كمال فتاح حيدر
ربما يعلن (ترامب) عن انسحابه مضطراً من خليج عمان مثلما انسحب مذعوراً من خليج عدن، لأن الغطرسة خصلة دونية رخيصة لا يمكن ممارستها إلا على المنبطحين والمتخاذلين الذين يطيعونه ويركعون له، ويدفعون له الجزية، بينما يتعذر فرض الإتاوات على الصين وروسيا وايران وافغانستان والهند وباكستان وفيتنام وكوريا الشمالية وكولومبيا والبرازيل. .
لقد انفردت الولايات البلطجية المتحدة منذ زمن بعيد بصناعتها للعملاء والخونة، واعتمادها على القتلة والسفلة، وتميزت بقدراتها الاستبدادية في الإساءة للشعوب والأمم. .
لم تكن في ديارنا مفاعلات نووية، ولا صواريخ فرط صوتية. لم يجدوا لدينا سوى المساحات الشاسعة فأقاموا قواعده الحربية عليها، ولم يجدوا لدينا سوى الاموال والثروات المعدنية فاستولوا عليها. .
كانت لدى ترامب حزمة من المبررات لضرب ايران. ابتداء من التفتيش عن النووي، والبحث عن أسلحة الدمار الشامل، ثم قرر التدخل في شؤونهم الداخلية بذريعة حماية المحتجين، ناهيك عن حصاره التعسفي الطويل المرير. عاد بعدها إلى ملفات النووي والمخصب وغير المخصب. لكن هدفه الحقيقي الأول هو السطو المسلح على الحقول الإيرانية الغنية بالبترول، وهدفه الحقيقي الثاني هو خنق الصين وتقطيع أوصال شبكة الحرير، فقرر استباحة ايران بالقوة بعدما فشل في بسط نفوذه على افغانستان، فخرج من كابل مهزوماً مدحوراً، لا يلوي على شيء. .
هو الآن في ورطة عويصة تتمثل باكثر من ثلاثه ملايين وثيقة إدانة. و 2000 مقطع مصور، و 180000 لقطة خادشة من ملفات ابستين الجنسية، واتهامات لا حصر لها باستغلال الأطفال والقصر، وهنالك المزيد من الملفات والمفاجات. فهو الان في حالة يرثى لها، ترهقه الكوابيس وتطارده المخاوف، ويحتاج إلى دفن هذا الماضي الملطخ بالعار قبل حلول موعد انتخابات التجديد فى نوفمبر القادم. .
سوف يجد نفسه مضطرا لخلط الأوراق وإقحام البنتاغون في سلسلة طويلة من الحروب والأزمات، وافتعال الاحداث المجنونة في كندا، وغرينلاند، وفنزويلا، وغزة، واليمن، ولبنان والعراق، وفي تصعيد وتيرة الحرب على ايران. .