فلسفة الصراع بين الخير والشر

فلسفة الصراع بين الخير والشر
كامل سلمان
معظم الناس يعتقدون بأن الصراعات التي تحدث هنا وهناك وفي كل مراحل التأريخ هي صراعات بين الخير والشر بين الحق والباطل وحتى صراعات الإنسان مع نفسه في الحياة هي بالحقيقة صراعات بين نوازع الخير ونوازع الشر داخل نفس الإنسان . الكثير منهم يعتقدون بأن جمالية الحياة هو أن الخير دائماً يكون المنتصر في نهاية المطاف لأن طبيعة هذا الكائن البشري لا تتقبل بأن نهاية الصراعات تكون الغلبة للشر وهزيمة الخير فذلك مخالف لتركيبة الحياة لذلك كانت صيغة الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية تأخذ هذا المنحنى وهو أن يكون الخير هو المنتصر في النهاية ، فهي بالحقيقة استجابة للإحساس الإنساني لذلك يكون بطل الفلم أو بطل المسلسل محبوباً لأنه دائماً يمثل جانب الخير ، لكن القليل من الناس يعتقدون بأن الغلبة قد تحدث لصالح الشر بشكل مخالف لطبيعة الحياة لأنهم يرون الشر أقوى وأكثر حيلة ، وقد يكون الشر أحياناً ضرورة من ضرورات الحياة أو ضرورة لدعوة الناس إلى الإهتمام بالخير . نقطة الافتراق بين الناس عندما يعتقدون جازمين بأن الطرف الذي يحبونه يمثل الخير وذاك الطرف يمثل الشر عندها يراهنون على الصراع بين الطرفين ويعتقدون بأن الطرف الذي هم به معتقدون هو طرف الخير بغض النظر عما تؤول إليه نتيجة الصراع لكن في المقابل هناك أناس آخرين يعتقدون بأن الطرف الذي يظنه غيرهم هو طرف خير فهو بالحقيقة طرف الشر ، من الصعب جداً التوافق بين أراء الناس لأنه يدخل ضمن المعتقدات ، فأن قلنا بأن طرف الخير يجب أن ينتصر بالنهاية سيرى بعض الناس ذلك ليس شرطاً بل يرى الآخرون بأن الموت أو الاستشهاد هو الخير بحد ذاته ويبررون الخسارة أو الهزيمة إنما هي اختبارات إلهية أو كرامة إلهية ، فما هو القاسم المشترك الذي يجعل كلا الطرفين يتفقان ، لا يوجد قاسم مشترك ينهي هذا الجدل . لكن الطرف الذي يمثل الخير والطرف الذي يمثل الشر أمامهم طريقة واحدة هي طريقة العقلاء في تحديد الأمور وهي أبعاد العاطفة عن التقييم وعدم الغلو بالاعتقاد ، وغير ذلك تبقى الأفكار على نقيض ، هناك معايير تساعد في التقرب إلى الحقيقة معايير يمكن اعتمادها لتحديد من هو طرف الخير ومن هو طرف الشر في المعادلة . المعيار الأول هو أن الخير ليس فيه إيذاء للنفس ولا إيذاء للمجتمع تحت أي عنوان كان . المعيار الثاني هو أن الخير الحقيقي لا يذهب ريعه ومنافعه في خاتمة الصراع لشخص واحد أو مجموعة أشخاص أو فئة محددة بل يذهب ريعه للناس كافة ، أغلب صراعاتنا التأريخية والحالية هي صراعات بين أطراف الشر أنفسهم ولا يوجد طرف خير بالموضوع بمعنى أن عواطفنا وعقولنا وأمنياتنا دائماً هي تابعة لطرف شرير من حيث لا نشعر ، استطاع أحد الطرفين أن يخدعنا ويوهمنا بأنه يمثل الخير . العاقل المثقف يستطيع بسهولة تحديد هوية المتصارعين دون عناء أما الجاهل فيبقى يدور في فلك أحد الطرفين معتقداً بأنه طرف الخير فيكون هو ومجتمعه الضحية .