أهذه الغرفة غير معروفة ؟؟؟
تطوان : مصطفى منيغ
ربما الانشغال من وراء الواقع لإخفاء الحقائق من شيم بعض المتطفلين على المناصب الغير مؤهلين لها فكرا ودراسة وبالتالي عقلية ، التي طالما فضلت تبعية مصالح خاصة ضيقة على مصالح العموم المثالية ، وبخاصة البعض من هؤلاء المتربعين على كراسي التدبير الأعرج محاكيا وجودهم غير السليم في المرحلة غير الملائمة في هذه المنطقة جهوياً وإقليمياً وعلى صُعُدٍ محلية ، نتكلم عن وضعية وانعدام الحلول الجدية لانقاد الصناعة التقليدية ، في هذا الموضوع تلقيتُ من السيد أحمد بوحدادة عضو الغرفة الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة للصناعة التقليدية تصريحاً يؤكد فيه وبالحرف الواحد ما يلي :
” قطاع الصناعة التقليدية ليس مجرد قطاع اقتصادي يمكن تعويضه بقطاع آخر، بل هي ذاكرة وطن وتاريخ مدن عريقة، ومرآة لحضارة مغربية راكمت عبر قرون مهارات نادرة جعلت من المنتوج المغربي علامة مميزة في العالم. غير أن هذا الرصيد الحضاري يعيش اليوم واحدة من أصعب مراحله، في ظل سياسات عمومية لم ترتق إلى مستوى التحديات، وعجز واضح في حماية الحرفيين وإنقاذ المهن المهددة بالزوال.
ورغم الخطابات الرسمية التي تتغنى بأهمية الصناعة التقليدية، فإن الواقع بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يكشف مفارقة صارخة بين ما يقال في المناسبات الرسمية وما يعيشه الحرفيون يومياً من تهميش وإقصاء وغياب للرؤية.
فالورشات تغلق أبوابها، والمعلمون الحرفيون يتقاعدون أو يرحلون دون أن يجدوا من يحمل عنهم أسرار المهنة، والشباب يعزفون عن الالتحاق بالحرف التقليدية بعدما أصبحت لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة والتحفيز المادي ، في حين تواصل الأسواق امتلاءها بمنتجات مستوردة، خصوصاً من الصين نموذجا تنافس المنتوج المغربي في عقر داره دون حماية حقيقية أو سياسة تجارية منصفة.
الحكومة الحالية تتحدث عن تثمين التراث… وتترك الحرفيين يواجهون مصيرهم
يصعب الحديث اليوم عن تنمية الصناعة التقليدية في ظل غياب سياسة وطنية واضحة لحماية هذا القطاع الاستراتيجي. فالحكومة الحالية مطالبة بتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، لأنها لم تنجح إلى حدود الساعة في تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة يشعر بها الحرفي داخل ورشته.
فأين هي الإجراءات الكفيلة بحماية المنتوج الوطني من المنافسة غير المتكافئة؟
وأين هي البرامج الحقيقية التي اعتمدتها لتحفيز الشباب على تعلم الحرف المهددة بالاندثار؟
وأين هي الآليات الكفيلة بضمان ولوج الحرفيين إلى التمويل، والتغطية الاجتماعية، والأسواق الرقمية، والتصدير؟
إن الاكتفاء بتنظيم المعارض الموسمية أو إطلاق شعارات حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يمكن أن يخفي حقيقة مؤلمة، وهي أن عدداً متزايداً من الحرف المغربية يسير نحو الانقراض وسط صمت رسمي غير مفهوم.
والأخطر من ذلك أن الحكومة تبدو وكأنها تتعامل مع الصناعة التقليدية باعتبارها قطاعاً ثانوياً، في الوقت الذي تمثل فيه رافعة للتشغيل، والسياحة، والتنمية الترابية، والحفاظ على التراث الثقافي المادي واللامادي.
غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة مؤسسة غائبة عن معارك الحرفيين
لهذا فإنها مطالبة بدورها بتقديم حصيلة حقيقية لما قدمته للحرفيين خلال هذه الفترة الانتدابية بعيداً عن لغة البيانات والبلاغات والصور التذكارية والسفريات للخارج !!
فالحرفيون بالجهة يتساءلون اليوم، وبكل مشروعية:
ما هي المبادرات التي قامت بها الغرفة لحماية المهن المهددة بالاندثار؟
وأين هي برامج التكوين والتأهيل؟
وأين هي خطط التسويق والترويج؟
وأين هو الترافع الجاد أمام الحكومة من أجل تحسين أوضاع الحرفيين؟
لقد كان المنتظر أن تتحول الغرفة إلى قوة اقتراح وضغط ومرافعة، وأن تكون صوت الحرفيين داخل المؤسسات، لكنها في نظر عدد كبير من المهنيين أصبحت عاجزة عن مواكبة التحولات، وعن تقديم حلول عملية لمشاكل القطاع، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة الثقة بينها وبين القاعدة المهنية.
المنطقة الحرفية بطريق أزلا–كويلمة… مشروع يثير أكثر من علامة استفهام !
فعلا من أكثر الملفات التي تجسد حالة التعثر، استمرار تأخر مشروع المنطقة الحرفية للمهن الملوثة بطريق أزلا–كويلمة، وهو مشروع طال انتظاره وكان يفترض أن يشكل متنفساً لعشرات الحرفيين.
لكن المشروع ظل رهين الوعود، دون تفسير رسمي للرأي العام وللمهنيين حول أسباب التأخير.
من المسؤول عن تعطيل المشروع؟
هل يتعلق الأمر بضعف التنسيق بين المؤسسات؟
أم بغياب الإرادة السياسية؟
أم أن المشروع دخل بدوره دائرة المشاريع التي يكثر الحديث عنها ويقل تنفيذها بتطوان ؟
إن الصمت الرسمي لم يعد مقبولاً، لأن الحرفيين لهم الحق في معرفة الحقيقة، كما أن الرأي العام من حقه الاطلاع على مآل المشاريع الممولة من المال العام.
وفي حال خروج المشروع إلى حيز التنفيذ، فإن أول امتحان للمؤسسات سيكون هو طريقة توزيع المحلات المهنية.
فهل سيتم اعتماد دفتر تحملات واضح، ومعايير معلنة، ولجنة مستقلة، ولوائح تنشر للرأي العام؟
أم سنعود إلى منطق الامتيازات والولاءات والمحسوبية الذي أضعف ثقة المواطنين في عدد من البرامج التنموية؟
إن الشفافية لا تتحقق بالشعارات، وإنما بنشر المعايير، وإتاحة الطعون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تصل هذه المحلات إلى الحرفيين الحقيقيين الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة هذه المهن .
إذا استمرت الأوضاع على حالها، فإن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة مهددة بفقدان جزء مهم من رصيدها الحضاري، وستتحول بعض الحرف التي اشتهرت بها مدنها إلى مجرد صور داخل المتاحف أو صفحات في كتب التاريخ.
ولهذا فإن المسؤولية اليوم مشتركة، لكنها تبدأ من الحكومة باعتبارها صاحبة القرار والسياسات العمومية، ومن وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومن غرفة الصناعة التقليدية، ومن مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تمتلك من الاختصاصات والإمكانات ما يؤهلها لإطلاق برنامج جهوي لإنقاذ الحرف التقليدية.
والمطلوب لم يعد المزيد من الندوات أو الاحتفال باليوم الوطني للصناعة التقليدية، بل قرارات شجاعة تتجسد في حماية المنتوج المغربي، وتسريع إنجاز المنطقة الحرفية، ودعم الصناع التقليديين، وإعادة الاعتبار للتكوين المهني الحرفي، وربط الدعم العمومي بنتائج قابلة للقياس.
إن الحفاظ على الصناعة التقليدية هو رهان اقتصادي وسيادي ، وكل تأخير في اتخاذ القرارات اللازمة هو مساهمة، بقصد أو بغير قصد، في اندثار مهن حملت هوية المغرب عبر قرون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الحرفيون والرأي العام جواباً صريحاً عنه: هل تمتلك غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة ومعها مجلس الجهة الإرادة السياسية لإنقاذ هذا القطاع، أم سنواصل تسجيل الحرف المهددة بالاندثار واحدة تلو الأخرى، إلى أن نصحو يوماً على فقدان جزء لا يعوض من ذاكرة المغرب” .
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com
أهذه الغرفة غير معروفة ؟؟؟