إلى سوريا دون خمسة أمتار فقط للضفة الشرقية لمنبع نهر من الجولان يصب في بحيرة طبرية، لكن الاسد رفض، الجولاني سلم كل الجولان وجبل الشيخ وقبل بوجود وضع خاص إلى اسرائيل في السويداء، والعالم الإسلامي وغالبية الجماهير العربية تعتبر الجولاني بطل قومي وإسلامي، السبب الجولاني ليس شيعي علوي ولا مسيحي، فهو معذور حتى لو تنازل عن نصف أراضي سوريا، فهو مجتهد معذور، اكيد كلامي هذا يثير علينا حفيظة بعض أبناء جلدتنا، للأسف مايتقبلون سماع كلمة الحق، ويعتبرون تحذيراتي في باب التصهين هههههه للاسف، وصلت إلى يقين أن مذهب الشيعة آل البيت ع الله عز وجل حاميه، لااريد اتكلم اكثر، الوضع السوري لخصه الكاتب السوري الأستاذ محمد هويدي بهذه التغريدة( ‏دقائق تفصل الجيش الإسرائيلي عن دمشق؛ توغلات شبه يومية، اعتقالات ممنهجة، واستهداف غير مباشر للأمن الغذائي عبر رش مواد سامة تُلحق اضرارا بالمحاصيل الزراعية. في المقابل، تبدو السلطة وجمهورها غارقين في انشغالات هامشية، منفصلين عن جوهر التهديدات السيادية المتراكمة. هذا الانفصال لا يعكس خللا في ترتيب الأولويات فحسب، بل يكشف عجزا بنيويا عن إدراك أن ما يجري لم يعد سلسلة حوادث متفرقة، بل واقعا جديدا أُسقطت فيه السيادة جنوبا، وأصبحت دمشق عمليا تحت نيران إسرائيل، وأمنيا في موقع الارتهان لإرادتها).
في الختام ما نراه من حروب حاليا، فهي يمكن وصفها في الحروب الهجينة، المختلفة عن الحروب السابقة، حيث كانت تتقاتل الجيوش وجها لوجه، الحرب الهجينة، تقوم على الدعاية الإعلامية، وبث الاشاعات، والسيطرة على الاقتصاد والتكنولوجيا، يكفي الان، تم تجنيد ملايين البشر من كل دول العالم، لتنفيذ مشاريع الناتو، ملايين من البشر في أسماء منظمات مدنية وحقوقية تعمل على الاطاحة بالأنظمة والبطش بها، مثل ما كان السوفيت يستخدمون الحركات الشيوعية في إسقاط الأنظمة الموالية إلى الناتو، كلمة الحق باتت مؤلمة، انا لم اتألم من البعثي والطائفي، هم اساسا يكفروني لكوني شيعي، لكن عندما يسيء الظن بك اخوك الشيعي نتيجة سوء ظنونه وجهله فهذا الأمر أشد ايلاماً من البعثي والتكفيري مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
1/2/2026