من وراء المسيرة الخضراء / الجزء الخامس
تطوان : مصطفى منيغ
… أصبح الحذر سمة فارضة نفسها بجدية ، فاليوم ندشن بداية التحضيرات الأولية ومحاولة بناء القالب الدرامي للعمل المسرحي الكبير ، كما جاء به تصور كاتب ياسين ومن معه ، ومفروض عليَّ ترجمته حواراً يجسِّد ما قد يصبح علامة بارزة على تدخل الجزائر في شؤون جارتها الداخلية ،الحقيقة كم هو صعب عليَّ إخفاء عدم رغبتي القيام بعمل وأنا بالفعل أقوم له ، جزءا لا يتجزأ من خطة اعتمدتها وصولا للحظة الصفر المنشودة عن قناعة أن مثل الصعوبة تتبخر بالدفاع عن قضية وطني داخل جو ملوَّث بالحقد عليه من طرف حكام بعضهم ترعرعوا داخل ترابه كما وقع للهواري بومدين الرئيس ووزير خارجيته عبد العزيز بوتفليقة في مدينتي “أَحْفِيرْ” حيث اشتغل في محطة وقود بالنسبة للأول ، و وجدة فيما يخص الثاني الذي كان يتعلم الحلاقة في دكان لا زال كائنا في شارع مراكش إلى الآن .
أقنعتُ كاتب ياسين أن المسرحية وقد اختار لها الهواري بومدين نفسه ، عنوان “المسيرة الحمراء” ، لن تؤدي دورها السياسي المؤثر لدى الرأي العام المحلي والدولي ولن تزرع مفعولها المحدَّد كمفهوم لموقف الجزائر الرسمي من الحدث في أذهان القائمين على بسط ما يوقف الزحف المغربي لاسترداد الصحراء ، إلا إن كانت المسرحية مجسَّمة على الخشبة لممثلين مغاربة ، لما يرمز ذلك عن وجود معارضة قوية من داخل المغرب ، غير راضية على المسيرة الخضراء ، وما قد تتسبب فيه من تفجير خطير يطال استقرار المغرب العربي ،وأخبرته أنني راحل إلى مدينة “وجدة” لجلب مثل الممثلين الأكفاء القادرين على تشخيص الرئيسية بإتقان يثير إعجاب الجميع ، وعليه الاتصال بالوزير المعزوزي كي يلحقهم موظفين بالفرقة التابعة لوزارة العمل الحامل حقيبة مسؤوليتها في الحكومة الجزائرية مما يضمن لهم البقاء في الجزائر حتى لا يتعرضون لأي انتقام إن فكروا في العودة لوطنهم بفرط الحاجة .
… بالتأكيد كنتُ على اتصال بالقنصل العام للمملكة المغربية بالجمهورية الجزائرية ، في وقت غاب فيه السيد “السنوسي”السفير المغربي لأسباب ظلت غير مفهومة ولا معللة لدى الحكام المحليين ، كنت على ثقة أن القنصل العام “بناني” ن وعرفته “باشا” على مدينة “القصر الكبير”، حيث لقبوه أهاليها بصاحب القلبين ، ، كنتُ على يقين بمحدودية تحركاته مهما كانت المواضيع والأفكار المطروحة تستوجب السرعة في التعامل والمعالجة ، امتثالا لما تفرزه حالات التوتر من غليان المفروض مواجهنها بتضامن وثيق بين أفراد الجالية المقيمة هناك ، ومن يمثل دولتهم شرعاً وقانونا ، لذا أطلعته على القشور ما دامت مساهماته ظلت متواضعة لدرجة مدعاة للأسف الشديد ، كم من معلومة ضيَّعَ قيمتها وكم وكم وكم ، لكنه التاريخ صفحات من حقائق مكمِّلة أحداثها بعضها بعضاً أردتُ طرحَ تفاصيلها هنا ، لم يكن نفس القنصل العام أنني سأغادر الجزائر حياً ، لكن الأعمار بيد الله ، في نقاش دار بيني والسيد “إدريس البصري”وزير الداخلية ساعتها ، أطلعني على أشياء الأسوأ فيها الصعود على ظهر الغير وصولا لمنصب لا يستحقه ، لقد عُيّنَ القنصل العام المذكور “عاملا ” على إقليم “الصويرة” بفضل مجهودات جبارة نسبها لنفسه والحقيقة أم مصطفى منيغ مَن عرَّش حياته للخطر وأنجزها برمتها ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
… اتصل بي كاتب ياسين ض وكنت ساعتها صحبة الفنانة “جليلة عابد” حرم زميلي تيسير عقلة ، أتفق معها على لحن أعدته خصيصاً لها مناسبا لصوتها ، وأخبرني أنه في الطريق إلى مقر الإذاعة والتلفزيون ن فيأخذني من هناك للقاء شخصية مهمة لم يفصح عن اسمها ، بالفعل استقبلنا الشخص المغني (والمسؤول الكبير ، إن صح التعبير في فيلا أنيقة تتوسط حذيقو مهتم بها من طرف متخصص لما يظهر فيها من تنسيق يثير اهتمام من كان مثلي يدقق في عمق ما يراه ، فتيقنت أن المكان رسمي للغاية ، قد يكون موضوع رهن إشارة مصلحة من المصالح المخابراتية ذات العلاقة المباشرة مع رئاسة الحمهورية الجزائرية ، حاولت التركيز ما أمكن للخروج من هذا اللقاء المبهم ناجحاً بكل المقاييس المطلوبة . بداية وجدت نفسي وسط عقلين لشخصين متعاونين لاستخراج ما اتفقا مسبقاً على استخراجه من عقلي ، وإن كان الأسلوب يبدو طبيعياً إلا أن الأسئلة المطروحة عليّ من صنف أكد لي أن طارحها “مخابراتي” متنكراً في لباس لا يواتيه أصلاً ن ، وحتى الفيلا ليست بيته بالمطلق ، استطعت التكيُّف مع مواجهة غير متكافئة انطلاقاً من وجودي منفرداً حيال عدد من التقنيين المندسين في أمكنة معدة للتسجيل بالصوت والصورة ، وكثر من ذلك ما يطلق عليه المختبر الفكري المتنقل لتبادل الحكم على المعلومات المصرح بها كأجوبة (على ما يُطرح كأسءلة معدة بدهاء صعب إدراك ما ترمي اليه للإحترازمنها في ذات اللحظة) ، إن كانت صحيحة على درجة مقبولة من الصدق أو لا .
سألني صاحب البيت الافتراضي :
هو / أتعرف مدينة وجدة جيداً ؟
أنا / كمعرفتي بالجزائر العاصمة
هو / كيف ؟
أنا / ما يهمني من أي مدينة الجزء الذي يناسب تحركاتي العملية / المهنية ، اتصالاتي المجتمعية كإنسان يشق طريقه في الحياة .
هو / هل تفصح عن ذاك الجزء المقصود في كلامك وأنت في مدينة وجدة ؟
أنا / ساحة البحر المقابلة لمقر البلدية ، وصولا إلى السوق المغطى ، حيث مقهى تواجه بناية المحكمة الابتدائية ن شخصياَ أطلقت عليها اسم “البؤساء القارب من إذاعة وجدة الجهوية .
هو / أخر الذين قابلتهم هماك ؟
أنا / قاسم اجداين ، قضاض المنور ، يحيى الكوراري ، عمر بلشهب .
هو / أكنت من زبناء مقهى ” لا كولومبو” ؟
أنأ / زبون عابر .
هو / باحثا عن أحد معي .
أنا / عن عمر بلشهب مدير إذاعة وجدة الجهوية سائلا إن كانت المؤسسة في حاجة إلى برامج جديدة انتجها لفائدتها وحينما اظلعت على النتيجة السلبية قررت الرحيل الفوري إلي العزيزة الجزائر، والباقي قد تكون عرفته من الزميل كاتب ياسين .
هو / هل ستجلب أبطال مسرحيتك ” المسيرة الحمراء”من ذاك الجزء الوجدي المتحدَّث عنه أم من جهة أخرى ، داخل نفس المدينة أو خارجها ؟
أنا / أولا المسرحية ليست مسرحيتي ، بل كلفتوزارة العمل في الحكومة الجزائرية الحالية صديقنا المشترك كاتب ياسين للإشراف عليها ، علما أن عنوان “المسيرة الحمراء ” مختار من الدوائر العليا ن والغلاف المالي المغطي لمصارف انجازها مخصص من ميزانية الوزارة المذكورة ، المأخوذة أصلا من أصلا من الميزانية العامة للدولة الجزائرية ، شخصيا كُلِّفتُ بمقاسمة كتابة نص الحوار المسرحي مع نفس الصديق وأيضا المساهمة لما أراه يقرب فكرة الحدث المعالج في قالب فني للواقع المعاش ، وفي هذا الصدد اقترحتُ أن تُنسب الأدوار الأساسية لإلى ممثلين مغاربة يعلن على أسمائهم وبلدهم الأصلي لضر ب عصفورين بحجر واحد ، لذا أنا ذاهب إلى وجدة على أمل أن أجد من يقوم بالمشاركة في هذا العمل الضخم الذي سيُعرض مَن له وزن في هذه الدولة الوازنة لا في إفريقيا وحسب ولكن عبر العالم .
هو / مبدئيا شيء رائع . هل من الممكن مغرفة العصفورين اللذين سيتم ضربهما بحجر واحد أستاذ مصطفى منيغ ؟.
أنا / أولاً الإعلان عن بروز معارضة مغربية للمسيرة الخضراء عن طريق هؤلاء الفنانين المغاربة وهم يشخصون العَرض مباشرة بأنفسهم من خلال حوار واضح يقر بذلك ، ثانيا إبعاد التهمة عن الحكومة الجزائرية بالتدخل في الشؤون الداخلية لدولة مجاورة ، بما يعينها مستقبلاً على ف رض أي جواب لسؤال قد يُطرح بهذا المعنى في مجلس الأمن أو في إحدى الجلسات العمومية لهيأة الأمم المتحدة .
… لهذا الحد وصل بنا المقال في ذلك المقام ليبدأ ما يدل على طمأنة العبد لله بكونه أصبح مخل ثقة ، ومع ذلك رافقت الحذر في أي اتجاه قصدته ، ولم أظهر أية علامة قد تلحق أدنى شك في مصداقية ما أدعيه لدى الطرف الجزائري ، بل كل المؤشرات متى زرتُ موقعاً حكومياً له ارتباط بالثقافة والإعلام ، تؤكَّد لي نجاح خطتي بدقة ما كنتُ أتصورها لولا محبتي لوطني واقتناعي بمستوى التضحية التي التي سأبذلها مساهمة في تحرير الصحراء المغربية انطلاقاً من قلب الجزائر.(يتبع)
(الصورة : مدينة الجزائر العاصمة)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني – أستراليا
212770222634
aladalamm@yahoo.fr
https://assafir-mm.blogspot.com