عندما تلبس الشوفينية ثوب الثقافة
إبراهيم الجبين
سمعته في لقاء حديث له يتحدث عن بن لادن، بأنه كان يشتري الجواري من عائلات علوية في الساحل، مع تقليد لهجتهم بطريقة ساخرة بمحاولة لتجنب ذكر الطائفة في البداية، ثم ذكرها بكل حال. وأن رجالا” من الساحل قالوا له “دعه يأتي بيننا نحن نحميه”. لا أناقش صحة ما ذكره لكن أستنكر التوقيت في طرحه خصوصا” بعد خروج فيديو من شاب سوري يتطاول على العلويات، وأيضا” ذكرهن من قبل وزير سوري “كخادمات”. هذا الخطاب يكمل هذه اللغة المتعالية والمشحونة بالتحقير تجاه الأقليات لكن يقدمها بثوب بحثي، والآن يتم نشره واستخدامه في الحرب الطائفية القائمة والتي بدأت تطال النساء.
في نفس اللقاء يرى أن الكرد في سوريا لم يتعرضوا لاضطهاد مباشر، وأن ما جرى عام 2004 كان مجرد “خناقة مفبركة في ملعب”حسب قوله. كما ذكر أنهم لم يحرموا من الجنسية، بل نتيجة قدومهم المتأخر إلى سوريا في تلميح أنهم ليسوا “سكان أصليين” بل لاجئين. وذكر أنهم هم من رفضوا الجنسية السورية، حسب قوله، حفاظًا على أموالهم وممتلكاتهم في تركيا.
يبدو لي أن هذا الخطاب ليس وليد الساعة، فعلى صفحته عادة ما يستخدم في كلامه ألفاظًا مثل “العبيد” و”الشراذم”، ويدعو إلى “تحقير” و”تقزيم”. مثلا” يسمي من “لا يفهمون قيمة ورمزية لحظات الشرع في المسجد” بأنهم “من زمن العبودية”، انتقاد الحكومة كلها على خطأ ما ب “الطائفية والعنصرية والتكفير”، من يعارض الشرع “طائفي وعنصري”.
لا أعرف إذا كان له أن يستخدم مثل هذه الألفاظ باللغة الإنكليزية أو الألمانية في برلين حيث يقيم، ما يعتبر هناك جريمة حقيقية أكاديميا” وقانونيا” وأخلاقيا”.
بنفس الوقت، يدافع عن الشخص الذي حمل صندوق بويا في محاولة لإهانة الكرد فهو حسب وصفه “بسيط المدارك”، ويستهين بالخطاب الطائفي عندما ينبع من الأكثرية في نفس المظاهرة فيقول حرفيا”: “ما المشكلة إذا سمعت أصوات من بسطاء هتفوا بكلمات طائفية غير لائقة وسط المتظاهرين؟هؤلاء يكفي تنبيههم”، كما يدافع عن كاريكاتير يربط المطالبين بالمدنية والشفافية بأوصاف مثل “الفلول” و”الجرذان”.
يدعم شخصيات جدلية تساهم في انقسام المجتمع السوري مثل آسيا هشام بل ويمتدح مهنيتها مع أنها فصلت من عملها في قناة المشهد، وأيضا” زميليها في الانحياز وانعدام المهنية فيصل القاسم ومعاذ محارب.
لا يكتفي بمدح الرئيس بل عائلته وأبيه، أفرد مقالا” كاملا” عن لقاء حسين الشرع السابق مع أنس أزرق حيث وصفه:
“لا تصح مشاهدة عابرة لهذا الحوار، إذ تتحوّل في هذه الحالة إلى نوع من دراسة الشخصية، ودراسة الحوار معها، خلفيّاتها وعالمها العتيق الذي أحاط بطلها بتحوّلاته السياسية والاجتماعية الدراماتيكية التي ستقود، في النهاية، إلى لحظة جلوسه على كرسيّه أمام محاوره في دمشق”. لم يكتف بذلك بل قام هو بإجراء لقاء جديد معه.
يفخر بالفزعات وبطش الدولة بل يطلب منها عدم “الميوعة” ويدعوها إلى الحسم. في جريمة حمص الشهيرة حيث قتل الزوجين مع عبارات طائفية، ساهم بدوره بإشعال الفتيل الطائفي، ولم يعتذر أو يبين حقيقة أن الجاني سني.
في أكثر من منشور يحمل عصام زهر الدين وحده مسؤولية حصار ودمار دير الزور، وذلك في عز أحداث السويداء، مشكلة توقيت مرة أخرى. لا شك أن زهر الدين مجرم حرب ولكن هل قام بذلك وحده؟ لا بد أنه سوبرمان!! وماذا عن الحصار الأطول الذي عانت منه المدينة من داعش؟! فهل فات الباحث أن يبحث؟!
زار دمشق مؤخرًا” حيث رافقة “طيف الجولاني” حسب مقاله وزار رجالاتها ووزرائها وصور برنامجه الجديد.
كل شيء كان ليبدو عاديا” في خضم المشهد السوري، فقط لو لم يكن مثقفا” وإعلاميا” يتصدر الواجهة، فهل يصح لباحث أن يفتح عينا” ويغلق الأخرى؟
وهل يصح أن يستخدم أدواته البحثية والمعرفية والثقافية بشكل واضح في خدمة السلطة وخطاب معين بدل أن يكون لها دورا” نقديا” تنويريا” يقرب بين أطياف الشعب ويزيد وعيه بحقوقه؟
فهو حسب صفحته على الفيسبوك “إعلامي وروائي وباحث ورئيس مجلس أمناء مؤسسة دمشق للفكر والثقافة والتنمية”