عدنان طعمة
لا شك هذا التصريح ليس زلة لسان ولا سوء تقدير بريئة، بل فعل محسوب داخل منطق الإعلام الاستعراضي، فهذا المحلل السياسي الخارق الحارق وفلتة زمانه يعرف مسبقا أن الادعاء بأن ترامب يتابعه غير قابل للتصديق، ويعرف أيضا أن موجة السخرية قادمة لا محالة، لكنه يراهن عليها لا ضدها، وان هذه السخرية الشعبية تتحول إلى وقود للانتشار بل إلى شهادة حضور يتباهى بها امام عائلته وعشيرته ما لم يحصل تبريكات خواله وعمامه. يعرف هذا المحلل الجهبذ ان الدافع هنا ليس الإقناع ولا المعلومة، بل تثبيت اسمه “المريخي” في التداول والمجال العام، ورفع منسوب ظهوره عبر خرق المألوف وصناعة لحظة فيديوية قابلة للتداول الرقمي. هكذا هو حالنا البائس، حال برامج الفضائيات العراقية التافهة في استبدال منطق التحليل وتبصير الرأي العام بمنطق الإثارة.. والطامة الكبرى ان يستثمر هذا المحلل ردود فعل الجمهور بوصفها رأس مال رمزي، والوصول الى غايته في أن يصبح ترند حتى لو كان ثمنه فقدان المصداقية.