رمضان شهر القرآن (ح 3) (جواز الوقف: سورة هود)

د. فاضل حسن شريف

ان علامات الوقف علامات اجتهادية لأن المصاحف السابقة كانت خالية من هذه العلامات. ولو ان المصاحف الحالية لا تختلف فيها وضع العلامات كثيرا الا ان بعضها فيها اختلاف قليل. قال الله عز وجل في سورة هود “قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ” (هود 92)، “وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ” (هود 93)، “إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ” (هود 97)، “يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ” (هود 98)، “وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ (ج: جواز الوقف) بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ” (هود 99).

جاء في موقع تليكرام عن شرح الوقوف اللازمة والممنوعة في القرآن: علامة الوقف الممنوع: ((لا)) تفيد عدم جواز الوقف عليها والبدء بما بعدها. قاعدة الوقف القبيح: 1. لا يجوز الوقف على المضاف دون المضاف إليه مثال: (بسم الله) أي: لا تقف على الجار والمجرور (المضاف) (بسم) × لكن صله بالمضاف إليه (لفظ الجلالة: الله) √. 2. ولا تقف على الموصوف دون صفته مثال: (اهدنا الصراط المستقيم) أي: لا تقف على الموصوف (الصراط) × لكن صله بالصفة (المستقيم) √ 3. ولا تقف على الرافع دون المرفوع مثال:(وأولئك هم المفلحون) فلا تقف على المبتدأ (أولئك) × بل صله بالخبر ( المفلحون) √ 4. ولا تقف على الناصب دون المنصوب مثال: (اهدنا الصراط) فلا تقف على الفعل (اهدنا) × بل صله بالمفعول (الصراط) √ 5. لا يجوز الوقف على إن أو إحدى أخواتها أو كان أو إحدى أخواتها أو على اسمها والبدء بخبرها، مثال: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب) × الجملة السابقة هي اسم إن أما خبرها فهو قوله تعالى: (أولئك يلعنهم الله…) √ (البقرة 159). 6. ولا تقف بين الشرط وجوابه، مثال: (ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم) فلا تقف على العلم × ولكن صل الشرط بجواب الشرط وهو قوله تعالى: (إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ) √ 7. ولا تقف بين القسم وجوابه: مثال:(وأقسموا بالله جهد أيمانهم ) × لا تقف قبل أن تبين ما هو الشيء الذي أقسموا عليه وهو هنا قوله: ( لَئِن جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَّيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ) √ 8.لا تقف بين البدل والمبدل منه: مثال: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة) لاتقف على (ما) × على اعتبار البدل: بعوضة، والمبدل منه: مثلًا. ملاحظة: اختلف القراء والمعربون في إعراب (ما) وبالتالي يتغير إعراب بعوضة. 9. الحال وصاحبه: (قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) × الحال “خالصةً” في قوله: (خالصةً يوم القيامة) √ 10. لا تقف على الفعل دون فاعله مثل قوله تعالى ” قال الله ” فالوقف على ” قال ” × وقف قبيح 11. الوقف على المستثنى دون المستثنى منه مثل قوله تعالى: “ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان إلا قليلًا” فلو وقفنا على “ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتبعتم الشيطان” × لكان وقفًا قبيحًا لأن المستثنى منه هو (قليلًا) 12. الوقف على المميَّز دون التمييز. مثل قوله تعالى “فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض ذهبًا” فلو وقفنا على قوله ” فلن يقبل من أحدهم ملئ الأرض ” × يكون وقفًا قبيحًا لأن التمييز هو (ذهبًا) ومثل الوقف على العدد (المميز) دون المعدود (التمييز)، نحو: (فانفجرت منه اثنتا عشرة عينًا) فالوقف على العدد (اثنتا عشرة) دون المعدود (عينًا) وقف قبيح لأن التمييز هو (عينًا).

قال الله جل جلاله في سورة هود “وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ” (هود 101)، “وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ (ج: جواز الوقف) إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيد” (هود 102)، “إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ (ج: جواز الوقف) ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ” (هود 103)، “يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ (ج: جواز الوقف) فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ” (هود 105)، “خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ (ج: جواز الوقف) إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ” (هود 107).

الشيخ أبو الخير محمد الشهير بابن الجزري التي تعتمده مصادر عديدة في قراءة القرآن الكريم عليه يقول (والوقف عبارة عن قطع الصوت على الكلمة زمناً يتنفس فيه عادة بنيّة استئناف القراءة أما بما يلي الحرف الموقوف عليه إن صلح الابتداء به، أو بما قبله من غير قصد الإعراض عن القراءة ويكون الوقف في رؤوس الآية وأواسطها ولا يكون في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسماً ولا بدّ من التنفّس معه) حيث يحدث أحيانا توقف التنفس، لذلك من فوائد التوقف عن علامات الوقف يساعد ذلك القارئ على اخذ النفس.

قال الله سبحانه وتعالى في سورة هود “وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ” (هود 108)، “فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ (ج: جواز الوقف) مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ (ج: جواز الوقف) وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ” (هود 109)، “وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ (ج: جواز الوقف) وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ (ج: جواز الوقف) وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ” (هود 110)، “وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ” (هود 111)، “فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا (ج: جواز الوقف) إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ” (هود 112).

و يوجد تعريف حديث للوقف (الوقف هو قطع الصوت عند آخر الكلمة القرآنية زمناً يسيراً يتنفس فيه عادة مع قصد الرجوع إلى القراءة أمّا بما يلي الحرف الموقوف عليه إن صلح الابتداء به أو بالحرف الموقوف عليه أو بما قبله ممّا يصلح الابتداء به ولا بدّ في الوقف من التنفس معه. وقديما كانت تستخدم ايضا مصطلح القطع او السكت والمقصود بها الوقف غالبا.

في حديث أم سلمة رضي الله تعالى عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول “بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ” قال الله تبارك وتعالى في سورة هود “وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ (ج: جواز الوقف) إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ (ج: جواز الوقف) ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ” (هود 114)، “إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ (ج: جواز الوقف) وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ (قلى: الوقف اولى) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ” (هود 119)، “وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ (ج: جواز الوقف) وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ” (هود 120)، “وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ (ج: جواز الوقف) وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ” (هود 123).