جديد

الإعلام العراقي الحر

سعد قاسم الكعبي

بغداد – خاص

في قاعة البيت الأبيض التي شهدت إعلان حروب، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مساء اليوم، على وثيقة بدا أنها مستحيلة قبل أشهر فقط: “معاهدة سلام شاملة” مع الجمهورية الإسلامية في إيران.

التوقيع جاء بعد جولة حرب مباشرة هزّت الخليج، وأغلقت مضيق هرمز لأيام، وأدخلت المنطقة في نفق مظلم من الدمار والتهجير وانهيار اقتصادي. صور المدن المحترقة، وناقلات النفط المشتعلة، وقوافل النازحين كانت لا تزال حديث العالم، حتى انقلب المشهد فجأة من لغة الصواريخ إلى لغة الأقلام.

المعاهدة لا تنهي فقط مواجهة بين دولتين. هي اختبار لواحدة من أعقد العلاقات في القرن الـ21، ورسالة إلى 400 مليون عربي وإيراني وأمريكي يسألون السؤال نفسه: هل انتهى زمن الحروب الأبدية في الشرق الأوسط؟ أم أننا أمام هدنة جديدة ستنكسر عند أول أزمة؟

بين التفاؤل الحذر والتشكيك التاريخي، تقف المنطقة على مفترق. ما بعد التوقيع لن يكون كما قبله.

: توصيات لترجمة الحبر إلى أمن

توقيع المعاهدة إنجاز سياسي، لكن الأمن لا يولد من التوقيع. يولد من التنفيذ. ولضمان أن لا تتحول هذه المعاهدة إلى حبر على ورق، نقترح 6 توصيات:

1. آلية تنفيذ دولية ورقابية

تشكيل لجنة أممية + إقليمية لمتابعة بنود المعاهدة شهرياً. الشفافية هي الضامن الوحيد ضد اتهامات “الخداع” من أي طرف.

.2 حزمة اقتصادية عاجلة لإعادة الإعمار

إطلاق صندوق دولي لإعادة إعمار العراق وسوريا وجنوب لبنان بإشراف أممي. المواطن الذي لا يرى أثر السلام في كهربائه ووظيفته سيعود سريعاً لحضن التطرف.

3 حوار أمني إقليمي شامل

عقد “مؤتمر أمن الخليج” يضم إيران ودول مجلس التعاون والعراق ومصر وتركيا. لا أمن منقوص. أمن الجميع يبدأ بالاعتراف بمخاوف الجميع.

4. ضمانات للملاحة و الطاقة

اتفاق منفصل برعاية أممية لتأمين مضيق هرمز وخطوط النفط. الاقتصاد هو عصب الاستقرار.

5. تبادل إعلامي وثقافي لكسر جدار العداء

فتح الإعلام، وتبادل الطلاب، وإلغاء خطاب الكراهية المتبادل. الحروب تبدأ من العقول قبل الجبهات.

6 دور محوري للعراق

بغداد هي الجغرافيا التي جمعت المتحاربين. يجب أن تتحول إلى عاصمة للحوار لا لساحة الصراع. استثمار موقع العراق كجسر بين طهران وواشنطن هو أكبر ضمانة لعدم عودة الحرب.

الخلاصة

المعاهدة وضعت الكرة في ملعب السياسيين. لكن الهدف النهائي ليس توقيعاً في واشنطن. الهدف هو طفل في البصرة ينام دون قصف، وتاجر في دبي يشحن بضاعته دون خوف، وطالب في طهران يدرس دون عقوبات.

إذا نجحت المعاهدة في تحقيق ذلك، فعندها فقط يمكننا القول: نعم، قد يعم الأمن.