جديد

معادلة الحصار بالحصار… هل تخسر السعودية أهم أوراقها في حرب اليمن؟ أحلام الصوفي على مدى أكثر من اثني عشر عامًا، اعتقدت السعودية أن الحصار سيبقى السلاح الأكثر تأثيرًا في معركتها مع اليمن، وأن الزمن كفيل بإضعاف خصمها وإجباره على القبول بالوقائع التي فُرضت عليه. غير أن مسار الحرب سار في اتجاه مغاير، إذ تحوّل الحصار، وفق رؤية القوات المسلحة اليمنية كما ورد في بيانها الأخير، من أداة للضغط إلى دافع لتطوير القدرات العسكرية وإعادة تشكيل معادلات الردع. فالبيان لا يكتفي بالإعلان عن موقف عسكري، بل يعكس تصورًا استراتيجيًا يعتبر أن مرحلة الدفاع عن آثار الحصار قد انتهت، وأن المرحلة المقبلة تقوم على مبدأ تحميل الطرف الذي يفرض الحصار جزءًا من كلفته. وهي رسالة تعني، من وجهة نظر مُصدري البيان، أن الأمن الاقتصادي لم يعد منفصلًا عن الأمن العسكري، وأن استمرار الإجراءات المفروضة على اليمن قد يقابله تصعيد يمس المصالح المرتبطة بها. إن أخطر ما يلفت الانتباه في هذا التحول هو انتقال المواجهة من حدود البر إلى فضاءات الاقتصاد والتجارة والملاحة البحرية. فالمملكة العربية السعودية تمتلك أحد أهم الشرايين النفطية والتجارية في المنطقة، وأي اضطراب واسع في حركة الموانئ أو خطوط النقل البحري قد يمتد أثره إلى أسواق الطاقة العالمية وسلاسل الإمداد، وهو ما يجعل أي تصعيد محتمل قضية إقليمية تتجاوز حدود النزاع اليمني. ولم يعد السؤال المطروح اليوم: هل يستطيع اليمن الصمود؟ فهذا السؤال أجابت عنه سنوات الحرب الطويلة. بل أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا: إلى أي مدى تستطيع السعودية الاستمرار في إدارة حرب تتزايد كلفتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، بينما تتغير أدوات المواجهة وتتسع ساحاتها؟ وخلال سنوات الحرب، أفرزت المواجهة واقعًا مختلفًا عما كان قائمًا في بدايتها. فوفق الرواية التي تتبناها صنعاء، لم يؤدِ الحصار إلى إضعاف القدرات العسكرية، بل دفع إلى الاستثمار في تطوير الصناعات العسكرية المحلية، وتعزيز منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة والدفاعات الجوية والقدرات البحرية. وأصبحت هذه القدرات، بحسب هذا التصور، عنصرًا رئيسيًا في إعادة صياغة ميزان الردع، بعد أن كانت الكفة تميل بصورة شبه كاملة لصالح التفوق الجوي السعودي في السنوات الأولى للحرب. وفي المقابل، فإن أي انتقال للمواجهة إلى استهداف المصالح الاقتصادية أو البنى الحيوية يضع السعودية أمام تحديات متزايدة. فإلى جانب الكلفة العسكرية المباشرة، تبرز تحديات حماية المنشآت النفطية، وتأمين الموانئ وخطوط الملاحة، وطمأنة المستثمرين، والحفاظ على استقرار البيئة الاقتصادية التي تُعد ركيزة أساسية للمشروعات التنموية الكبرى. كما أن استمرار حالة الاستنزاف يفرض أعباء مالية وأمنية متراكمة، ويجعل تكلفة إدارة الصراع أعلى بكثير من كلفة احتوائه عبر حلول سياسية. لقد أظهرت سنوات الصراع أن الحروب الحديثة لا تُحسم بالتفوق العسكري وحده، بل بقدرة كل طرف على الصمود واستنزاف خصمه وإجباره على إعادة حساباته. ومن هذا المنطلق، يقدم البيان اليمني نفسه بوصفه إعلانًا عن مرحلة جديدة تسعى إلى نقل جزء من أعباء الحرب إلى الطرف الآخر، في محاولة لفرض توازن ردع جديد. وفي الوقت ذاته، فإن أي توسع في دائرة المواجهة يحمل مخاطر كبيرة على المنطقة بأسرها. فالبحر الأحمر والخليج العربي يمثلان ممرين حيويين للتجارة الدولية، وأي اضطراب طويل الأمد فيهما ستكون له انعكاسات تتجاوز أطراف الصراع المباشرين، لتطال الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وحركة الملاحة الدولية. كما أن تنامي القدرات اليمنية، إذا استمر بالوتيرة التي تعكسها البيانات العسكرية الصادرة عن صنعاء، قد يفرض واقعًا أمنيًا جديدًا في شبه الجزيرة العربية، تتراجع فيه فاعلية أدوات الضغط التقليدية، وتصبح معادلات الردع أكثر تعقيدًا وتشابكًا. وهذا يعني أن أي حسابات عسكرية أو سياسية لم تعد قادرة على تجاهل التحولات التي شهدتها بنية القوة اليمنية خلال سنوات الحرب. ورغم أن التطورات الميدانية وحدها هي التي ستحدد مدى تحقق هذه المعادلات على أرض الواقع، فإن البيان يعكس بوضوح قناعة لدى مُصدريه بأن قواعد الاشتباك التي حكمت السنوات الماضية لم تعد كافية، وأن مرحلة جديدة بدأت عنوانها أن الحصار لم يعد خيارًا بلا كلفة. وبين استمرار التصعيد والعودة إلى المسار السياسي، تبدو المنطقة أمام لحظة مفصلية. فكل يوم يمر دون معالجة جذور الأزمة يرفع احتمالات اتساع رقعة المواجهة، ويزيد من كلفة الحرب على الجميع. أما الرسالة الأبرز التي حملها البيان، فهي أن الصراع لم يعد يدور حول من يملك القدرة على فرض الحصار، بل حول من يستطيع تحمل نتائجه عندما يتحول إلى معادلة متبادلة. لقد أعادت السنوات الماضية رسم ملامح هذا الصراع، لكن المرحلة المقبلة قد تكون أكثر حساسية؛ إذ لم تعد المواجهة محصورة في ساحات القتال التقليدية، بل امتدت إلى معادلات الردع والاقتصاد وأمن الطاقة والملاحة. وفي ظل هذا الواقع، تبدو السعودية أمام تحديات استراتيجية متزايدة، بينما يرى الجانب اليمني أن تراكم قدراته العسكرية يمنحه هامشًا أوسع لفرض معادلات جديدة، بما يجعل استمرار الحرب خيارًا أكثر كلفة من أي وقت مضى.

أهذه الغرفة غير معروفة ؟؟؟

أهذه الغرفة غير معروفة ؟؟؟
تطوان : مصطفى منيغ
ربما الانشغال من وراء الواقع لإخفاء الحقائق من شيم بعض المتطفلين على المناصب الغير مؤهلين لها فكرا ودراسة وبالتالي عقلية ، التي طالما فضلت تبعية مصالح خاصة ضيقة على مصالح العموم المثالية ، وبخاصة البعض من هؤلاء المتربعين على كراسي التدبير الأعرج محاكيا وجودهم غير السليم في المرحلة غير الملائمة في هذه المنطقة جهوياً وإقليمياً وعلى صُعُدٍ محلية ، نتكلم عن وضعية وانعدام الحلول الجدية لانقاد الصناعة التقليدية ، في هذا الموضوع تلقيتُ من السيد أحمد بوحدادة عضو الغرفة الجهوية لجهة طنجة تطوان الحسيمة للصناعة التقليدية تصريحاً يؤكد فيه وبالحرف الواحد ما يلي :
” قطاع الصناعة التقليدية ليس مجرد قطاع اقتصادي يمكن تعويضه بقطاع آخر، بل هي ذاكرة وطن وتاريخ مدن عريقة، ومرآة لحضارة مغربية راكمت عبر قرون مهارات نادرة جعلت من المنتوج المغربي علامة مميزة في العالم. غير أن هذا الرصيد الحضاري يعيش اليوم واحدة من أصعب مراحله، في ظل سياسات عمومية لم ترتق إلى مستوى التحديات، وعجز واضح في حماية الحرفيين وإنقاذ المهن المهددة بالزوال.
ورغم الخطابات الرسمية التي تتغنى بأهمية الصناعة التقليدية، فإن الواقع بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يكشف مفارقة صارخة بين ما يقال في المناسبات الرسمية وما يعيشه الحرفيون يومياً من تهميش وإقصاء وغياب للرؤية.
فالورشات تغلق أبوابها، والمعلمون الحرفيون يتقاعدون أو يرحلون دون أن يجدوا من يحمل عنهم أسرار المهنة، والشباب يعزفون عن الالتحاق بالحرف التقليدية بعدما أصبحت لا توفر الحد الأدنى من الاستقرار والكرامة والتحفيز المادي ، في حين تواصل الأسواق امتلاءها بمنتجات مستوردة، خصوصاً من الصين نموذجا تنافس المنتوج المغربي في عقر داره دون حماية حقيقية أو سياسة تجارية منصفة.
الحكومة الحالية تتحدث عن تثمين التراث… وتترك الحرفيين يواجهون مصيرهم
يصعب الحديث اليوم عن تنمية الصناعة التقليدية في ظل غياب سياسة وطنية واضحة لحماية هذا القطاع الاستراتيجي. فالحكومة الحالية مطالبة بتحمل مسؤوليتها السياسية كاملة، لأنها لم تنجح إلى حدود الساعة في تحويل الوعود إلى إجراءات ملموسة يشعر بها الحرفي داخل ورشته.
فأين هي الإجراءات الكفيلة بحماية المنتوج الوطني من المنافسة غير المتكافئة؟
وأين هي البرامج الحقيقية التي اعتمدتها لتحفيز الشباب على تعلم الحرف المهددة بالاندثار؟
وأين هي الآليات الكفيلة بضمان ولوج الحرفيين إلى التمويل، والتغطية الاجتماعية، والأسواق الرقمية، والتصدير؟
إن الاكتفاء بتنظيم المعارض الموسمية أو إطلاق شعارات حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني لا يمكن أن يخفي حقيقة مؤلمة، وهي أن عدداً متزايداً من الحرف المغربية يسير نحو الانقراض وسط صمت رسمي غير مفهوم.
والأخطر من ذلك أن الحكومة تبدو وكأنها تتعامل مع الصناعة التقليدية باعتبارها قطاعاً ثانوياً، في الوقت الذي تمثل فيه رافعة للتشغيل، والسياحة، والتنمية الترابية، والحفاظ على التراث الثقافي المادي واللامادي.
غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة مؤسسة غائبة عن معارك الحرفيين
لهذا فإنها مطالبة بدورها بتقديم حصيلة حقيقية لما قدمته للحرفيين خلال هذه الفترة الانتدابية بعيداً عن لغة البيانات والبلاغات والصور التذكارية والسفريات للخارج !!
فالحرفيون بالجهة يتساءلون اليوم، وبكل مشروعية:
ما هي المبادرات التي قامت بها الغرفة لحماية المهن المهددة بالاندثار؟
وأين هي برامج التكوين والتأهيل؟
وأين هي خطط التسويق والترويج؟
وأين هو الترافع الجاد أمام الحكومة من أجل تحسين أوضاع الحرفيين؟
لقد كان المنتظر أن تتحول الغرفة إلى قوة اقتراح وضغط ومرافعة، وأن تكون صوت الحرفيين داخل المؤسسات، لكنها في نظر عدد كبير من المهنيين أصبحت عاجزة عن مواكبة التحولات، وعن تقديم حلول عملية لمشاكل القطاع، الأمر الذي أدى إلى اتساع فجوة الثقة بينها وبين القاعدة المهنية.
المنطقة الحرفية بطريق أزلا–كويلمة… مشروع يثير أكثر من علامة استفهام !
فعلا من أكثر الملفات التي تجسد حالة التعثر، استمرار تأخر مشروع المنطقة الحرفية للمهن الملوثة بطريق أزلا–كويلمة، وهو مشروع طال انتظاره وكان يفترض أن يشكل متنفساً لعشرات الحرفيين.
لكن المشروع ظل رهين الوعود، دون تفسير رسمي للرأي العام وللمهنيين حول أسباب التأخير.
من المسؤول عن تعطيل المشروع؟
هل يتعلق الأمر بضعف التنسيق بين المؤسسات؟
أم بغياب الإرادة السياسية؟
أم أن المشروع دخل بدوره دائرة المشاريع التي يكثر الحديث عنها ويقل تنفيذها بتطوان ؟
إن الصمت الرسمي لم يعد مقبولاً، لأن الحرفيين لهم الحق في معرفة الحقيقة، كما أن الرأي العام من حقه الاطلاع على مآل المشاريع الممولة من المال العام.
وفي حال خروج المشروع إلى حيز التنفيذ، فإن أول امتحان للمؤسسات سيكون هو طريقة توزيع المحلات المهنية.
فهل سيتم اعتماد دفتر تحملات واضح، ومعايير معلنة، ولجنة مستقلة، ولوائح تنشر للرأي العام؟
أم سنعود إلى منطق الامتيازات والولاءات والمحسوبية الذي أضعف ثقة المواطنين في عدد من البرامج التنموية؟
إن الشفافية لا تتحقق بالشعارات، وإنما بنشر المعايير، وإتاحة الطعون، وربط المسؤولية بالمحاسبة، حتى تصل هذه المحلات إلى الحرفيين الحقيقيين الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة هذه المهن .
إذا استمرت الأوضاع على حالها، فإن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة مهددة بفقدان جزء مهم من رصيدها الحضاري، وستتحول بعض الحرف التي اشتهرت بها مدنها إلى مجرد صور داخل المتاحف أو صفحات في كتب التاريخ.
ولهذا فإن المسؤولية اليوم مشتركة، لكنها تبدأ من الحكومة باعتبارها صاحبة القرار والسياسات العمومية، ومن وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ومن غرفة الصناعة التقليدية، ومن مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، التي تمتلك من الاختصاصات والإمكانات ما يؤهلها لإطلاق برنامج جهوي لإنقاذ الحرف التقليدية.
والمطلوب لم يعد المزيد من الندوات أو الاحتفال باليوم الوطني للصناعة التقليدية، بل قرارات شجاعة تتجسد في حماية المنتوج المغربي، وتسريع إنجاز المنطقة الحرفية، ودعم الصناع التقليديين، وإعادة الاعتبار للتكوين المهني الحرفي، وربط الدعم العمومي بنتائج قابلة للقياس.
إن الحفاظ على الصناعة التقليدية هو رهان اقتصادي وسيادي ، وكل تأخير في اتخاذ القرارات اللازمة هو مساهمة، بقصد أو بغير قصد، في اندثار مهن حملت هوية المغرب عبر قرون.
ويبقى السؤال الذي ينتظر الحرفيون والرأي العام جواباً صريحاً عنه: هل تمتلك غرفة الصناعة التقليدية بجهة طنجة تطوان الحسيمة ومعها مجلس الجهة الإرادة السياسية لإنقاذ هذا القطاع، أم سنواصل تسجيل الحرف المهددة بالاندثار واحدة تلو الأخرى، إلى أن نصحو يوماً على فقدان جزء لا يعوض من ذاكرة المغرب” .
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com