د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع الأمة العراقية عن الشخصية العراقية أساس النهضة الوطنية للكاتب رياض سعد: بين الأمم الواثقة والأمم المهزومة: يمكن تقسيم الأمم في عالم اليوم، من الناحية النفسية والحضارية، إلى نموذجين متمايزين: النموذج الأول هو الأمة الواثقة بنفسها، التي تؤمن بقدراتها وتاريخها ومقوماتها الحضارية، وتعمل على تطوير ذاتها من خلال العلم والمعرفة والإنتاج والتخطيط الواقعي، وهذه الأمم لا تنكر أخطاءها ولا تقدس ماضيها بصورة عمياء، لكنها تستلهم من تاريخها عناصر القوة وتوظفها في بناء مستقبلها. أما النموذج الثاني فهو الأمة المهزومة نفسياً، التي فقدت ثقتها بنفسها وبقدراتها، وأصبحت عاجزة عن إنتاج مشروعها الخاص، فتراها تتشبث بالخرافات والأوهام، وتغرق في الصراعات الهامشية، وتستهلك طاقاتها في النزاعات الطائفية والمذهبية والقومية والمناطقية، بينما تتراجع قدرتها على الإنتاج والإبداع وصناعة المستقبل. إن أخطر أشكال الاحتلال ليس احتلال الأرض، بل احتلال العقل، وأخطر أنواع الهزيمة ليست الهزيمة العسكرية، بل الهزيمة النفسية التي تجعل الإنسان يشكك في ذاته وفي أمته وفي قدرته على التغيير.
يشير القرآن الكريم الى النفس أو القلب الى الشخصية. عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله عز وجل “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” ﴿آل عمران 8﴾ وهذا من آثار رسوخهم في العلم فإنهم لما علموا بمقام ربهم، وعقلوا عن الله سبحانه أيقنوا أن الملك لله وحده وأنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا فمن الجائز أن يزيغ قلوبهم بعد رسوخ العلم فالتجئوا إلى ربهم، وسألوه أن لا يزيغ قلوبهم بعد إذ هداهم، وأن يهب لهم من لدنه رحمة تبقي لهم هذه النعمة ويعينهم على السير في صراط الهداية والسلوك في مراتب القرب. وأما سؤال أن يهبهم رحمة بعد سؤال أن لا يزيغ قلوبهم فلأن عدم إزاغة القلب لا يستلزم بقاء الرسوخ في العلم فمن الجائز أن لا يزاغ قلوبهم وينتزع عنها العلم فتبقى سدى مهملة لا سعداء بالعلم ولا أشقياء بالإزاغة بل في حال الجهل والاستضعاف، وهم في حاجة مبرمة إلى ما هم عليه من العلم، ومع ذلك لا تقف حاجتهم في ما هم عليه من الموقف بل هم سائروا طريق يحتاجون فيه إلى أنواع من الرحمة لا يعلمها ولا يحصيها إلا الله سبحانه، وهم مستشعرون بحاجتهم هذه والدليل عليه قولهم بعد: ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه. فقولهم: “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا” ﴿آل عمران 8﴾، استعاذة من نزول الزيغ إلى قلوبهم وإزاحته العلم الراسخ الذي فيها وقولهم وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب استمطار لسحاب الرحمة حتى تدوم بها حياة قلوبهم وتنكير الرحمة، وتوصيفها بكونها من لدنه إظهار منهم الجهل بشأن هذه الرحمة، وأنها كيف ينبغي أن تكون غير أنهم يعلمون أنه لو لا رحمة من ربهم ولو لا كونها من لدنه لم يتم لهم أمر. و في الاستعاذة من الزيغ إلى الله محضا واستيهاب الرحمة من لدنه محضا دلالة على أنهم يرون تمام الملك لله محضا من غير توجه إلى أمر الأسباب.
يُعرّف مفهوم الشخصية في القرآن الكريم بأنه البناء النفسي، والأخلاقي، والسلوكي للإنسان. ويقوم على التكامل بين الروح والجسد، ويهدف إلى تحقيق التوازن بين العبادة، والسلوك، وعمارة الأرض. ويعتبر القرآن الإنسان كائناً مُخيّراً ومسؤولاً، ويُصنّف الشخصيات بناءً على استجابتها لمنهج الله.أبرز الأبعاد التي تشكّل مفهوم الشخصية في القرآن الكريم:1. الأبعاد المكونة للشخصية: الجانب الروحي والنفسي: يركز القرآن على “القلب” و”النفس” كمركز لاتخاذ القرارات والمشاعر، ويحث على تزكية النفس وتطهيرها للوصول إلى الشخصية السوية. الجانب العقلي والمعرفي: يدعو القرآن إلى التفكر والتدبر، ويرفض التقليد الأعمى، مما يبني شخصية واعية ومستقلة، قادرة على تحمل المسؤولية.الجانب السلوكي والعملي: يعتبر العمل الصالح هو الترجمان الحقيقي للإيمان، وبناء الشخصية يتطلب التوازن بين النوايا والأفعال.2. خصائص الشخصية المسلمة (السوية) الفطرة السليمة: خُلقت النفس البشرية على التوحيد والاستقامة.المسؤولية الفردية: كل إنسان مسؤول عن تصرفاته قال تعالى: ∀ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ∀. التوازن والاعتدال: يربط القرآن بين قوة العقيدة والسمو الأخلاقي، مُبتعداً عن الغلو أو الانحراف.3. أنماط الشخصيات في القرآن الكريميستعرض القرآن نماذج متنوعة للشخصيات الإنسانية عبر القصص القرآني لاستخلاص العبر، ومنها:الشخصية المؤمنة: وتتميز بالاستقامة، واليقين، والصبر عند البلاء، والشكر عند الرخاء.الشخصية الكافرة أو المعاندة: وتتسم بالتكبر، والجحود، والاستغراق في الشهوات.الشخصية المنافقة: وتتميز بالتذبذب، والخوف، وإظهار خلاف ما تبطن، وتُعد أخطر الشخصيات على المجتمع.الشخصية المهزوزة أو المترددة: وتتأثر بالضغوط الخارجية وتفتقر إلى الثبات المبدئي.4. آليات بناء الشخصية في القرآن: القصص القرآني: يطرح نماذج تاريخية حية لأشخاص صالحين (كالأنبياء) وشخصيات طالها العقاب (كفرعون وقارون) لأخذ العبر. الابتلاء والاختبار: يعتبر القرآن أن الشدائد والمحن هي وسائل لصقل الشخصية وإظهار معادن الناس.الخطاب المباشر (الأمر والنهي): يوجه القرآن نداءات متكررة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” لتهذيب السلوك وتوجيه الطاقات.
وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” ﴿آل عمران 8﴾ دعاء يدعو به كل عالم مخلص خشية أن يقع في الخطأ، ويقصر في البحث عن الصواب. وجاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ” ﴿آل عمران 8﴾ النجاة من الزيغ: بالنظر لاحتمال أن تكون الآيات المتشابهات وأسرارها موضع زلل الناس، فإنّ الراسخين في العلم المؤمنين يلجأون إلى ربّهم إضافة إلى استعمال رأسمالهم العلمي في إدراك حقيقة الآيات. وهذا ما تبيّنه هاتان الآيتان على لسان الراسخين في العلم، وتقولان إنّ الراسخين في العلم والمفكّرين من ذوي البصيرة لا يفتأون يراقبون أرواحهم وقلوبهم لئلاّ ينحرفوا نحو الطرق الملتوية، فيطلبون لذلك العون من الله. فالغرور العلمي يخرج بعض العلماء عن مسيرهم إلى متاهات الضلال، لأنّهم يلتفتون إلى عظمة الخلق والخالق وتفاهة ما عندهم من علم، فيحرمون من هداية الله. أمّا العلماء المؤمنون فيقولون: “ربّنا لا تزغ قلوبنا” ﴿آل عمران 8﴾. وليس أشدّ تأثيراً في السيطرة على الميول والأفكار من الاعتقاد بيوم القيامة والمعاد. إنّ الراسخين في العلم يصحّحون أفكارهم عن طريق الاعتقاد بالمبدأ والمعاد، ويحولون دون التأثّر بالميول والأحاسيس المتطرّفة التي تؤدّي إلى الزلل، ونتيجة لذلك يستقيمون على الصراط المستقيم بأفكار سليمة ودون عائق. نعم هؤلاء هم القادرون على الإستفادة من آيات الله كلّ الاستفادة.
جاء في الموسوعة الحرة عن شخصية الفرد العراقي (كتاب): تحليله للشخصية العراقية: حلل علي الوردي الشخصية العراقية على اعتبارها شخصية ازدواجية تحمل قيم متناقضة هي قيم البداوة وقيم الحضارة، ولـجغرافية العراق أثر في تكوين الشخصية العراقية فهو بلد يسمح ببناء حضارة بسبب النهرين ولكن قربه من الصحراء العربية جعل منه عرضة لهجرات كبيرة وكثيرة عبر التاريخ آخرها قبل 250 سنة تقريباً. وصف علي الوردي العراق بالبوتقة لصهر البدو المهاجرين ودمجهم بالسكان الذين سبقوهم بالأستقرار والتحضر، فتنشئ لديهم قيمتان: قيمة حضرية وقيمة بدوية، فالعراقي ينادي بقيم الكرامة والغلبة ولكن حياته تجبره على الانصياع لقيم التحضر. أكّد الوردي أن التناقض موجود في كل نفس بشرية ولكنه في النفس العراقية أقوى وأوضح لأن قيم البداوة والزراعة قد إزدوجتا في العراق منذ أقدم العصور. وأضاف (واني وان كنت غير واثق من نتيجة هذه الدراسة، ولكني أجد كثيراً من القرائن تؤيدني فيما أذهب اليه). ويذكر من هذه القرائن: (أن العراقي سامحه الله أكثر من غيره هياما بالمثل العليا ودعوة اليها في خطاباته وكتاباته، ولكنه في الوقت نفسه من أكثر الناس انحرافاً عن هذه المثل في واقع حياته) و (أنه أقل الناس تمسكاً بالدين، وأكثرهم انغماساً في النزاع بين المذاهب الدينية، فتراه ملحداً من ناحية وطائفياً من ناحية أخرى). وينبّه الوردي إلى أن العراقي بهذه الصفات (ليس منافقاً أو مرائياً كما يحب البعض أن يسمه بذلك، بل هو في الواقع ذو شخصيتين، وهو إذ يعمل بإحدى شخصيتيه ينسى ما فعل آنفا بالشخصية الأخرى، فهو إذ يدعو إلى المثل العليا أو المباديء السامية، مخلّص فيما يقول، جاد فيما يدّعي، أما إذا بدر منه بعدئذٍ عكس ذلك، فمردّه إلى ظهور نفس أخرى فيه لا تدري ماذا قالت النفس الأولى وماذا فَعَلتْ).
جاء في موقع ملتقى الاخطباء عن خطر الالحاد للشيخ حسين بن حمزة حسين: ضع استمر على ما هو عليه، وتُرك الملحدون يبثون شرورهم، وتَرَك أولياء الأمور وأهلُ الإصلاح من دعاة ومعلمين وآباء دورَهم في حمآية أبنائهم ومجتمعاتهم، فإن مجتمعنا رغم تدينه قد يغرق ويزداد وباء الإلحاد فيه، فلا غرابة إذاً من أن تجد من أبناء جلدتنا من يحمل فكر الإلحاد ويدعو له، ويحارب دين الله، ويشكك بوجود الخالق، ويطعن بثوابت الدين، ويكذب القرآن الكريم والسنة المطهرة نسأل الله جل جلاله أن يحمينا ويحمي شباب المسلمين، “رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ” (آل عمران 8). ومع هذه الشرور وعِظَم الخطب، وَجَبَ على أولياء الأمور مُتابعةُ أبنائهم، وتحذيرهم من الولوغ في نجاسة تلك الأفلام والمسلسلات الكافرة وآلهابطة، ويكونوا لهم كالحصن الحصين من هذه الفتن، عليهم تعهُّدهم بعطفٍ وأبوَّةٍ، وحبٍّ وحنانٍ، بالنُّصْح والإرشاد، أخرج الشيخان من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كلكم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيته، الرجل راعٍ في أهله ومسؤولٌ عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيت زوجها ومسؤولةٌ عن رعيتها“ قال تعالى بعد أن ذكر أوصاف الجنة وأهلها: “وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ * قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ * فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ” (الطور 25-28).