كمال فتاح حيدر
اقسم بالله: حتى لو كان الشعب العراقي كله مخدرا ومغشيا عليه بمادة الفنتانيل أو الكبتاجون لا يمكن ان يتعرض في بضعة أعوام لحملة السرقات الفلكية. . فما الذي جرى ؟. وكيف جرى الذي جرى ؟. .
قالوا: ان بعضهم يتقاضون عشرات الرواتب من عشرات المؤسسات. . أنا شخصيا لا أميل إلى تصديق الروايات غير المدعمة بدليل. ثم ان ديوان الرقابة المالية لا تفوته شاردة ولا واردة، وله عيون ثاقبة في مراقبة الحسابات ومراجعتها. .
وقالوا: ان إحدى المتنفذات، من ذوات الدرجات الخاصة، استطاعت تسجيل آلاف الأسماء الوهمية في قوائم المسحوقين والمتضررين، وان رواتبهم تذهب مباشرة إلى جيبها. . أنا شخصيا ارفض تصديق هذه الأقوال باعتباري من الذين لا علم لهم بالمماطلة الادارية، ولا يفهمون بالمشاريع المالية. .
لكن الذي لفت انتباهي هو مطالبات قرود السيرك بالتستر على اللصوص، وسعيهم لتجميل صورتهم والذود عنهم. في حين استعان بعضهم بالحيل التمويهية لتبرير المسؤوليات الاخلاقية، وذلك:
- باستخدام تعبير (المال السايب)، وإلقاء اللوم بالكامل على المؤسسات المنهوبة بذريعة إهمالها في حماية ممتلكاتها. .
- أو بالتقليل من الضرر، وإقناع الناس بأن المؤسسة المستهدفة غنية ولن تتأثر مادياً بالسرقة. .
- أو بتبرير موقف السارق بأنه كان يأخذ (حقه المسلوب) من المجتمع أو من جهة العمل. .
- أو بتصنيف السرقة على انها (استعارة) مع نية إعادتها لاحقاً لتخفيف وخز الضمير. .
- أو بذريعة ان المال العام مجهول المالك. .
تذكرني مواقف هؤلاء برواية أدبية ساخرة تحمل عنوان: (حماة اللصوص) للكاتب الألماني (أندرياس شتاينهوفل)، تدور وقائعها حول مغامرات غامضة تبدأ برسوم متعرجة يتتبعها لصوص يسرقون من اجل المتعة أو بهدف التسلية. .
ختاماً: لابد ان يعلم هؤلاء ان الاموال العامة ليست من الثروات السمكية المتاحة في البحار والمحيطات. وان الشعب العراقي لن يتسامح أبدا مع اللصوص والسراق مهما كانت المبررات والمسوغات والدوافع والغايات. .